لو أردنا أن نفتح الحديث عن الجرائم والتعديلات في لبنان فإن الحديث في سياق الجرائم لن يكون في صالح حزب الله الذي يسيطر فعلياً على الدولة اللبنانية منذ نهاية الوجود العسكري السوري عام ٢٠٠٥ فالحزب كان فعلياً وريث الوصاية الأمنية السورية وسياسة النظام السوري القمعية في لبنان
و أكبر جريمة لا يمكن إنكارها بالنسبة لحزب الله هي سلاحه الخارج عن نطاق الشرعية والدولة اللبنانية وتسببه في تأزيم علاقات لبنان مع المحيط العربي والدول الخليجية التي تعتبر الرئة الوحيدة للبنان واللبنانيين فالحزب لم يكن متورطاً فقط في عمليات تفجير وتصفيات سياسية وهيمنة على الدولة وحسب وإنما تورط بعملية أكبر أدت إلى اغتيال عروبة لبنان وزجه في صراعات دولية أكبر من حجمه وإمكانياته فعندما نتحدث عن جرائم حزب الله بحق لبنان لا يكون المرء بحاجة للتذكير بقضية النائب ميشال سماحة واعترافاته ولا بقضية المرفأ التي يعطلها الحزب ولا حتى اغتيال الحريري فجرائم حزب الله يمكن عرضها من خلال ارتفاع معدلات الفقر في البلاد وتحول لبنان من مركز مصرفي جعله سويسرا الشرق إلى بلد يتسول القطع الأجنبي بلد منبوذ من محيطه وغارق في معضلة اقتصادية وخدمية دفعت اللبنانيين إلى ركوب قوارب الموت بحثاً عن حياة أكثر استقراراً في دول اللجوء فكل ما يعانيه لبنان سببه الأول سلاح حزب الله وسياساته التي سبحت عكس التيار العالمي وهاجمت دول الخليج التي تعتبر الداعم الأول للبنان والاقتصاد اللبناني.
و أن معضلة لبنان الإقتصادية لا ترتبط بقلة الموارد أو عدم امتلاك عوامل التنمية إنما ترتبط بالأزمات السياسية وسوء العلاقات الدولية والدبلوماسية وتسييس عمل الحكومة وتعطيله في أغلب الأحيان وتكمن أولى خطوات حل المعضلة الاقتصادية اللبنانية في ضرورة تحرير مؤسسات الدولة وتحديداً الإقتصادية والمالية من الولاءات والتأثيرات السياسية والعمل على تصحيح العلاقات مع الدول التي من الممكن ان تكون داعم اقتصادي للبنان.
و لبنان يدفع ثمن أكبر فاتورة في العالم بسبب تصريحات ومواقف متصلبة من دعاة حزب الله فالأزمة مع السعودية كانت بمثابة أكبر تأثير سلبي على الاقتصاد اللبناني خاصة مع وقف كافة أشكال العلاقات الاقتصادية مع بيروت
و تشبث حزب الله بمواقفه المعادية للخليج عموماً والسباحة في البركة الإيرانية يكلف لبنان سنوياً مئات المليارات التي كان من الممكن أن تستخدم في عمليات تنمية واستثمارات تساعد على رفع مستوى المعيشة والحد من البطالة وخفض مستويات الفقر وتقليل الدين العام فالانهيار الإقتصادي المتسارع في العامين الأخيرين سببه سياسات خاطئة مستمرة منذ ٢٠٠٥ إلى يومنا الراهن وسيستمر الوضع إلى الأسوأ طالما بقي حزب الله يعيق الحياة في لبنان.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى