القضاء السوري أول الفاسدين

إذا رغب أحد أن يكون قاض في سوريا عليه أن يدفع الملايين لكي يقبل في هذا المجال ومن يدفع الملايين ليس حبا بإحلال العدل والقسط إنما لكي يحصل على المال والجاه وتتجلى أساليب الفساد القضائي في الرشوة واستخدام النفوذ والمحسوبيات.
فالرشوة كان القضاة يتقاضون الرِشى وفق طريقتين نقدية وعينية.
أما الطريقة النقدية وهي الأكثر شيوعاً نظراً لسهولة التعامل لتحقيقها أعلى قدر من السرية والحيطة. وكانت الطريقة المعتادة تتم بأن توضع المبالغ المالية في ظرف وذلك مراعاة لمشاعر القاضي المسكين ولحسن اللباقة في التعامل ومن ثم تسلم له باليد مباشرة و أنه بات من الشائع وجود ظروف ورقية بحوزة كل محام في المحاكم وغيرها لهذه الغرض وعند الحاجة والطريف المؤلم في هذا المقام أن بعض القضاة كانوا يتذمرون من عدم وضع مبالغ الرشوة لهم في ظرف ورقي وكأن المهانة تتحقق لهم من أسلوب دفع الرشوة لا من الرشوة كفعل غير أخلاقي ومجرم ولكن بالنتيجة يتلقفون المبلغ دون ممانعة
والطريقة العينية وتأخذ شكل هدايا تقدم للقاضي كالمصاغ الذهبي لزوجته أو أثاث منزلي لبيته برادات غسالات أتوماتيك وتركيب حمام فاخر في بيته أو حتى حجز شاليه على البحر للقاضي لقضاء فترة استجمام مع عائلته أو عشيقته كما يفعل الكثير من قضاة سوريا
ومن الرشى صناديق الفواكه وصفائح الزيتون البلدي وعبوات العسل البلدي حسب المواسم وأيضاً الخمور الأجنبية الفاخرة.
كان ولايزال الكثير من المحامين حريصين على استغلال أداء هذه الهدايا ولو دون مناسبة وذلك تحت اسم الهدية من أجل المحافظة على استمرار العلاقة في المستقبل.
أما استغلال النفوذ والمحسوبيات
الصورة الشائعة في الواقع العملي تتبدى عندما يكون لأحد المحامين دعوى لموكله منظورة أمام قاض لا تربطه به علاقة تسمح له برشوته فيلجأ المحامي في هذه الحالة إلى الطلبِ من قاض آخر تربطه به علاقة وثيقة وتعامل رشوي سابق من أجل التوسط لدى القاضي الناظر في الدعوى كي يقوم بفصلها لمصلحة الجهة التي يمثلها المحامي المذكور
ويتقاضى القاضي الذي فصل الدعوى الرشوة من زميله القاضي الذي بدوره قبضها من المحامي الذي يمثل الجهة صاحبة المصلحة أو ربما يقوم القاضي بطلب مشابه في قادمات الأيام من القاضي الأول ويعرف هذا الأسلوب بخدمة مقابل خدمة.
ويدخل في عداد المحسوبيات توسط شخصيات عامة في السلطة كضباط الأمن والجيش النافذين والقيادات الحزبية لدى القاضي من أجل الحكم بقضية منظورة لصالح أحد طرفي الدعوى.وجدير ذكره أن القضاء العسكري شهد الكثير من هذه الحالات فينصاع بعض القضاة تحت تأثير ضغط الرتبة الأعلى إذ أن القاضي العسكري يكون برتبة ضابط حسب اختصاصه أو الرغبة في الانتفاع المادي، أو محاباة للجهة المتدخلة وفي أحسن الأحوال يقرر القاضي النزيه التنحي عن النظر بالدعوى لينفسح المجال لتكليف قاض آخر محله يقوم بتنفيذ رغبات الجهة المتنفذة المتدخلة في الدعوى بعد أن تكون قد أجرت ما يلزم لتكليف القاضي المناسب لها وهذه في سوريا مصيبة المصائب وجريمة عظيمة بحق الإنسانية فمتى نصبح مثل الدول التي تحترم شعوبها.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.