تطوان حمامة المغرب البيضاء،،

اسم مدينة تطوان مأخوذ من اللغة الأمازيغية وتعني عيون المياه هي مدينة مغربية أندلسية الطابع تقع في منطقة فلاحية على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين مرتفعات جبل درسة وسلسلة جبال الريف يميز تطوان أنها تمكنت من الحفاظ على الحضارة الإسلامية الأندلسية فيها مع تكيفها المستمر مع الروافد الثقافية الواردة إليها مما أثرى وميز تاريخها العريق.

وتلقب تطوان اليوم بين أهلها البالغ عددهم أكثر من 300 ألف نسمة بـالحمامة البيضاء وعلى مدخلها يوجد تمثال يجسد هذا المعنى والأسر التقليدية التي تحمل القيم الثقافية الأندلسية التي كانت تسكن المدينة القديمة غادرتها نحو الأحياء العصرية وحلت محلها عائلات بدوية أو من مشارب ثقافية أخرى وهو ما يؤثر على المضمون الثقافي الأصيل لهذه الفضاءات ويشتهر التطواني الأصيل باعتداده بنفسه واستعلائه على باقي سكان المغرب ويطلق التطوانيون على المغاربة الآخرين سكان الداخل وعرفت المدينة كيف تعيش عزيزة الجانب موفورة الكرامة حسنة السمعة فكان القليل فيها مقنعا والضعيف لطيفا ظريفا والصغير نقيا نظيفا والغني مقتصدا مدبرا والحياة وديعة يسيرة والأعمال متقنة منظمة لذلك كان سكانها آمنين مطمئنين راضين مرضيين ويبدأ تاريخ المدينة الحديث منذ أواخر القرن الخامس عشر عند سقوط غرناطة سنة ١٤٩٢ على يد الملوك الكاثوليك فردنا ند و إيزابيل أي منذ أن بناها الغرناطي سيدي علي المنظري وهو اسم أصبح رمزا ملازما لمدينة تطوان خرج آلاف المسلمين وكذلك اليهود من الأندلس ليستقروا في شمال المغرب عموما وعلى أنقاض مدينة تطوان خاصة فعرفت هذه المدينة مرحلة مزدهرة من الإعمار و النمو في شتى الميادين فأصبحت مركزا لاستقبال الحضارة الإسلامية الأندلسية.

وكان قد عرف القرن التاسع عشر انحطاطا في المغرب ككل بسبب التدخل الاقتصادي المباشر وبالنسبة لتاريخ تطوان فقد كان هذا القرن بالفعل صفحة سوداء عرفت المدينة فيه مرض الطاعون سنة ١٨٠٠م ثم سنة ١٨١٨م وحصار مولاي زايد سنة ١٨٢٢م و عانت من المجاعة سنة ١٨٢٥ثم حرب تطوان سنة ١٨٦٠ حيث استعمرت المدينة من طرف الأسبان ولم يخرجوا منها إلا سنة ١٨٦٢م بعد دفع غرامات طائلة أودت باقتصاد البلاد إلى الهاوية بل إن تدهور اقتصاد المدينة سبق حرب سنة ١٨٦٠ ففي سنة ١٨٥٧م أغرق الأسبان عدة بواخر عند مدخل ميناء المدينة مما أوقف كل الأنشطة البحرية التي كانت المدينة تعتمد عليها في المجال الاقتصادي. ظلت تطوان مدينة السحر والجمال عبر العصور مدينة الشمم والإباء والكبرياء.

ومن أعذب ما قال الشاعر عن تطوان الأبيات التالية :

 

تطوان إني ما هجرْتك راضيا ولا ملت’ يوما عن فضائك ساليا

ولا سئمتْ نفسي هواك وإنما أبى القدر’ المحتوم ’إلاَّ بعاديا

أقمت’ زمانا بين أهلك مكْرما أصافيهمُ حبّاً وأُسْقاه صافيا

إلى أن دعتْْني للترحّل عنهمُ صروفُ الليالي ، فانصرفتُ وشَانيا

وودّعت أحبابا بها قد ذكرتهم فأنَّ فؤادي في الأضالع باكيا

ستنصرم الأيّام بعد فراقهم وحبُّهمُ عندي سيخلد باقيا

أنا اليوم في مكناس لكنّ خافقي هنالك في تطوان مازال ثاويا

أطوف على ذكرايَ بين رياضها كأَنْ لم أغادرها ولم أمس نائيا

وتطوان دنيا من مفاتن كَمْ بها تغنَّيْتُ في سرِّي وجهريَ شاديا

خُلقت ولوعا بالجمال متى بدَا. تطلّع مشتاقا إليه فؤاديا

وقدأبصرت عيني فلم تَرَفِي الدنى لسحركِ ياتطوان سحرا مدانيا

فلا غروَ إن هامت بك الروح وانتشتْ بحبّيك مثالا إليْك قوافيا

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى 

تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.