السوريون من أزمة لأزمة ابتداءاً من الوقود حتى الغاز والبنزين وليس انتهاءاً بالخبز
على الرغم من هدوء العمليات العسكرية في أغلب المناطق السورية خلال السنوات الأخيرة، والتي تركّزت شمال البلاد فقط، إلا أن السوريين يعيشون هذه الأيام أسوأ الفترات على الاطلاق
فانتهت حرب المعارك تقريباً، وتحولت لحرب اقتصادية تمثّلت بجوع نهش بطون الناس.
ليتنقل السوريون من أزمة لأزمة، ابتداء من الوقود حتى الغاز والطاقة والبنزين، وليس انتهاء بالخبز.
فقد أثارت تصريحات “هيئة الاقتصاد” التابعة للإدارة الذاتية، قبل أيام، عن إنتاج الخبز ممزوجاً بـ20% من دقيق الذرة بلبلة كبيرة، حيث ازدادت أسعار الرغيف الواحد إلى 3 أضعاف.
كما شهدت المخابز العامة والخاصة والحجرية وقوف طوابير طويلة للحصول على قوتهم اليومي، في مناطق “السلة الغذائية” لسوريا كاملة.
ولم يكن شمال سوريا وحيداً في هذه الأزمة، فإن أفران العاصمة دمشق تعيش نفس المأساة، فطوابير الخبز أصبحت مشهداً مألوفاً في أغلب مناطق العاصمة، و الحلول باتت شبه معدومة، و أن الناس اعتادوا على “روتين الطوابير”.
هناك عائلات لجأت لإرسال أبنائها للوقوف ساعات في الطوابير بدلاً من المدارس، وذلك للحصول على أرغفة من الخبز لا تكفي احتياجات كل أفرادها، ثم تضطر إلى شراء الخبز غير المدعوم بأسعار مرتفعة، موضحاً أن لأزمة الوقود دور كبير بأزمة الخبز أيضاً.

إلى ذلك، الشباب السوري وتحديداً في عمر بين (20 لـ30) عاما وما فوق لم يعد يهتم بفكرة بناء المستقبل، بل أضحى تفكيره مرهوناً بعدد الساعات التي سيهدرها واقفاً في طوابير الأزمات للحصول على أبسط مقومات الحياة، من بنزين للسيارة، أو خبز يومي أو غاز أو وقود.
أيضاً أن 90% من البيوت في سوريا قد عادت إلى “العصر الحجري”، والمقصود بها أنها عادت لاستخدام الأدوات البدائية (كالببور القديم و مدفأة الحطب وغيرها..)

ولم تكن حمص بحال أفضل، أزمة الكهرباء قد أنهكت الشعب، و أن الكهرباء أصبحت ضيفة نادرة جداً فمقابل 6 ساعات قطع يأتي التيار لدقائق ويختفي. لذلك الأزمات جميعها باتت مرتبطة ببعضها، فأزمة الوقود تؤثر على الخبز، والطوابير على الأفران أصبحت أمرا مألوفا.
كذلك أن أغلب العائلات ممن تعول على أموال المغتربين قد استغنت تماما عن الخبز المدعوم بالخبز السياحي غالي الثمن هرباً من إهدار وقتها بالوقوف بالطوابير يومياً من أجل بضع أرغفة.
أما في مدن وبلدات الجزيرة السورية، فقد بات مشهد وقوف طوابير من السكان أمام أبواب الأفران العامة والخاصة مألوفاً في منطقة تحتوي على 80% من المخزون الاستراتيجي لمحصول القمح، وتضاعف سعر ربطة الخبز المكونة من 700 غرام إلى 2000 ليرة سورية، بينما كانت تباع سابقاً بـ700 ليرة.
وأكدت مصادر محلية على أن حال الساحل مماثل لباقي مناطق البلاد، موضحة أن فكرة الطوابير أصبحت السائدة على كامل التراب السوري.
وعلى الرغم من أن وزيراً في حكومة النظام السوري، عمرو سالم، كان جدد إطلاق الوعود مع بداية عام 2022، بعد أن أشرفت وزارته خلال عام 2021 على رفع أسعار مختلف المواد والسلع الأساسية، على أن “القادم أجمل”، مشيراً إلى أن هناك “خريطة عمل عصرية وكوادر جديدة، ستنطلق واضعة نصب أعينها خدمة المواطن قولًا وفعلًا”، بحسب زعمه ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام موالية للنظام في، إلا أن الواقع لا يعكس ذلك أبداً. أن الوضع الاقتصادي في سوريا كارثي.
إلا أن الإحصائيات والتقارير الموجودة تفيد بأن خسارة الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب قد وصل لأكثر من 442 مليار دولار (حسب منظمة إسكوا )، جزءا كبيرا منها كان من نصيب الناتج المحلي الإجمالي، حيث فقد الأخير ما يقارب 54% من المستوى الذي كان عليه في عام 2010.
كما كان نصيب القطاعات الرئيسية الأكثر طلبا لرأس المال من الخسائر كبيرا أيضا، خصوصاً قطاع التعدين، والتعليم، والإسكان، والنقل، والصحة وغيرها الكثير، والتي وصلت تقريباً إلى 172 مليار دولار حسب إحصائيات كشفت عام 2019.
و أن أكثر من 90% من الأسر السورية أصبحت معتمدة على أموال المغتربين، والتي بات يعتمد عليها النظام إلى حد كبير وسط شحّ النقد الأجنبي في البلاد. وفي ظل هذه الأرقام الكارثية تبقى الحالة الاقتصادية مرتبطة تماما بالتطورات السياسية.
الوضع الحالي لا ينذر بالخير أبداً، خصوصا وأن الليرة السورية باتت أمام مزيد من الضغوطات.
أما الأهم، هجرة الشباب السوري والذي يقدّر بحوالي 5,2 مليون خارج البلاد تقريباً ووجود أكثر من 3 مليون سوري تحت خط الفقر المدقع، ترك تغيرات كبيرة على هيكلية المجتمع السوري بأكمله، وحتى طبيعة الاستهلاك وأنماط وتركيبة السكان في سوريا، وله بالتالي أثره السلبي على الحياة في البلاد.
يشار إلى هيئة الاقتصاد التابعة للإدارة الذاتية، كانت كشفت أن جودة الخبز تراجعت لإضافة دقيق الذرة الصفراء إلى طحين القمح لإنتاج الخبز، وأرجعت السبب إلى نقص كميات القمح بسبب موجة الجفاف.
وكانت سوريا تنتج قبل عام 2011 نحو 4 ملايين طن قمح تكفي الاحتياجات الذاتية، إلا أن هذه الأرقام تراجعت بعد سنوات الحرب، حيث بلغ إنتاجها في موسم العام الفائت أقل من مليون طن، فيما تقدر احتياجات البلاد بنحو 2.5 مليون طن.
وتعاني البلاد منذ سنوات من عدة أزمات شملت الوقود والطاقة والخبز إضافة إلى انهيار الليرة ما عاد بآثار كارثية على كل مفاصل الحياة فيها وجعل منها حياة متاحة بشق الأنفس.
إعداد و تحرير: حلا مشوح