نازك الملائكة وشعر التفعيلة والحب،،

تعتبر الشاعرة نازك الملائكة واحدة من أهم الشعراء العراقيين والعرب في العصر الحديث اشتُهرت بأنها رائدة الشعر الحر أو شعر التفعيلة حيث حققت انتقالًا كبيرًا في شكل القصائد الشعرية وتركيبتها من الشكل والنمط الكلاسيكي الذي ساد في الأدب العربي لقرون عدة إلى الشكل المعروف بالشعر الحر وقد مثل إرثها الشعري نتيجة لكسرها العديد من التقاليد حيث لاقى انتقالها من الشعر العمودي إلى الشعر الحر جدلًا ومعارضةً كبيرين ولم تقتصر الانتقادات على الشعراء التقليديين وإنما كان لعائلتها الرأي ذاته.

وقد أنهت الملائكة تعليمها العالي إلى جانب إتقانها لأربع لغات وقدمت العديد من الخطابات عالية النبرة والتي حاولت من خلالها إظهار دور المرأة في المجتمعات العربية وحثت النساء على أن يكون لهن صوتٌ في المجتمع وعلى تحدي المجتمع الأبوي المحافظ الذي يسود المجتمعات العربية حققت استقلالها المالي الأمر الذي لم يكن شائعًا في تلك الفترة وقد كانت تفضل أن تبقى بعيدة عن العالم الخارجي فكانت شاعرة وأديبة قرنت الشعر بالعمل

وهذه قصيدتها عند العشاق تقول فيها :

ربما كان في حياة المحبين رجاء

 أو دفقة من ضياء

ربما كان عندهم ذلك الإكسير بين الخيال والأهواء شاطئ الحبّ

أيها اللامع الخادع هات الحديث عن أبنائك

صف مناهم وبشرهم وأساهم

صف لنا ما اختفى وراء صفائك

صف لنا كيف يعصر العاشق الشوق إلى من ينام

عن بلواه كيف يلهو به الخيال

فيمضي الليل سهران غارقا في مناه

صف حياة الذي استبدّ به الحب

فخال الحياة جّنة سحر ومضى فاتحا ذراعيه للنور

يصوغ الحياة ديوان شعر

يلثم الزهر في الحقول ويشدو لليالي الحصاد لحن هواه

راقصا كالفراش للقمر الحلو خليا من يأسه وأساه

راسما للغد الجميل من الأحلام ما لا تطيقه الأقدار

سادرا في أوهامه غير دار أن هذي الحياة هول ونار

 في يديه كأس الرحيق يغنيه على مسمع النهار

ويشرب وعلى ثغره ابتسامة

مخدوع يغّني له الشقاء فيطرب ثم يخبو الضياء ذات مساء ويفيق النشوان بالأوهام

فإذا الحقل ذابل لا زهور لا فراش لا شيء غير الظلام

 أين تلك الأحلام كيف ذوى الحب

 وأين الوجه الحبيب النضير يا لغدر الأيام

 لم تحفظ العهد لقلب جنى عليه الشعور

وتمرّ الحياة والعاشق المهجور قلب دام

ووجه شاحب أبدا يرجع الخيال إلى الماضي

 ويبكي على الغرام الذاهب

أبدا يرمق الحياة كئيبا من وراء الدموع والأحزان

ويراها الذئب الذي ينهش القلب ويقسو على الأسى الإنساني

 أبدا يسأل الظلام حزيناً شارد الفكر أين ألحان قلبي

أين زهري وأين بلبلي المنشود ماذا أضاع أحلام حبّي

أين تلك التي سكبت عليها من حياتي ومن فؤادي ولحني

 أين تلك العيون تلهم أحلامي وتمحو غشاوة الحزن عنّي

 يا لقلب المسكين تلذعه الذكرى وتحيي غرامه وأساه

هكذا قد قضى عليه كيوبيـد فماذا تفيده شكواه

فليجد في الخيال والشعر والذكرى دواء لحبّه المصدوم

 وليقضّ الحياة بين حقول الـقمح والقطن تحت ضوء النجوم وليحبّ الغيوم والفجر والنهـر ويمضي الأيّام بين التلال

يتغنّى فيعشق الزهر موسيقاه عند الهوى وفوق الجبال.

وبقيت نازك الملائكة الشاعرة التي كسرت قيود الشعر القديم وحولت أنظار الأدباء إلى شعر التفعيلة.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ 

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.