ترك المسلمون بصمتهم على شعوب العالم الذين احتكوا بهم وعلى المناطق التي بسطوا سيطرتهم عليها وبرز ذلك واضحا على الأندلس ومن أبرز هذه الآثار قصر الحمراء.
فقصر الحمراء هو قصر أثري وحصن انتهى بناؤه في عصر بني الأحمر حكام غرناطة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولة الموحدين وهو من أهم المعالم السياحية بأسبانيا ويقع على بعد ٤٣٠ كيلومتراً جنوب مدينة مدريد و تعود بداية تشييد قصر الحمراء إلى القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي وترجع بعض أجزائه إلى القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي ومن سمات العمارة الإسلامية الواضحة في أبنية القصر استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد وكتابة الآيات القرآنية والأدعية بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يغطي الجدران وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران.
وتسمية هذا المعلم البارز باسم قصر الحمراء فالبعض يرى أنه مشتق من بني الأحمر وهم بنو نصر الذين كانوا يحكمون غرناطة وبينما يرى آخرون أن التسمية تعود إلى التربة الحمراء التي يمتاز بها التل الذي تم تشييده عليها ومن التفسيرات الأخرى للتسمية أن بعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء كان يُعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري الموافق للقرن التاسع الميلادي باسم المدينة الحمراء.
أما المساحات الخضراء في قصر الحمراء وجنة العريف هي عناصر لا يمكن فصلها عن القصور والمباني في المجمع الأثري حيث تحتاج إلى المعاملة بالمثل وتكملها.
على الرغم من أن أصل حدائق قصر الحمراء يأتي من التراث الثقافي للأندلس فإن علامة مرور الزمن على المجمع الأثري قد تكاثرت وأثريت تنوع الحدائق والنباتات التي يمكننا تحديدها اليوم العديد من الأشكال واذواق البستانيين من المراحل التاريخية المختلفة.
أما حدائق القرون الوسطى التي تم إنشاؤها في الفترة النصرية هي الأكثر شهرة والأكثر أهمية ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قِدَمها ودرجة إتقانها في معالجة النباتات والمياه وتكامل المبنى بهذه الطريقة لترجمة كلمة حديقة قادرة على إعادة الجنة القرآنية المرغوبة على الأرض يتم استخدام كل عنصر من عناصر الحديقة بشكل قاطع من أجل إيقاظ حواس الزائر ويعتبر فناء قوماريش فناء الأسود أو فناء القناة من أكثر الأمثلة المميزة.
فقصر الحمراء هو جزءٌ من معالم مدينة غرناطة الأثريّة في الأندلس ويعدّ القصر من أروع القصور ومن أبدع الآثار في تاريخ العمارة الإسلاميّة حتّى اليوم بما اشتمل عليه من بدائع الصّنع والفن وقد رصع صناعه المهرة القصر بأجمل النماذج التي لا تستطيع البشرية حاليا الإتيان بمثله فهو أحد صروح العرب الخالدة في الأندلس.
اعداد: مروان مجيد الشيخ عيس
تحرير: حلا مشوح