أين تركيا من القصف الروسي على الشمال السوري ؟

كثّفت سلاح الجو الروسي غاراته الحربية على مناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة، بالتزامن مع استهداف النظام السوري مناطق سيطرة المعارضة بقذائف “كراسنبول” الموجهة ليزرياً.

كما تشهد مناطق شمال غربي سوريا تحليقاً مكثفاً للطيران الروسي منذ الخميس الماضي، بحسب مرصد “إدلب” الخاص برصد تحركات الطيران الحربي في سوريا.

 

ولم تعلق تركيا عن التصعيد الحالي، إذ عادة ما يترافق أي تصعيد عسكري في المنطقة بردود تركية، سواءً بالكلمة والتهديد، أو دعم الردّ بشكل غير مباشر عبر فصائل مدعومة من تركيا مثل “الجيش الوطني”.

يأتي هذا التصعيد رغم إبرام روسيا عدة اتفاقيات مع تركيا، لوقف إطلاق النار، وخفض التصعيد العسكري في المنطقة، ولم تعلق أي جهة رسمية تركية عن التصعيد الأخير في المنطقة.

حذرت الحكومة التركية في خطابات كثيرة من أي تصعيد وانتهاكات تحدث شمال غربي سوريا، وساندت مناطق سيطرة المعارضة بالسلاح، وأدخلت قوات عسكرية.

ومؤخراً قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن بلاده تواصل القيام بما يلزم والرد بالأسلحة الثقيلة على الاعتداءات في إدلب السورية، مشيراً إلى أن الأمور لا يمكن أن تسير دون تدخل، وفق ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية، في تشرين الأول الماضي.

وشدد أردوغان خلال حديث للصحفيين على متن الطائرة في أثناء عودته من جولته الإفريقية، على أن أنقرة لن تقدم تنازلات في سوريا، وأن بلاده ستواصل اتخاذ كل ما يلزم، خاصة في إدلب. 

 

وشنت تركيا ثلاث عمليات عسكرية إلى الآن في سوريا، ضد تنظيم الدولة “د ا ع ش” وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” وسيطرت بموجبها على ريف حلب ومنطقة عفرين، ومناطق في ريف الحسكة والرقة.

 

وتجري مفاوضات بين تركيا وروسيا منذ فترة حول مصير قوات “قسد” ويعارض الروس رغبة تركيا في شن عملية عسكرية جديدة، لكنّهم يتطلعون إلى مقايضة معها تُتيح للنظام استعادة بعض من أجزاء إدلب، لذلك يبدو التصعيد في إدلب جزءاً من وسائل الضغط.

وان الانتشار العسكري الكبير لتركيا شمال غربي سوريا، وسبق أن ردّت بقوة على النظام السوري في عملية “درع الربيع”، لكنّ مثل هذا الخيار مُكلف أيضًا على المستويين العسكري والسياسي، لذلك تُفضل أنقرة الإبقاء على قنوات الحوار مع الجانب الروسي مفتوحة.

وأي تغيير للوضع الميداني في إدلب بالقوة سيزيد من الضغوط على التواجد العسكري التركي في سوريا.

وفي أذار 2020 أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، إطلاق بلاده عملية عسكرية بشكل رسمي ضد قوات النظام السوري، بعد أن شنت تركيا خلال الأيام الأخيرة من شهر شباط 2020، عشرات الضربات الجوية على مواقع النظام، وأعلنت مقتل العشرات وتدمير آليات ثقيلة وطائرات. 

فأنقرة متمسكة بالحفاظ على التهدئة في مناطق سيطرة المعارضة، لأن أي تصعيد سيُحدث أزمة إنسانية كبيرة فيها، وسيؤدي إلى موجة لجوء جديدة تجاه تركيا، ولا يمكن لحكومة أردوغان تحمّل مثل هذه التبعات مع اقتراب الانتخابات. كما أن تركيا وجدت صعوبة في مقاومة سياسة “القضم التدريجي” التي انتهجها النظام وداعموه في إدلب، منذ إبرام اتفاقية منطقة خفض التصعيد.

وكانت روسيا وتركيا أعلنتا عن اتفاقية “أستانة” في 4 من أيار 2017 ( تركيا، روسيا، إيران)، التي تنص على “خفض التصعيد”، وأيضًا اتفاقية “سوتشي” في أيلول 2018، التي نصت على وقف إطلاق نار في مناطق “خفض التصعيد” في إدلب، ووقعت روسيا وتركيا في 5 من آذار عام 2020، اتفاق “موسكو”، أو اتفاق “وقف إطلاق النار”، إلا أن هذه الاتفاقيات جرى انتهاكها بشكل متكرر.

 

المصدر: وكالات

إعداد و تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.