في ظل تفاقم الأزمة السورية ووصولها إلى الذروة، وبعد أعوام رهيبة شهد العالم خلالها حمام الدم السوري، بأكثر من مليون قتيل ومعوّق ومصاب، وملايين النازحين واللاجئين، وكارثة إنسانية مراوحة بين مجازر سجون النظام، ومآسي عائلات المفقودين، وبين ستة ملايين ونصف مليون مهجر ولاجئ وغارق في مياه البحار، ودمار عمراني هائل نال من الحواضر التاريخية وتراثها مع ما رافقه من نهب منظم للآثار وتشويه لمعالم بعض منها عمّر أكثر من ألفي عام.
إن النظام السوري قد تبنى “سياسة ‘الأسد أو نحرق البلد’ والتي أدت إلى فقدان الأسد ونظامه السيادة الفعلية على البلاد التي صارت مسيطراً عليها من دول متصارعة”.
لقد تحولت سوريا، بسبب خيار القمع الوحشيّ لثورة الشعب من قبل نظام الأسد، إلى ساحة للقتال وحلبة للمنافسة الإقليمية وكابوس للسوريين الذين اجبرتهم الظروف على البقاء ضمن هذه البقعة الجغرافية والتي باتت المعيشة فيها كارثية.
بالتزامن مع القصف الذي تنفذه عناصر النظام السوري بشكل يومي على المدنيين والنساء والأطفال على مدار سنوات والشعب الكامل المهدد بالمجاعة والذين يعيش غالبيتهم تحت خط الفقر، أعربت سورية عن بالغ أسفها للأحداث الجارية في كازاخستان والتي من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار داعية إلى اعتماد لغة الحوار في معالجة الوضع الراهن هناك.
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين التابعة للنظام السوري اليوم “إن الجمهورية العربية السورية تعرب عن بالغ الأسف للأحداث الجارية في جمهورية كازاخستان الصديقة والتي من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار ولا تخدم بأي حال معالجة المطالب المشروعة للمتظاهرين”.
وأضاف المصدر إن “سورية تدعو إلى اعتماد لغة الحوار في معالجة الوضع الراهن في كازاخستان وتثني على الخطوات التي اتخذتها الحكومة الكازاخية في هذا الصدد ومن شأن ذلك فقط إيجاد مخرج للمشاكل القائمة وعودة الأمن والاستقرار إلى البلاد”.
يحاول بشار الأسد والنظام السوري من خلال مداخلات واقتراحات (بريئة) للدول التي تواجه ازمات جديدة، تلميع صورته أمام المجتمع الدولي واستعادة شرعيته وقوته.
أياً كان، حتّى في حال تمكّن النظام السوري من استعادة السيطرة على مناطق تسيطر عليها حالياً القوّات الكردية والتركية والعديد من الفصائل والميليشيات ومن استعادة سيادته، سيبقى ضعيفاً إلى حدّ كبير، فمن الناحية السياسية، انتصر النظام، الذي لم يكن يوماً شعبياً، بسبب الدعم من القوى الأجنبية وبسبب حملته العسكرية العنيفة الدموية تجاه الشعب السوري، وسيعتمد على القمع والقوّة لكي يحافظ على السلطة، فيما يتعامل في الوقت عينه مع اقتصاد في حال يُرثى له.
إعداد: نالين عجو
تحرير: حلا مشوح