فن المقامة إبداع أدبي وطريف بلاغة،،

المقامات هي مجموعة من الكلام الفصيح المغلى بالصدف والمرجان مجموعة حكايات قصيرة متفاوتة الحجم جمعت بين النثر والشعر بطلها رجل وهمي. وعرف بخداعه ومغامراته وفصاحته وقدرته على قرض الشعر وحسن تخلصه من المآزق إلى جانب أنه شخصية فكاهية نشطة تنتزع البسمة من الشفاه والضحكة من الأعماق.

ويعد فن المقامات من أهم الفنون الأدبية التى لم تأخذ حقها مثل باقي الفنون فهي قصة قصيرة تكتب بلغة إيقاعية مطعمة بالشعر يحكيها راوٍ دائما آفاق من صنع خيال الكاتب أما عن الشخصيات الثانوية فهى محدودة وتدور على حدث واحد فى زمن محدود ومنطقة واحدة هدفها نقد العادات والتقاليد السيئة والشخصيات السلبية فى المجتمع.

ويمتاز فن المقامات بأمور منها :

الراوي: هو من يحكى المقامة وهو شخصية ثابتة فى كل مقامة عند كل كاتب ودائما ينتمى الراوي للطبقة الاجتماعية المتوسطة.

البطل: من تدور حوله المقامة دائما يكون الكاتب.

النكتة: هي الهدف الذى تدور حوله المقامة فهي تسعى لتوضيح موضوعات مختلفة بشكل فكاهي.

متى بدأ فن المقامات:

لقد بدأ فن المقامات فى القرن الرابع عشر الهجري على يد بديع الزمان الهمذاني بهدف رصد الانحطاط في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولكن بشكل ساخر حتى يقلل من هموم الناس.

من هو بديع الزمان الهمذاني:

 أبو الفضل أحمد بن يحيى بن سعيد الهمذاني المولود فى همذان سنة ٣٥٨هجري ولقد امتازت مقاماته بتقديم صورة شاملة لواقع البيئة التى كان يعيش فيها فأحيانا ينقد سلبيات المجتمع أو يمدح الملوك أو يرصد الفقر الذى كان منتشر فى عهده.

أبو القاسم الحريري:

أبو محمد، محمد بن القاسم بن علي الحريري المولود في البصرة سنة ٤٤٦للهجرة و اختلاف الحريري عن الهمذاني بأنه كان لا يكتفى بقول حدثنا بل كان يميل إلى التغيير فى كل مقامة فأحيانا يبدأ بـحدث أو روى أو يبدأ بإسناد الكلام إلى الراوي الحارث بن همام بالإضافة إلى الجمل القصيرة الموسيقية والإفراط فى المجاز والسجع والأساليب اللغوية البديعة فمقاماته تعد درة فريدة من نوعها.

وقد جاء لاحقاً أدباء وعلماء كثُر ساروا على نهج الهمذاني والحريري في مقاماتهم كالزمخشري وابن الجوزي وشمس الدين الدمشقي وابن سيد الناس وجلال الدين السيوطي وغيرهم واختلفت غاياتهم جميعاً ما بين أدبية ولغوية ودينية ووعظية.

استمرت سلسلة التأليف في المقامات حتى نهاية القرن التاسع عشر إذ أحيا كتّابه هذا الفن وأشهرهم ناصيف اليازجي في مجمع البحرين وسار في مقاماته هذه التي تبلغ الستين على خطى الحريري في الدقة والإحكام والصنعة كما أن لشهاب الدين محمود الآلوسي وعبد الله باشا فكري عدداً من المقامات التي لم تبلغ مبلغ مقامات اليازجي في الخيال والصنعة والإتقان.

وانتهت المقامة اليوم وعزف عنها الكتّاب والأدباء وكادت تنقرض وتصبح بعضاً من تاريخ الأدب.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.