من قصص زلزال الفجر الدامي حكايا الصمود والتضحية التي فاقت كل التضحيات

سوريا – مروان مجيد الشيخ عبسى

ضربت فجر اليوم الإثنين عدة زلازل مدمرة وصل شدة أقواها إلى حوالي 8 درجات على مقياس ريخيتر جنوب تركيا ومعظم مناطق سوريا، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص بينهم أطفال ونساء، وانهيار عشرات الأبنية وجرح المئات في إحصائية أولية.

وبحسب حصيلة جديدة للضحايا فقد وصل عدد القتلى إلى أكثر من 700، إضافة إلى آلاف المصابين والجرحى في حصيلة جديدة غير نهائية، إذ ما تزال تواصل فرق الإنقاذ انتشال ضحايا من تحت الأنقاض جراء انهيار عشرات المباني في مختلف المناطق التي ضربها الزلزال.

وبلغت حصيلة الضحايا نحو 1450 قتيلاً، معظمهم في سوريا، إذ أفاد مراسلون في الشمال السوري بأن عدد الوفيات حتى الآن في ريف حلب، 50 في الأتارب و17 بجنديرس و5 بمارع و3 بإعزاز و3 في الباب و2 في سجو وشخص واحد في رام حمدان.

وفي إدلب، توفّي 7 في سرمدا و3 في دركوش و3 في كفرنبل و3 في كفرتخاريم 2 في معرة مصرين وواحد في كل من الجينة وزردنا وتل الكرامة وكفرعويد، في حين ما يزال المئات تحت الأنقاض في مختلف المدن والبلدات بريفي إدلب وحلب.

وتداولت صفحات محلية على مواقع التواصل صوراً تظهر تكدّس عشرات الجثث في مستشفى عفرين العسكرية بمدينة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي.

ولاتزال الفيديوهات عن ناجين من الزلزال العنيف الذي ضرب الشمال السوري مستمرة ومتواصلة، ولا تزال عمليات الإنقاذ المذهلة التي يقوم بها الأهالي في الشمال السوري  ورجال الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) تسفر عن عودة الأرواح لبعض الأطفال العالقين مع أهاليهم.

ففي مقطع مصور جديد نشره ناشطون أظهر لحظة إنقاذ طفل صغير في منطقة جنديرس بريف عفرين وذلك بعد وقوع سقف منزله عليه، حيث لم يتمكن الجيران من إنقاذه بسبب وضع البناء الآيل للسقوط.

وبحسب ما شاركه الناشطون على صفحاتهم الشخصية في فيسبوك  فقد حاول الأهالي التحدث مع الطفل لتشجيعه على الصبر ريثما تصل المساعدة طالبين منه ترديد الشهادتين.

وبعد عدة محاولات تمكّن رجال الإنقاذ من إخراج الطفل الصغير ونقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية العاجلة، فيما ذكرت بعض المصادر أنه يخضع للعلاج وهو بحالة صحية جيدة.

وكان الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أعلن بوقت سابق ارتفاع الحصيلة الأولية لضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق واسعة من سوريا فجر اليوم الإثنين إلى نحو 500 حالة وفاة وإصابة في إدلب وريف حلب، مشيراً إلى أن مئات العائلات تحت الأنقاض.

وقال في بيان: إن “أعداد الضحايا من الوفيات فاقت الـ 150 مدنياً والعدد في ارتفاع مستمر، بينما تخطت أعداد المصابين عتبة 350 جريحاً”.

وأضاف أن دماراً هائلاً وكوارث حقيقية لحقت بالمدنيين جراء الزلزال الذي ضرب مناطق شمال غرب سوريا، مشيراً إلى أنه من المرجّح ارتفاع عدد الوفيات بشكل كبير لوجود مئات العائلات تحت الأنقاض.

ونشرإعلاميون وناشطون فيدوا مؤثراً لسيدة سورية فقدت جميع عائلتها بقرية بسنيا في ريف إدلب بعد انهيار مشروع سكني بالكامل متأثراً بالزلزال، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين معظمهم من النساء والأطفال.

وتبيّن بمقطع ثانٍ حجم الكارثة الإنسانية التي أصابت المنطقة وسط الجو العاصف والمثلج، الأمر الذي أعاق عمليات الإنقاذ وزاد من صعوبة الإجلاء بالنسبة لباقي الأهالي الذين خرجوا من بيوتهم خوفاً على حياتهم.

وأشاروا إلى أن 120 عائلة عالقة تحت الأنقاض بينهم ضحايا بالعشرات نتيجة انهيار مجمع بالكامل في بلدة بسنيا شمال غرب إدلب، مضيفاً أن 15 بناء كل بناء مؤلف من 5 طوابق انهارت بالكامل بسبب الزلزال الذي ضرب المناطق في الشمال السوري .

وأظهر مقطع فيديو مماثل للدفاع المدني الخوذ البيضاء حجم ما أصاب المنطقة عبر تصوير من طائرة مسيرة، بينت دماراً كبيراً في بسنيا التي أنشئ فيها مشروع جديد للنازحين المقيمين في الخيام لكن للأسف لم تصمد كثيراً أمام الهزة الأرضية الشديدة التي ضربت المنطقة.

وكان ناشطون تداولوا على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصور والفيديوهات لسوريين وهم ينعون ويودعون أفراداً من عائلاتهم قضوا جراء الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا فجر اليوم الإثنين.

وأظهر فيديو متداول لحظة انتشال طفل رضيع من تحت أنقاض منزل انهار جراء الزلزال في مدينة جنديرس بريف حلب الشمالي، وبعد انتشال الطفل الرضيع، قام والده بأخذه من يدي أحد الأشخاص الذين ساعدوا بانتشاله من تحت الأنقاض، ثم جلس على الأرض بعد أن احتضن طفله.

وظهر الأب في الفيديو يخاطب طفله المتوفى باكياً: “ياروحي أنت.. وجعت قلبي يا أبويي. وجعت قلبي يا غالي.. يا الله على الجنة يا حبيبي.. ياريت أنا ولا أنت.

ونشر ناشطون مقطعاً مصوّراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر لحظة إنقاذ عائلة سورية لاجئة في منطقة بياس بلواء إسكندرون في إقليم هاتاي جنوب تركيا، وذلك بعد انهيار البناء الذي تقطنه وسقوطهم تحت الأنقاض.

وبحسب صفحات محلية في إسكندرون فقد تم العثور على عائلة سوريّة مؤلفة من ثلاثة أشخاص أب وأم وطفل صغير، على قيد الحياة رغم وقوعهم تحت ركام البناء المنهار الذي يقطنونه.

وعلى الفور، قامت فرق الإنقاذ والدفاع المدني بطمأنة العائلة المصابة والمسارعة بعمليات رفع الكتل الإسمنتية وتهدئة الأشخاص الخائفين ريثما يتم إنقاذ العالقين.

ومن القصص تلك المرأة السورية التي وجدت وهي تحتضن جنينها الذي ولدته تحت الأنقاض وتحميه بكل جسدها، ليكون جسدها جدارا فاصلا بين جنينها وبين الأنقاض، لتستشهد هي ويبقى جنينها على قيد الحياة، لتتمكن فرق الإنقاذ إخراجها وجنينها من تحت الركام.

هذه هي الأم السورية الطاهرة العفيفة تضحي بروحها وجسدها لنعيش نحن ونكمل رسالة البحث عن الحرية والخلاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.