مأساة الشعب السوري بين قاتل مجرم وبين سراق الثورة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

يحكم سوريا عدد محدود جداً من الشباب على شكل أفراد عائله يدعمهم شباب من عائلات قريبة منهم بصلة القربى الجغرافيه والإثنية والطائفية والتخلّق بأخلاق العبودية.

والآن وبسبب الفساد والأمية السياسية نضبت موارد الدولة وانتهى النفط والفوسفات وتم توزيع الموانئ والآثار التاريخية ورؤس الأموال تهرب والأموال تهرب والشباب تهرب خارج البلاد ولم يبقَ شيء في أعماق الأرض والبحر سوى حبنا للوطن والناس فلا طعام ولا تدفئة ولا أي نشاط بينما أشقاؤهم من الدول العربية مع أن حكّامهم لم يصلوا إلى الحكم بشكل ديمقراطي ولكن الثروات الوطنية تُرك للبشر جزء منها والفساد له جزء أيضاً ويبقى جزء له جذور في الأرض بالقوة الكامنة للدولة العميقة.

فسوريا محاطة بأشقاء مثل إخوة يوسف الصغير ولكن فيهم بعض ما تبقى من القيم القادمة من اليمن والحجاز يحيطون بدولة يحكمها ثلة يحرك أدمغتهم أفيون المال والسلطة.

وبقيت الملايين من السوريين بلا طعام وبلا تدفئة وبلا آي نشاط سوى نشاط العاطلين عن العمل في العمل على الخروج من البلاد والخروج من أدنى شعور بالكرامة الفردية أو الجماعية وترك الثروات المحتضرة وترك الفساد في رقصة وطنية على الأول ومعه محرمة الشعارات.

فسوريا اليوم مقسمة فعلياً بشكل جغرافي وسياسي وإثني.

١- فإدلب لهيئة تحرير الشام

٢- شرق نهر الفرات لقوات سوريا الديمقراطية

٣- غرب نهر الفرات للفصائل التابعة لتركيا

٤- جنوب شرق سوريا للتحالف الدولي .

٥- جنوب غرب سوريا لإسرائيل .

٦-وسط البادية السورية ل(د ا ع ش) .

سوريا الآن مقسمة وشعبها ملغى موالاة ومعارضة ، ملغى بنظر النظام المتسلط وبنظر الجوار وبنظر دول العالم وسوريا الآن بلا مستقبل وأكثر من نصف سكانها مشرد بين مخيمات الداخل والخارج التي لاتغني ولاتسمن من جوع.

سوريا اليوم دمرت بيوتها على يد آلة حرب النظام وحلفاؤه ودمرت ضمائر سكانها ، ينظر سكانها إلى نجاح الأوروبيين بعد مشروع مارشال في أعقاب الحرب العالمية الثانية وينظرون بحسرة إلى فشل ثورة الزنج وينظرون بسخط إلى غزوات المغول والتتار.

ويتأمل السوريون وهم غاطسون في بحر اليأس يتأملون في مسألة إعمار سوريا البناء المحتمل سيستمر خمسين عاماً ثم يأتي من يهدم هذا البناء ثم يعيدون البناء إلى أن تنتهي مواد البناء وتنتهي أحلامهم بالبناء .

فما تبقى من السوريين يبتهجون بسنوات بناء سد الفرات كيف كان العاملون في سد الفرات يسكنون في بنايات وفي بيوت كل بناية فيها السني والعلوي والدرزي والإسماعيلي والمسيحي والسرياني والكردي والآشوري متلاصقين ومتجاورين ومتحابين.

كل بناية لا يعرف الجار ماهو دين جاره ولا قوميته ولا حزبه، كانت سوريا كلها في مدينة الطبقة التي سُميت مدينة الثورة .

والآن أصبحت سوريا صفوفاً على الخبز وصفوفاً على الغاز وصفوفاً على مياه الشرب وصفوفاً على على استلام المخصصات وصفوفاً على المعابر وصفوفاً على الحواجز وصفوفاً على المستشفيات وصفوفاً عند مراكز الإيواء وعند مكاتب اللجوء ومكاتب الحماية.

وأصبح الهاربون لا يعرفون أسماء البلدان التي يمرون بها ولا يعرفون أسماء أولادهم ولا يعرفون عدد الغرقى ولا عدد من أصبح معه مليارات، يعرفون أن كل عائلة من المهاجرين أصبحت في مكان فلان في أمريكا وفلان في كندا وفي فرنسا وبريطانيا والمانيا والسويد والنرويج ولا يتجرؤون على القول منهم في روسيا البيضاء ومن هم في روسيا وهذا الخوف لا يعرفون أنه سيقودهم إلى راوندا ذات يوم.

ويعتقدون وبلا شعورهم أن راوندا ستكون أفضل من الائتلاف ومن اللجنة الدستورية وبطبيعة الحال من النظام وأن إفريقيا الوسطى وأن الحبشة أفضل من عين الفيجة.

يتذكر الناس المقهورون الآن عند مواقف الباصات أن هناك ومنذ أكثر من عشر سنوات قام أناس ممن قرؤوا كتباً عن الثورات أناس رسموا لوحات وقاموا بتمثيل أدوار ومخرجين ومغنين وإعلاميين يطالبون أصحاب المليارات في روسيا البيضاء بإصلاحات خجولة مثل تحسين ظروف الحياة السياسية والغذائية والصحية والاجتماعية.

وتم تصوير هؤلاء المتظاهرين وإحصاؤهم وفتح أضابير لهم وسجنهم ثم قتل من سيأتي بعدهم وأعطيت الأوامر فامتلأت السجون وامتلأت المقابر وأفرغت البيوت والشوارع وامتلأت فنادق جنيف وأستانا وسوتشي وإستنبول وغازي عنتاب وباب الهوى وبدلاً من المغول والتتار امتلأت صروح دمشق بالتجار ورجال المخابرات والقطط والعجول واتفقوا على موقف واحد: لا تنازل عن حرف واحد من كتاب الإفقار والقتل والإخفاء والإذلال .

كل شيء للأغنياء وسيستمر حقن الفقراء بالخوف وستستمر الأحصنة تأكل أخشاب عرباتها والحرب العالمية الأولى ليست بعيدة في التاريخ وسفر برلك ليس ببعيد وعظام الأحصنة تتذكر تلك الأيام.

وستحل البشر بدل الأحصنة يأكلون أنفسهم بسبب الجوع والخوف بينما الشباب الذين أذاقوا الملايين هذا الجوع وهذا الخوف سيستردون ما أخذ منهم من حدود ومحافظات ومعابر وحواجز ولكنهم سيخسرون شعبهم.

وكان هؤلاء الشبان قبل أن يستعيدوا الحدود والمحافظات والحواجز والمعابر قد تبرعوا بالمعارضات المنتشرة المنتشرة في سائر أنحاء الأراضي تبرعوا بها للدول المجاورة وإلى المنظمات الدولية وإلى قارئي الكف وإلى الأميين وإلى المدافعين عن الأمية وإلى محبي الطائفية والإثنية والى المحافظين وإلى التقدميين وإلى الرجعيين وإلى المتدينين والى الملحدين كما تبرع هؤلاء الشبان بالنفط وبالقمح وبالأدوية واشتروا لشعبهم التغيّر المناخي والجفاف والحصار وزيادة عدد السكان وزيادة قطع السلاح وزيادة مطابع النقد وزيادة حبال المشانق وزيادة أوراق النعي وزيادة أعداد الفقراء وقلة أعداد الأغنياء ليصبح الأغنياء الباقون أكثر غنى وسيزداد الاستياء من تخمة البعض مقابل إملاق البعض الآخر.

فلا فرق بين النظام السوري الذي دمر البلاد والعباد وبين معارضة الخارج وائتلافهم الذين سرقوا قوت الشعب السوري المغلوب على أمره، الذي وقع بين مجرمين النظام السوري ومايسمى بقيادات المعارضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.