هل تبحث المملكة العربية السعودية التطبيع مع النظام السوري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

ملف إعادة العلاقات مع النظام السوري يعود للواجهة مجددا، ويقتحم هذه المرة المملكة العربية السعودية، تزامناً مع سيره ببطء شديد في أنقرة، ورفض مقابل من قبل الولايات المتحدة الأميركية، فهل يكون تطور العلاقات بين بكين والرياض بوابة لدخول الأخيرة على خط التطبيع مع النظام .

السعودية تريد ربما التعامل مع سوريا كدولة، بصرف النظر عن السلطة الحاكمة في دمشق، خاصة مع بدء دخول تركيا على خط التطبيع مع دمشق، كذلك توسع النفوذ الإيراني في سوريا، كل ذلك يدفع ربما الرياض وغيرها من عواصم الدول العربية، إلى ضرورة عدم ترك سوريا بعيدة عن الدائرة العربية.

فالحديث عن عودة العلاقات بين النظام السوري والرياض تصاعد مؤخرا، لا سيما بعد سماح النظام السوري، باستيراد عدة مواد من المملكة العربية السعودية، أبرزها السكر والمواد الكيماوية والبتروكيماوية.

القرار استند إلى ما أوضحته وزارة الخارجية والمغتربين، بأنه “لا مانع سياسي” من التماشي مع توصية اللجنة الاقتصادية المتضمنة السماح بالاستيراد من السعودية.

أما على الجانب المقابل، فالتطور جاء عبر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي دعا قبل أيام على هامش منتدى “دافوس” في سويسرا، إلى إيجاد طريقة ما للتعامل مع النظام السوري.

خلال مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ” الأميركي ونُشرت الخميس 19 كانون الثاني الجاري، قال بن فرحان، إن دول المنطقة يجب أن تعمل معاً لإيجاد “حل سياسي” للحرب المستمرة منذ 12 عاماً في سوريا.

فرحان أشار في تصريحات إلى أن بلاده، تعمل مع شركائها لإيجاد طريقة تتعامل فيها مع سوريا كدولة وليس كنظام، بما يخدم طريقة تقدم تحركات ملموسة نحو حل سياسي، وأضاف “سيتطلب ذلك بعض العمل”.

نقطة انطلاق المساعي السعودية، تأتي من حاجتها للتعامل مع سوريا كدولة، خاصة مع تزايد النفوذ الإيراني في البلاد، كما أن المنافع الاقتصادية قد تلعب دورا في هذه المحاولات، مشيرا إلى أن المحاولات العربية لإعادة العلاقات مع النظام ليست وليدة المرحلة، لكن جميع المحاولات السابقة لم تنجح حتى الآن.

فمحاولة تعويم النظام السوري، أو إعادته عربيا لم تكن وليدة اللحظة، فآخر قمة عربية بالجزائر حاولت الجزائر إعادة مقعد سوريا، ولم تكن الأولى فمن قبل ذلك حاولت دولة الإمارات مرارا، وأرسلت وزير خارجيتها للجلوس مع بشار الأسد في محاولة لإعادته عربيا، ذلك يخضع بالأساس لعملية المصالح المعتبرة في أجندة كل دولة وتصورها للمنطقة”

برأي الملكي فإن الفراغ السياسي الذي أحدثته المعارضة السياسية، قد يكون سببا في توجه قادة الدول العربية إلى دمشق، منطلقينَ من مبدأ “التعامل مع دولة بها أخطاء أفضل من التعامل مع كيانات لا ترتقي لشكل الدولة”.

كل هذه الأزمة شكّلتها المعارضة السورية نفسها حين لم تنظم نفسها بشكل جيد ولم تخلق كيان يستطيع أن يتعامل مع الدول والقادة والعالم، إذا ما نظرت لجهة بشار الأسد ستجده رئيس يتحكم بشكل أو بآخر في جزء من البلد”.

هناك دافع آخر قادته الإمارات هو عدم ترك سوريا في أحضان إيران وأنه من الواجب إعادتها للحضن العربي وهذا رأي له اعتبار مهم على الصعيد العربي والسعودي بشكل خاص، بالتالي الرياض تريد استعادة سوريا من كافة الأطراف بما في ذلك التركي وجعل سوريا ركيزة قوية للتواجد السعودي.

وفق رأي المحللين ، فإن المشهد لا يخلو كذلك من المنافع الاقتصادية المتمثلة في المشاركة بإعادة الإعمار وأيضا إعادة الماكينة الصناعية السورية للعمل مرة أخرى.

بالعودة إلى تصريحات الخارجية السعودية، فإن العديد من وسائل الإعلام في دمشق، تلقت تصريحات الوزير السعودي باهتمام واضح، معتبرة أنها من بين المؤشرات على تبني الرياض مواقف جديدة في سوريا، معتبرة أن السعودية تسير على خطى تركيا.

هذه التطورات، جاءت تزامنا مع سماح النظام ، باستيراد المنتجات السعودية، وفي مقدمتها السكر والبتروكيماويات، بعد توقف لأكثر من عقد من الزمن.

غير أن الجهود الإقليمية لإعادة العلاقات مع النظام،  ما تزال تواجه معارضة حادة من قبل الجانب الأميركي، الذي سيضغط بالتأكيد على حلفائه لمنع أي محاولات لتطبيع العلاقات مع النظام السوري.

واشنطن تشترط لقبول التعامل مع النظام السوري، البدء جديا بمسار الحل السياسي ضمن القرار الأممي 2254، وقد أطلقت واشنطن مؤخرا سلسلة من التصريحات الرافضة للتطبيع مع النظام السوري ، وهي تملك ورقتَين مهمتين في ذلك عقوبات “قيصر” وعقوبات قانون “الكبتاغون” الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.