يومان في قصر الأمير الزاهد ممدوح بن عبد العزيز آل سعود

السعودية – مروان مجيد الشيخ عيسى

في عام 2013 وخلال تواجدي في المملكة العربية السعودية تعرفت على أحد المدرسين السعوديين من سكان مدينة جدة عروس البحر الأحمر، وكنا نتبادل الزيارات فقد جمعتنا أخوة مابعدها أخوة فكان نعم الصاحب والأخ والصديق وخلال شهر رمضان المبارك الذي له ميزة ونكهة خاصة عندهم تكثر فيها مجالس الذكر والمحاضرات الدينية، فكنا نحضر دروسا عند العلماء وقبل الإفطار نجلس على شاطيء البحر، وفي إحدى المرات قال لي صديقي: جهز نفسك اليوم نذهب لزيارة زاهد من زهاد المملكة. لم أستفسر منه عن ذلك الزاهد لأني أعرف صاحبي وأعرف من يحب من أهل الذكر. وعندما ركبنا السيارة اتجهنا إلى طريق رئيسي بمحاذاة البحر وكل البيوت على يمين الطريق لم تكن سوى قصورا عامرة، ودخلنا إحدى القصور التي ملأت ساحته أعدادا كبيرة من الأطفال الصغار الذين يمتازون بسحنة إفريقية سألت صاحبي فقال هؤلاء أيتام من الصومال، فعجبت لذلك، وسألت عن صاحب القصر فأخبرني أنه قصر الأمير الزاهد ممدوح بن عبد العزيز.  وللعلم فالأمير ممدوح بن عبد العزيز آل سعود ولد عام  1939، وهو الابن الحادي والثلاثون من أبناء الملك عبد العزيز، من الأميرة نوف بنت نواف بن النوري الشعلان.

وحاصل على شهادة الماجستير بمجال التاريخ عن طريق جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدّة في العام 1983م، وحاصل على شهادة الدكتوراة عبر جامعة الإسكندرية بمجال الدراسات الدولية

وكان قد تم تعيينه ليكون أميرًا على منطقة تبوك بالمملكة وهذا حتى العام 1987م، ومن ثمّ تم تعيينه ليكون رئيسًا لمركز الدراسات الاستراتيجية، حيثُ ظلّ في رئاسته إلى أن طلب إعفائه.

وعندما دخلنا إلى مضافته وجدنا المضافة قد غصت بالزائرين من مختلف البلدان من اليمن ومصروالمغرب وحوله من علماء الدين قد جلسوا بجانبه، يمتاز الأمير ممدوح من خلال شخصيته وشهرته التي أخذت تتزايد منذ سنوات بكونه من الأمراء الذين يشرعون أبوابهم للجميع دون استثناء، بحيث يلتقي مختلف طبقات المجتمع في حضرة الحشم والعلماء وذلك في مجلسه الخاص الذي يأخذ فيه الناس بتعلم المبادئ من علوم الإسلام من قبل نخبة من المحاضرين الأكفاء وذلك بالإضافة إلى تبيين حقيقة أن الإسلام لا يحض على شيء من العنف الغير مبرر والذي كانت المملكة تحث عليه ومع ذلك فإن الأمير يعد من أكثر الشخصيات النافذة في الصحافة بدفاعه عن الحملات الإعلامية، ضد الإسلام

ويعد الأمير ممدوح من أشهر الشخصيات في المملكة مداً ليد الإحسان للمحتاجين وذوي الدخل المحدود حيث يستقبل مكتبه الخاص يومياً ما قد يزيد عن مائة طلب إعانة، ما بين طلب شفاعة وطلب إعانة مادية يتكفل هو شخصياً بدراستها وإمضائها بقلمه وذلك في أثناء إلقاء المحاضرين للدروس والمواعظ التربوية في مجلسه.

وبعد نهاية المحاضرة طلب مني أن أقترب وأجلس بجانبه، رأيت فيه الأمير الطيب المتواضع، فالتواضع هي صفة اللين، وترك الكبر في معاملة الناس، وهو خلق إسلامي عظيم حثنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحلى به كذلك، وتنعكس هذه الصفة على صاحبها، لذلك يحمل المتواضع صفات عديدة في جميع جوانب حياته

يعرف المتواضع قدر نفسه، فلا يجعلها بمقام أعلى منه فيدخل في قلبه الكبر، ولا ينزل من مقامه فيختلط عليه التواضع والمهانة في نفسه، وراح بكل رحابة صدر يسألني عن الشام وأهلها،فرأيت في صدره حبا عظيما للشام وأهلها، ولم يشعرني أنني أجلس مع أمير من الأمراء بل مع رجل عابد زاهد يحب الناس لديه غزارة في العلم والمعرفة والحنكة السياسية ما يفوق زعماء دول عظمى وعنده غيرة على دين الله والأمة جمعاء وكان أولئك اليتامى الصغار يلعبون حوله ويصرخون فيه وهو على جلالة قدره يرد عليهم بلين وابتسام محياه البهي ،حتى أن أحدهم يطلب منه وهو ممسك بلحيته الحمراء التي أكرمها الله بوقار كبير فينادي العامل عنده قائلا : لبوا له طلبه فهم ضيوف الرحمن.

وكان طيلة جلوسي عنده وحديثي معه كان عن سوريا وأوضاع أهلها.

هذا هو الزهد الحقيقي ،رغم أن الدنيا والمال والجاه والعلم كلها عنده لكنه نذر نفسه لخدمة دين الله والمستضعفين ،فلا يوجد أفضل من أن يدرب الإنسان نفسه على التواضع بسؤال نفسه عن حجمه مقارنة بهذا الكون الشاسع الذي خلقه الله عز وجل؟ وما هي قدرته؟ وما ذلك إلا هبة من الخالق له ليشكره عليها لا ليتكبر بها على الغير.

حفظ الله الأمير الزاهد ممدوح بن عبد العزيز إن كان حيا ورحمة الله عليه إن كان قد فارق هذه الدنيا الفانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.