سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
لو قرأت هذا العنوان فيخطر في بالك أصوات تلك السيمفونية التي تتعلق بأصوات طفل أخرج من تحت أنقاض طفولته أو صمت طفل مات ببراميل العذاب أو أصوات أطفال يناشدون العالم والعرب بالتدخل لإنقاذهم، ولخطر ببالك أيضا مشاهد تتخيل فيها طفلا يلبس ثياب العمل متجها ليجني قوت أهله، أو صورة طفل ينظر بحرقة لأطفال ذاهبين إلى المدرسة، أو ترى ما تراه من آلام فيعتصر الغصص جوانحك ويخالط مشاعر قلبك أنينا متكسرا، هذا ما يرتسم من سيمفونية طفل سوري عاين الحرب وتلوع منها وفقد من يلوذ به فاتجه ليختصر الزمن إلى الرجولة أمام ما يواجهه وحده مع ما تبقى من ألمه وحياته.
فقد رصدت مجموعة حقوقية في تقرير لها معاناة أطفال حملوا معهم ذكريات الحرب المؤلمة ونضجوا قبل أوانهم ولم يعرفوا معناً للطفولة ولم يجدوا مسكناً سوى تلك الخيام البالية، حيث تُطوى أيام طفولتهم يوماً بعد آخر وتمضي في بؤس وشقاء، فأية طفولة تلك التي يعيشها هؤلاء الذين يواجهون كل يوم مأساة جديدة ويبدؤون مشوار ألم جديد.
وعن الجانب التعليمي شددت على أن الأطفال شمال سوريا يعانون أوضاعاً صعبة، ويتلقى المئات منهم التعليم في خيام مهددة بفعل العوامل الجوية، ويفتقر الطلاب لمستلزمات الدراسة وملابس وأحذية شتوية تقيهم البرد القارس.
وقالت إن معاناة الأيتام في سوريا عامة والشمال السوري خاصة تزداد يوماً بعد يوم، فمع ازدياد أعمارهم تزداد همومهم ومعاناتهم، نتيجة إهمالهم وعدم الاكتراث بهم، ووجود جمعيات مختصة تكفلهم وتضمن تأمين احتياجاتهم ومتطلباتهم.
وسعت المجموعة من خلال تقاريرها المستمرة التي تسلط الضوء من خلالها على معاناة الأطفال الفلسطينيين و السوريين إلى تذكير العالم بأنهم يستحقون العيش بسلام، والحصول على حقوقهم المشروعة التي باتت أحلاماً وأمنيات، مشيرة إلى أن السنوات تمضي بهم وهم لا يزالون في مخيمات النزوح، لمّا يتغير عليهم الحال سوى إلى الأسوأ فكل شتاء يمر عليهم يزيد سنةً من معاناتهم ويفاقمها.
وجددت المجموعة الحقوقية دعوتها لجميع المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة “اليونيسف” ووكالة “الأونروا” العمل على توفير الحماية والرعاية لأطفال اللاجئين الفلسطينيين و السوريين.
وأكدت أن محرقة الطفولة في سوريا مستمرة دون أن تحرك الضمير العالمي لإنقاذهم من تبعات حرب حرمتهم ظروف الحياة الصعبة من التمتع بطفولتهم لتمزق أجسادهم الغضة.
فتبا لك أيتها الخيمة لقد كرهتك ومللت هذا المخيم وتلك الحصى والطرق. لأن طفولة بلدنا تعيش فيك يا مخيم. كم مرة مللتك وكرهتك وتراهم يمسكون ترابك ويقبلونه، تركهم كل العالم واحتضنته الخيمة بما فيها من ويلات، لن ينساك ولن ينسى عذابك سينتقم منك، بل سينتقم ممن هجره وأحرق طفولته الجميلة. لقد تعبت أناملهم من العمل واحترق وجهه من الشمس وتلك الإصابة في أجسادهم من القصف الأخير على المخيم تؤلمهم متى سيطيب ومتى يكبرون أكثر.