سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
أشار تحقيق نُشر يوم الجمعة، وأعده كل من “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية”، وهي مؤسسة غير ربحية، و”مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد” OCCRP إلى أن الشركة الماليزية المسؤولة عن تشغيل (وفا تيليكوم) تشوبها صلات خفية بميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني.
ولفت إلى أن النظام السوري حاول إخفاء ذلك تجنباً للعقوبات الغربية المفروضة عليها وعلى ميليشيا الحرس وذلك لتسهيل عمليات بيع نفط لصالحه، حيث تبيّن أن اثنين من مسؤولي الشركة الماليزيين يرتبطان بشركات فُرضت عليها عقوبات لدعمها الحرس الثوري، بينما كان مالك الشركة ضابطاً في الحرس وفق سجلات الشركة حتى عام 2019.
وأوضح التقرير أنه لم تكن هناك مؤشرات على صلات إيران بالمشغل الخليوي، إلا أن أحد رجال الأعمال السوريين الذين قابلتهم OCCRP ذهب إلى حد وصف المشغل بأنه شراكة بين كل من مسؤولي النظام السوري والحرس الثوري، وكذلك قال مسؤول في النظام على صلة وثيقة بقطاع الاتصالات، واثنان آخران من رجال الأعمال، بأن إيران متورطة في المشغل الجديد.
وهو ما يؤكد مساعي إيران التي دعمت بشار الأسد طوال الحرب أنها تتوقع مكاسب اقتصادية مقابل دعمها له، إذ إنها أسست في السنوات الأخيرة مصالح في العقارات والموانئ السورية وقطاع الفوسفات المربح.
ويبلغ رأس مال “وفا تيليكوم” الذي أُعلن عنه رسمياً في السابق عشرة مليارات ليرة سورية، بعدد أسهم يبلغ 100 مليون سهم، قيمة كل منها 100 ليرة سورية.
وهذا المبلغ عند مقارنته برأس مال شركتي اتصالات الهواتف غير المحمولة في سوريا الأولى “سيريتل” والثانية “إم تي إن” يتضح أنه لا يساوي شيئاً، كما إن قيمته قليلة جداً بالنظر إلى مسار العملة السورية أمام الدولار الأمريكي.
ومن اللافت خلال الفترة الأخيرة أن صعود المشغّل الثالث في سوريا “وفا تيليكوم” جاء في وقت هيمنت فيه وزارة الاتصالات في النظام السوري ، على “سيريتل” التي كان يملكها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، إلى جانب الاستحواذ على “إم تي إن” من قبل شركة “Tele Invest” عام 2021، بموجب قرار قضائي.
وعندما طلبت سوريا عروضاً لأول مرة لإدخال ترخيص ثالث للهاتف المحمول في 2010، كان من المفترض أن تكون لحظة فاصلة في تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه النظام منذ فترة طويلة.
وطرحت شركات دولية عملاقة عروضها، بما في ذلك “فرانس تيليكوم” و”اتصالات الإماراتية”، وكذلك فعلت “تامكو”، وهي شركة إيرانية، لكن الشركة تم سحبها من المناقصة.
فسارت المحادثات ببطء بسبب مساومة السلطات ومقدمي العروض على الشروط، ولكن قبل أن يتمكنوا من تسويتها، اندلعت الثورة في سوريا، في مارس 2011، وتم تعليق الترخيص إلى أجل غير مسمى.
وفي عام 2021، دفعت شركتا التشغيل الحالية في البلاد، “سيريتل” و”إم تي إن سوريا” للنظام مبلغاً إجمالياً قدره 130 مليار ليرة سورية (حوالي 37 مليون دولار بمعدل سعر السوق السوداء) باعتباره “حصة الدولة” من الإيرادات،
وجُعل قطاع الاتصالات فرصة جاذبة لإيران، حيث قال المسؤولون صراحة إنهم يتوقعون ردّ الجميل لدعمهم.
ويورد التحقيق أنه في يناير/كانون الثاني 2017، زار رئيس حكومة النظام عماد خميس، إيران ووقّع مذكرة تفاهم لمنح رخصة الهاتف المحمول الثالثة لشركة الاتصالات المتنقلة الإيرانية أو MCI، والتي كانت حتى عام 2018 مملوكة جزئياً لـ”الحرس الثوري” من خلال ائتلاف “موبين”.
وأخبر اثنان من رجال الأعمال السوريين معدي التحقيق أن ابن خال الأسد، مخلوف، الذي كان يملك جزءاً كبيراً من حصص المشغل “سيريتل”، قاوم منح “MCI” الترخيص لأنه لا يريدهم أن يقتطعوا حصة “سيريتل” في السوق، أو يستخدموا نظام التجوال الوطني الخاص بها.
وبعد فترة وجيزة، تحرك النظام ، الذي يعاني من ضائقة مالية، لتأكيد سيطرتها على المشغلين الحاليين.
وابتداءً من منتصف عام 2020، اتهم النظام شركتي “سيريتل” و”إم تي إن سوريا” بأنهما مدينتان بعشرات الملايين من الدولارات كضرائب متأخرة، وعندما رفضتا الدفع، وُضعتها تحت سيطرة “الأوصياء” المعيّنين من قبل النظام .