نفاق الموالين للنظام أمضى على الشعب السوري من براميله المتفجرة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

إن مايدعو إلى العجب منه إلى الألم أن ترى فئةً من سوريّي الداخل اليوم، وقد ضاق بهم الحال من غلاء الأسعار وسوء الأوضاع، مع هذا سكتت ألسنتهم فما عاد النطق يعرف لها سبيلاً، تتبادر إلى ذهنك أسئلة عدّة من قبيل: كيف لهم أن يحتملوا طاغيةً لا يملك من السلطان إلّا ما أعطوه، ولا من القدرة على الأذى إلّا بقدر ما أمكنهم احتماله منه؟ ويحيّرك أنّه لا تضيرهم، على سبيل المثال، تصريحات مستشارة رئيس النظام السوري بشار الأسد، لونا الشبل ، الاستفزازية منذ فترة، والتي أطلقتها عبر لقائها مع قناة “روسيا اليوم” لتؤكد أنّ “الشعب السوري لن يموت جوعاً ولا برداً، وأنّ الحكومة استطاعت كسر الحصار المفروض على سورية، وتأمين المتطلبات الأساسية للمواطن يدهشك كذلك أنّه لا يُحرجهم أبداً أنّ “سيّدهم” الذي تحوّل إلى نجمٍ سينمائي لا يجيد شيئاً سوى التعامل مع الكاميرات بابتسامته الهوليوودية الفاقعة، حوّلهم إلى أنصار بؤساء ومسحوقين، عبر تعميق تفاهة تضحياتهم، وغربتهم حتى في حضن الوطن.

وحتى في التصريحات الجديدة لمدير مخابرات النظام السوري للبلعوس، عندما قال: فعسنا بقلب 20 مليون سني ومش عاجزين عنكم يا دروز.

إنّه لأمر مؤكّدٌ أنّ هذه الشريحة من السوريين، المعروفة عموماً باسم “الموالين المتطرّفين”، والتي رفعت منذ البداية شعارات مثل “الأسد أو لا أحد” و”الأسد أو نحرق البلد”، تعلم جيداً أن “لا أحد” يسيطر اليوم على سورية، وأن البلد “حُرق” فعلاً بنار الصراع الطائفي، وبات مستقبلهم في حكم المجهول.

وعلى مفترق طرق يقفون. قلة قليلة منهم تتقبل فكرة الاندماج وسط أطياف المجتمع السوري، والتخلّي عن سلطةٍ أضحت كلفتها أكبر من قدرتهم على تحملها. على المقلب الآخر، كثيرون منهم يرفضون هذه الفكرة، على الرغم من الاستياء من قيادة بشار الأسد بعد ازدياد المعاناة الاقتصادية وانهيار الأوضاع الأمنية. يرون أنّهم مرغمون على تأييد النظام باعتباره ضرورة وجودية. ذاتهم الذين لا يزالون مسكونين، ومنذ قرون، بفكرة أنّ الأغلبية السنّيّة لم تزل محمّلة، وبكلّ تأكيد، بأحقاد الانتقام. وفي الحقيقة، هم أنفسهم الذين شكّلوا وجه الأسد عبر عقود، خلال المهرجانات الانتخابية ومسيرات التأييد، ووقّعوا بيعتهم بالدم، وعرضوا صوره الشخصية على نوافذ محالهم، وزجاج سياراتهم، وجدران منازلهم، وحتى في أجهزتهم الخلوية. عروض المطاوعة هذه لا تعبّر عن شرعيةٍ اكتسبها النظام عن جدارة، بل باتت جزءاً من تقاليده العفنة، تعمل على تأليه عائلة الطغيان التي كلّما زاد إجرامها وعلوُّها في الأرض، ولو كان ذلك على ركام المدن وخيم اللجوء، زاد اطمئنان تلك الفئة من الموالين إلى أمانهم، أو لنقل عبوديتهم المحصنة.

ولاتزال هذه الوجوه العفنة تنافق وتطبل لنظام قتل واغتصب اخوتهم وأخواتهم من السوريين الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب السوري. 

فلو حاولت أن تستفسر منه لم هذه الاستماتة في الدفاع عن حاكم طاغية أرعن ابن مجرم قتل الآلاف من السوريين منذ خمسين سنة ولحد الآن. 

لوجدته يرد عليك وكأنك اعتديت على عرضه. وإن قدر الله وتخلصنا من النظام ورأسه، ستجد أولئك يتحججون بحجج واهية. فالموالون من الشعب السوري لن يصنعوا حرية ولامسقبلا لبلد أنهكته أبواق النظام قبل تنهكه براميل النظام المتفجرة.

فالشعب الذي ينتخب الفاسدين والإنتهازييّن والمُحتالين والناهبين والخونة، لا يعتبر ضحية بل شريكاً في الجريمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.