الإخوان المسلمين والظهور على العلن بعد عقود

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

أعادت الاحتجاجات الشعبية عام 2011 جماعة “الإخوان المسلمين” إلى الظهور، حيث لعبت دورا بارزا في تشكيل ائتلاف معارض جديد في الخارج، كانت القوة الأكثر نفوذا وهيمنة منذ البداية داخل “المجلس الوطني” السوري المنحل، والذي تأسس في إسطنبول عام 2011، و”الحكومة المؤقتة” التي شكلت حكومة في غازي عنتاب في عام 2014 وتدعمها أنقرة، أما داخل سوريا، فشكلت فصائل عسكرية أبرزها الآن “فيلق الشام”.

في الوقت الحاضر، تستعد الجماعة لجولة انتخابية قريبة من المرجح أن تجري في شهر كانون الأول المقبل، في ظل تنافس بين التيار القيادي القديم من كبار السن، وتيار الجيل الشباب الأصغر سنا، ولكن هل مشروعها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وشخوصها وهيكليتها وآليات عملها السابقة التي عملت بها خارج سوريا يمكن لها أن تستمر، أم تتسبب هذه الانتخابات بانقسام الجماعة التي تشهد حروبا داخلية بين مشروعين “الشبابي” و”الحرس القديم”.

فبعد ثلاثة عقود في المنفى، تعمل جماعة “الإخوان المسلمين” السورية في السنوات الأخيرة على إعادة بناء نفوذها داخل سوريا. يُنظر إلى انتخابات قيادة الجماعة الإسلامية لعام 2022 على أنها اختبار رئيسي لما إذا كان بإمكان “الإخوان” إجراء التغييرات اللازمة لتقوية التنظيم وتعزيز دوره في البلاد، أم أنها ستستمر مرتهنة للدول وأبرزها تركيا كما كانت أجندتها سابقا.

عضو الجماعة والمقيم في ألمانيا، عبد الحميد طيفور، بين أنه في حين أن جماعة الإخوان توصف في كثير من الأحيان بأنها واحدة من أكثر القوى فاعلية في المعارضة السورية في المنفى، إلا أنها واجهت انقسامات كبيرة داخل صفوفها.

مع تزايد المطالب الداخلية للتغيير، أشار طيفور، إلى أن قادة “الإخوان” دعوا إلى انتخابات مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الجماعة، وانتخب أعضائها الجدد قادة للتنظيم بأكمله، وبقرارهم هذا يرسل مجلس الشورى رسالة واضحة مفادها أن الجماعة تفتح الباب أمام التغيير الصوري.

ومع نهاية الفترة الانتخابية للمراقب الحالي محمد حكمت وليد، بعد استنفاذه مدته القانونية لدورتين في قيادة الجماعة، أكد طيفور تصدر اسمين من قادة الجماعة لاستلام زمام الأمور، هم عامر البوسلامة نائب المراقب العام حاليا، والذي فشل في انتخابات الدورة السابقة عندما دخل في تنافس مع الدكتور محمد وليد، وحسام الغضبان، الذي كان نائبا للمراقب العام في الدورة السابقة.

ومع ذلك، بالنسبة لبعض الأعضاء، هذه الخيارات ليست إشارة قوية بما يكفي للتغيير، خصوصا وأن الجماعة منذ تأسيسها لا تثق بأن يتصدر الشباب قيادتها، حيث توقع الكثيرون تعيين شاب يتمتع بشخصية كاريزمية ملتزم بتغيير جماعة الإخوان من الداخل من خلال السماح بمزيد من الشفافية في عملية صنع القرار وتعزيز دور الشباب على جميع مستويات التنظيم، وأبرزهم كان ملهم الدروبي وعمر مشوح وحسان الهاشمي، الذين كانوا إلى فترة سابقة من العناصر الشابة والمؤثرة داخل الجماعة لسنوات.

بعد تسريب أسماء المرشحين لخوض الانتخابات، بدأت الانقسامات الإقليمية داخل أفراد الجماعة وفق ما يؤكده طيفور ، حيث يتنافس جناحا الإخوان في حماة وحلب على النفوذ منذ الثمانينيات.

أحد التحديات الرئيسية التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين السورية هو التجديد الأجيال الذي يجب أن يخضع له إذا أراد البقاء كقوة سياسية ذات صلة في المعارضة السورية.

لكن على الجبهة الأيديولوجية، يرى طيفور أنه من غير المرجح أن يؤدي انتخاب الأسماء السابقة إلى تغييرات كبيرة في نظرة الإخوان المسلمين، فعلى الرغم من نبذهم الطائفية واحترام حقوق الأقليات والعمل مع قطاعات أخرى من المجتمع السوري من أجل الضغط من أجل تغيير الحياة السياسية في سوريا بطريقة أكثر شمولا، إلا أن ارتهانها لتركيا ودعمها لأنقرة في كثير من الحروب وخصوصا في عفرين أعاد الجماعة إلى المربع الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.