سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
بعد تشكيل مجلس الأعمال السوري الجزائري في 17 تموز 2022، أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية التابعة للنظام السوري، إجراء مفاوضات مع الجزائر في موسكو حول استيراد الغاز المنزلي منها. حيث جاءت هذه المباحثات في تشرين الأول 2022 على هامش “أسبوع الطاقة الروسي”، وجرى الاتفاق على تسريع إجراءات إبرام عقد الغاز خلال لقاء وزير نفط النظام السوري بسام طعمة، مع نظيره الجزائري محمد عرقاب.
عقبات عديدة تحول دون تنفيذ طرح النظام بخصوص استجرار الغاز المنزلي من الجزائر، منها عدم امتلاك سوريا منشآت تسييل الغاز اللازمة لتفريغ شحنات الغاز “المسال” الذي يتم نقله على متن ناقلات بحرية، فضلا عن زيادة الطلب الأوروبي على الغاز من الجزائر، ورفع الأخيرة طاقتها الإنتاجية إلى الحدود القصوى.
إلى جانب تلك الحسابات، تشكل العقوبات الأميركية المفروضة على النظام السوري بموجب قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سوريا، عائقا أمام أي معاملات في مجال الطاقة مع النظام ، ما يجعل من هذا الطرح استعراضيا ودعائيا.
الجانب الجزائري أبدى تعاونه، وفق الوزارة، مبينة أن الوزير الجزائري عرقاب، أكد استعداد الجزائر لاستقبال وفد سوري لإنهاء هذا الموضوع بالسرعة الكلية، كما ناقش الجانبان طرق التعاون في الاستكشاف وخامات الثروات المعدنية كالفوسفات .
أوساط اقتصادية مهتمة بشؤون الطاقة شككت بهذه الأنباء، حيث يتساءل الباحثون بشؤون الطاقة عن الكيفية التي سيتم بها نقل الغاز الجزائري إلى سوريا، ونظرا لعدم وجود أنابيب لنقل الغاز بين البلدين، فالأدق أن يتم نقل الغاز عبر ناقلات الغاز المسال، وسوريا لا تمتلك المنشآت اللازمة لتفريغ الغاز، أي لا يمكنها التعامل مع الغاز المسال، وإنما الغاز الطبيعي الذي يتم توريده عبر الأنابيب، كما هو الحال عندما كانت تستورد الغاز من مصر عبر أنابيب غاز الخط العربي.
فالأهم من ذلك، أن الطلب على الغاز الجزائري حاليا عند حدوده العليا، وخاصة بسبب اعتماد بعض الدول الأوروبية على الغاز الجزائري بدلا من الغاز الروسي، وهذا يدفع إلى التساؤل عن مصلحة الجزائر بتحمل مخاطرة بيع الغاز إلى دولة تتعرض للعقوبات، وليست قادرة على سداد ثمن الغاز بالعملات الأجنبية.
نقل الغاز من الجزائر إلى سوريا أمر استعراضي فقط، بحسب تقرير لموقع العربي الجديد لأن نقل الغاز من الجزائر إلى سوريا أمر صعب.، فالجزائر ملتزمة بتوريد الغاز للقارة الأوروبية، بل وزيادة الكمية بعد وقف تدفق الغاز الروسي، كما أن أوروبا تدفع كاش، في حين النظام السوري مفلس، ويتستجر النفط من إيران وفق خط الائتمان.
النظام السوري يحاول تفعيل مجلس الأعمال السوري-الجزائري الذي جرى الإعلان عن تشكيله في حزيران 2022، بهدف تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين بكل مجالاته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية. فالنظام لا يمتلك الكثير من الحلفاء، لسد انشغال روسيا وإيران عن دعمها اقتصاديا، ولذلك لجأت إلى الجزائر التي لم تقطع علاقتها معها، خلافا لما ذهبت إليه غالبية الدول العربية منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011.