كيف كان أجدادنا يؤرخون سنينهم للأستاذ المبدع ياسين الصويلح

سوريا – مروان الشيخ عيسى

كان أجدادنا قديما يؤرخون السنين بالأحداث التي وقعت فيها . وهو مايعرف بالتقويم الشعبي الذي يعتمد على الذاكرة ويؤرخ السنين بأحداث هامة يمر بها المجتمع ، فيخرجها من متاهة الزمن العمياء الى نور التحديد ، كالكوارث الطبيعية ومايلحق بها ، والاوضاع السياسية ، وموت وقتل بعض الاشخاص  ، كقولهم : سنة الطاعون – سنة بناء السرايا – سنة ذبحة فلان – سنة غرق فلان .

ولازالت بعض هذه السنين محفورة في الذاكرة الشعبية ، ولايمكن أهمالها أو نسيانها ، وأحداثها تروى بين الحين والاخر على لسان معاصريها ، وهي من مصادر شفاهية تعتمد على ذاكرة بعض المعمرين في المنطقة .

* سنة ذراية : 1910 م .

والأسم ماخوذ من ذرا البيدر ، حيث شبهوا الثلج المتساقط بالتبن المتناثر من البيدر .

ويذكر كبار السن ، عن لسان الذين عاصروا تلك الفترة ، أن الثلج المترافق بهواء شديد البرودة ، استمر 40 يوما ، ولم يرى احد الشمس طيلة تلك الفترة ، فكانت الارض بيضاء والسماء ملبدة بالغيوم . وكان أغلب الناس يسكنون في بيوت من الشعر ، وأغلب المواشي ماتت من شدةالجوع والبرد ، اما الطيور والحيوانت البرية ، فكانت تدخل الى البيوت بحثا عن الدفء والطعام ، بينما كانت الأبل تأكل اعمدة بيوت الشعر . وكثير من الاشخاص تاهوا في الصحراء في ذلك الوقت فلم يستدلوا على بيوتهم وتم العثور عليهم وقد تجمدوا وماتوا من شدة البرد .

* سنة الأرمن : 1915 م .

وهو مايعرف بمذبحة الارمن او السفر برلك . وقد سجلت المذبحة رسميا في الجريدة الرسمية التركية بتاريخ  27/ 5 /1915

* سنة الجوع : 1916 م .

ويسميها البعض سنة الجراد . وهي السنة التي عم فيها الجوع كل أنحاء سورية ، بسبب ظروف الحرب العالمية الاولى ، التي أدت الى مصادرة المواد الغذائية كالقمح مثلا لأطعام الجيش ، ونقص مساحة الاراضي الزراعية ، وارتفاع أسعار السلع .

وزاد من سوء الأحوال هجوم أسراب الجراد على أجزاء واسعة من سورية في نيسان 1915 م . حيث أكل الجراد المحاصيل وقضى على كل المزروعات ، ولم تشهد البلاد مثيلا لتلك الأعداد من الجراد منذ 40 سنة سابقة لذلك التاريخ .

كل هذه الاسباب ادت الى حدوث مجاعة مات فيها ناس كثيرون بسبب الجوع ، لذا سميت السنة بهذا الاسم .

* سنة عامودة : 1937 م .

حيث ضربت القوات الفرنسية بلدة عامودة بالطائرات .

* سنة الجدري : 1942 م .

وفيها عم المدن والارياف وباء الجدري ، مترافقا مع وباء الكوليرا .

* سنة الميرة : 1945 – 1940 م .

وفيها تمت مصادرة انتاج الفلاحين من الحبوب ، من قبل قوات الاحتلال الفرنسي .

* سنة دكة الخنيسي : 1946 م .

وهي السنة التي دارت فيها المعركة بين البومتيوت وشمر .

* سنة دكة الحسو : 1957 م .

وهي المعركة بين عشيرتي الجبور وشمر ، على ارض الحسو .

*سنة المقاومة الشعبية : 1958 م .

وهو المشروع الذي اطلق بعد العدوان الثلاثي على مصر .

* سنة جمال : 1959 م .

وهي السنة التي زار فيها الرئيس جمال عبد الناصر مدينتي الحسكة والقامشلي .

* سنة الفرداوي : 1960م

وهي السنة التي قتل فيها شخص يدعى حميد الفرداوي ، من قبل الفارس الجبوري الهزيمي حماد المطلق . وكان وقوع الحادثة بتاريخ 19 أيار 1960 م .

* سنة حريق سينما عامودا : 1960 م .

وهو الحدث الذي لايمحى من ذاكرة أبناء بلدة عامودا .

وقعت الحادثة في 13 تشرين الثاني 1960 م . وقتل فيها نحو 283 طفلا ، لاتتجاوز أعمارهم 12 عاما . وكان حضور الاطفال بدعوة من مدير الناحية لحضور فيلم ( شبح منتصف الليل ) المخصص للكبار ، في سينما لاتتسع لأكثر من 200 شخص ، فيما كان عدد الاطفال ضعف ذلك . أما الهدف فكان دعم ثورة الجزائر من خلال التبرعات  ولكن . تجري الرياح بما لاتشتهي السفن .

* سنة الربيع الزين 1969 م

وهي سنة خير وبركة ، وكنا شهود على احداثها . وفيها حدث فيضان نهر الخابور ، حيث ارتفعت نسبة المياه الى ثلاثة امتار ونصف ، وكان ذلك صباح الجمعة 24 كانون الاول 1969

* سنة ادلب : 1972 – 1971 م .

وهي سنة جدب وجفاف ، مات فيها الحلال ، وهاجر اصحاب المواشي الى مدينة ادلب بحثا عن المراعي لمواشيهم . واطلق عليها  ( سنة الكوم ) لان الاغنام بيعت فيها بالكوم . وقيل ان راس الغنم بيع بصندويشة او كاس شاي . واذكر ان احد أبناء قريتنا باع عشر نعجات واشترى بثمنها صينية نحاس لا زالت موجودة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.