سوريا – مروان الشيخ عيسى
هناك الكثير من التقارير والمعطيات على الأرض خاصة خلال الآونة الأخيرة تشير إلى إمكانية تنفيذ منطقة آمنة في الشمال برعاية تركية وأُخرى في الجنوب برعاية أردنية وعربية خاصة مع التغلغل الإيراني في الجنوب بشكل خاص.
فالدول ذات الصلة بالملف السوري تمارس نزع السيادة عن النظام السوري من خلال فرض حلولها من الخارج وهذا ما حدث في الشمال ويجري العمل عليه في الجنوب.
واحتمالات إنشاء مناطق آمنة في الشمال والجنوب قائمة وهناك مؤشرات على الأرض تدل على هذا الأمر فبالنسبة للشمال صرحت تركيا على لسان أردوغان بأنها ستقوم بإنشاء منطقتها الآمنة بعمق ٣٠ كم داخل الأراضي السورية والعملية التركية باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى خاصة مع الحشود العسكرية التركية التي بدأت بدخول الأراضي السورية رغم رفض غالبية الشعب السوري لها .
وأما بالنسبة للجنوب فالمعطيات على الأرض تشير إلى صيف ساخن أيضا ومن المتوقع أن تكون هناك منطقة آمنة قد تقرر إنشاؤها مع نهاية الصيف الحالي فالإجتماع الذي حصل مؤخرا في الإمارات وهو متعلق بشكل أساسي بالمنطقة الجنوبية سيكون حجر أساس للمنطقة الآمنة في الجنوب دون الشمال .
وعن الاجتماع أكد أحد المشاركين أنه حضر فيه ١٠ من قادة الفصائل السابقين في درعا و ٤ قياديين من السويداء و ٥ آخرين من القنيطرة بمشاركة من كل من الأردن والسعودية والإمارات وبمباركة أميركية و أنه سيتم طرح المشروع بشكله النهائي خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة خلال الشهر الحالي.
أما السياسي وعضو مايسمى باللجنة الدستورية بشار الحاج علي يرى أن الحديث عن مناطق آمنة لم يتضح بشكل كامل بعد باستثناء المطلب التركي بمنطقة آمنة في الشمال أما في الجنوب فما زال الحديث حول تكهنات بإقامة منطقة عازلة خاصة بعد تصريح مسؤولين أردنيين عن خطر الميليشيات الإيرانية جراء عمليات التهريب.
وأشار الحاج علي إلى أن أقصى ما يمكن أن يتم في الجنوب هو إيجاد قوى أمر واقع تسيطر على منطقة آمنة في حال تم إنشاؤها تكون تابعة لدول ذات نفوذ على الأرض.
وكان أردوغان هدد منذ مطلع الشهر الماضي بشن عملية عسكرية في بعض مناطق الشمال السوري من أجل إقامة منطقة آمنة تركية بعمق ٣٠ كيلو متر كما يدعي ويمكن لها أن تستوعب أكثر من مليون لاجئ سوري يقيم حاليا على الأراضي التركية.
وخلال زيارة الملك الأردني عبدالله الثاني الأخيرة لواشنطن تسربت معلومات حول مناقشة إنشاء منطقة آمنة في الجنوب السوري خاصة بعد الأنباء عن انسحاب الروس وزيادة النفوذ الإيراني وازدياد عمليات التهريب من سوريا للأردن.
والملك الأردني في لقاء مع برنامج باتل غراوندز العسكري التابع لمعهد هوفر في جامعة ستانفورد الأميركية منتصف الشهر الماضي قال إن ملء إيران ووكلائها الفراغ الذي ستخلفه روسيا في سوريا قد يؤدي إلى مشاكل على طول الحدود الأردنية.
وقد تكون المناطق الآمنة التي تقوم الدول بإنشائها تتبع بشكل كامل لهذه الدول ولا تدخل ضمن تسمية الفدرالية لأن الحديث عن الفدرالية يكون ضمن توافق وطني وهو شكل الدولة الجديد وليس ما يفرض على الدولة من خلال اقتطاعات لأراضيها.
فعند تشكيلها فإنها تترك العديد من الآثار على الحل السياسي في سوريا في المستقبل كما أنها يمكن أن تمهد لإقامة نظام حكم فيدرالي.
فالحل دائما يجب أن يكون بالتوجه نحو القرار الدولي ٢٢٥٤ والذي يمكنه فعليا ضمان توافق وطني لتأسيس نظام سياسي واقتصادي يضمن استقلال وسيادة سوريا وفي ذات الوقت تنمية مستدامة لمناطق سوريا عبر فيدرالية متوافق عليها من قبل كل الأطراف السورية وبما يضمن حقوق جميع السوريين.