سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
تعتبر الصين وجهة الاستيراد الرئيسة للسوريين منذ القديم فهم ينفقون قرابة ٧٠٠ مليون دولارا كل عام على مستورداتهم من البضائع الصينية وهو مبلغ كبير نظراً إلى الوضع الاقتصادي الحالي في سوريا وصعوبة توفير العملة الأجنبية بسبب الحرب والحصار المفروض غربياً على البلاد ويعكس هذا المبلغ حاجة اقتصادالنظام إلى بكين جراء تعقد عملية الاستيراد من دول أخرى علماً أن التبادل الاقتصادي بين البلدين لم يكن بذلك المستوى قبل عام ٢٠١١ ولم يتجاوز ٥٢٠ مليون دولار في أحسن أحواله على رغم أن وضع سوريا الاقتصادي كان في فترة من الزمن جيداً مقارنة به اليوم
لفترة طويلة من الزمن ساد اعتقاد في سوريا بأن الصين شديدة الاهتمام بالاستثمار فسوريا وتعزز ذلك الاعتقاد بعد زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدمشق العام الماضي وما كتب في وسائل إالنظام السوري والمقربة منها عن مشاريع صينية قادمة بقوة لكسر الحصار الغربي فضلاً عن دور مرتقب للصين في إعادة الإعمار يعكس حجم العلاقات السياسية المتينة بين البلدين لكن في المقابل ثمة من لا يرى في ما تقدم سوى نوع من المبالغات فآخر زيارة رئاسية بين البلدين كانت عام ٢٠٠٤بينما زار وزير خارجية الصين دمشق مرة واحدة خلال ١٣ عاماً أي أن الحديث عن علاقة استراتيجية لا يتعدى سوى الجانب الإعلامي للنظام
وبما أن الاقتصاد هو المحدد الأول للسياسة الخارجية الصينية وعاملي الأمان والربح رئيسان بالنسبة إلى الشركات الصينية فإن هذه الأخيرة مهتمة نظرياً بالاستثمار في سوريا لكن عملياً البلد من وجهة نظرها غير آمن والصينيون لا يحبون المغامرة مطلقاً على الصعيد الاقتصادي فالدولة الصينية ملتزمة بالعملية السياسية وفق ٢٢٥٤ وبالتالي ترى أن إعادة الإعمار تأتي بعد الحل السياسي فالسلام في سوريا لا يزال بعيد المنال واستمرار الاشتباكات العسكرية في بعض المناطق يؤدي إلى انعدام الأمان وقرار الاستثمار بالنسبة إلى الصين معقد وطويل لكن إذا تحسن الوضع الأمني في سوريا فسنشهد انطلاق استثمارات بالتأكيد كما يتوقع البعض
وإلى جانب الاعتبار الأمني يواجه المستثمرون الأجانب عثرتين رئيسيتين على الصعيد المالي في سوريا الأولى مرتبطة بالعقوبات والثانية بنقل الأموال بالعملات الأجنبية فالعقوبات تعرض الشركات الصينية لمخاطر كبيرة هي بغنى عنها فعدم توفر أبسط حاجات المستثمر كقدرته على تحويل العملات الأجنبية إلى البنوك السورية وأن يتسلم تلك الأموال بالليرة السورية وفقاً لسعرها الحقيقي الرائج في السوق لا وفقاً لسعر البنك المركزي السوري والذي يعني خسارة المستثمر لأكثر من ٢٥% من قيمة أمواله قبل أن يبدأ فلا بد من تحديث النظام المصرفي لأنه العصب الرئيس لعملية الاستثمار
وتحتاج سوريا بالفعل إلى الصين في عملية إعادة الإعمار خصوصاً على صعيد الطرق والجسور والسكك الحديدية والبنى التحتية الرئيسة وتحديداً تلك التي يمكن أن تستثمر في مشروع مبادرة الحزام والطريق لكن تحقق ذلك يتطلب توفير عدة عوامل لجذب الصينيين وهذا مشروط بشكل خاص بإقناعهم بأهمية الاستثمار في سوريا بالنسبة إلى المخطط الصيني.