سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
منذ انطلاقة الثورة السورية بمظاهرات سلمية ثم حولها النظام وشبيحته إلى حرب طائفية مما استدعى بعض الثوار أن يشكلوا وحدات لحماية المظاهرات مالبثت أن تحولت إلى كتائب وألوية عسكرية فكانت قياداتها إما ضباطا منشقين أو صف ضباط لكن ومع مرور الوقت وتهافت الدعم الخارجي تغيرت نفوس الكثيرين فهذا يعين أخاه وذاك ابن عمه وكلهم من أجل المال فكانوا يقبضوان مبالغ بآلاف الدولارات كمساعدات إغاثية ليحولها من استلمها وتحكم بها إلى مكافآت تعطى حسب أهوائهم الشخصية فأصبح أبو علي وأبو جهاد وأبو عمشة من ملاك الملايين وكلهم اختفى في بلاد المهجر ينعمون بأموال مغمسة بالدم السوري ومما ظهر علانية على الإعلام محمد علوش فجهوده الثورية أثمرت بعد سنوات أربع من بروز اسمه كمفاوض وتحديداً مطلع العام ٢٠٢٠ حيث افتتح عضو هيئة التفاوض للمعارضة السورية محمد علوش مطعمه الفخم في إسطنبول الذي سماه إيوان وتداول النشطاء مقاطع لحفل افتتاح المطعم الضخم الذي يتكون من عدة طوابق في حي الفاتح الشهير وسط المدينة ووقف علوش متصدراً المحتفلين في افتتاح مطعمه البرجي وسط الزينة والاحتفال الفني
فافتتاح المطعم الفخم وامتلاك علوش لشركة للتعدين بتركيا وغيرهما دفع العديد من السوريين لطرح سؤال بديهي من أين لك هذا يا علوش لكن علوش لم يوضح وحتى صادر على الناس حقهم في السؤال خاصة أنه هو من اختار أن يصبح شخصية عامة ونصب نفسه للحديث باسم السوريين وثورتهم وشغل مناصب عديدة لهذا الغرض بل راح يهدد كل من يسأل بمحاكم الأرض والسماء ونسي حديث عامل الخليفة عمر بن عبد العزيز عروة بن محمد السعدي عندما تم تعيينه والياً على اليمن عندما قال يا أهل اليمن هذه راحتلي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق
ويروج البعض بأن مصدر ثروة علوش يعود إلى ما قبل اندلاع ثورة السوريين عام ٢٠١١من عمله بالتجارة في المملكة العربية السعودية ولكن عند البحث المكثف في المنصات ومحركات البحث السعودية الحكومية لم يعثر على أي ترخيص لشركات باسمه أو لسجل تجاري يشير إلى أنه رجل أعمال أو تاجر وقد أكد أشخاص يعرفون محمد علوش في السعودية حيث كان يقيم وآخرون يعرفونه عائلته في الغوطة الشرقية قالوا بأنه من عائلة متوسطة ولم يكن رجل أعمال في السعودية وإمكانياته المادية لا تسمح له بإنشاء مثل هذه المشاريع في تركيا
وقد قال جيرانه بأن محمد مصطفى علوش ليس رجل أعمال على الإطلاق وإنما كان موظفاً لدى شركة النوادر للنشر بمرتب موظف شهري
لكنه كان يدير كتلة نقدية ومالية ضخمة حصل عليها من خلال المتاجرة بالمواد الغذائية عندما كان جيش الإسلام بالغوطة الشرقية عبر المعابر والأنفاق التي كانت تدر عليه ملايين الليرات السورية في حين شكل استخراجه مع بعض قادات الجيش لبعض الكنوز من الغوطة مصدر ثروته الثاني وهو ما يعرفه عدد غير قليل من أبناء دوما الذين كانوا على مقربة من قيادات جيش الإسلام وقت ذاك
أما عن سبب حظوة محمد علوش والثقة التي نالها في جيش الإسلام رغم وجود عدة شخصيات كانت مرشحة لشغل منصبه وهو الذي لم يشهد انطلاقة ثورة السوريين بسبب وجوده بالسعودية ولم يكن له أي دور في البدايات أكد أحدهم أنه بعد أن أصبح لزهران علوش نفوذ كبير في الغوطة بدأت العائلة بدعم محمد علوش لأنه زوج شقيقة زهران وكذلك ضغط والد زهران الذي كان يقيم لدى محمد في السعودية وبالتالي تم اعتماده في المكتب السياسي كما تمت تصفية شخص يدعى أبو علي إدارة قبل أيام من تسليم الغوطة وهو الشخص المؤهل لشغل منصب علوش تمت تصفيته من قبل جيش الإسلام لأنه الصندوق الأسود وكان يهدد بكشف المستور والتجاوزات
وقد قال ثائر حجازي وهو أحد أبناء الغوطة ويعرف عائلة علوش بشكل جيد والذي أكد أن عائلة علوش تاريخياً من الطبقة المتوسطة وليس من العوائل الغنية التي تؤهل محمد علوش لتأسيس شركات ومشاريع في الخارج
وبغض النظر إن كان علوش حصل على أموال من الرئيس السابق لائتلاف المعارضة السورية أحمد عاصي الجربا أم لا فالمصدر الرئيسي لثروته يعود لقيادته حملة التبرعات التي نظمها جيش الإسلام في الدول الداعمة للشعب السوري كما إنه استفاد من علاقات الجيش القوية مع طبقة من رجال الدين في السعودية
ومصدر ثروته الرابع فإنه بعد أن سيطر جيش الإسلام على دوما وضواحيها سيطر على معبر مخيم الوافدين وكانت الإتاوات على أصحاب المعامل في المنطقة الصناعية في منطقة تل كردي مصدراً مهماً لجيش الإسلام ولقيادته مشيراً إلى أنه بعد وصول قيادات الصف الأول من الفصيل إلى مدينة الباب بدأ العديد منهم بشراء البيوت والعقارات والمحلات التجارية ما يظهر حجم فساد هؤلاء واستخدام أموال الجيش أو الجزء الأكبر منها لمصالحهم الشخصية وفي مقدمتهم علوش ولو أحصينا كم قياديا علوشيا سرق الثورة السورية لوجدنا أن كل مناطق سوريا وجد فيها الكثير من العلاليش فواجب الثوار الذين انتفضوا ضد النظام السوري أن ينتفضوا من جديد على علاليش الثورة.