عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا هل هو رجوع إلى الموت؟

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

بعد انطلاقة الثورة السورية ثم حرب النظام على الشعب السوري بهمجية وقتل وتنكيل واعتقالات عشوائية خرج السوريون إلى عشرات البلدان حول العالم فالدول المجاورة لسوريا مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر استضافت بطبيعة الحال العدد الأكبر منهم ورغم أن تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين فإن لبنان والأردن يضمان نسبة اللاجئين الأكبر عالميا بالمقارنة مع تعداد السكان المحلي للبلدين حيث تشير أرقام مفوضية اللاجئين إلى أن لبنان يستضيف نحو ٩٠٠ ألف لاجئ سوري فيما تقدر الحكومة اللبنانية أن هناك نصف مليون لاجئ يعيشون في البلاد بصورة غير رسمية ومن جهته يستضيف الأردن ٦٥٠ ألف لاجئ سوري مسجل وفي البداية فتح البلدان أبوابهما أمام السوريين الفارين من الحرب واعتمدوا سياسة الحدود المفتوحة للجميع واستثِني من هذه السياسة الفلسطينيون الذين كانوا يعيشون في سوريا وفروا منها بعد الحرب لكن مع بداية عام ٢٠١٤ اتجهت سياسات عدد من الدول العربية نحو تقييد سياسة الباب المفتوح أمام اللجوء السوري فلم يتحمل لبنان طويلا حضور السوريين لأسباب عديدة منها المشكلات الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة إلى جانب التركيبة الطائفية الحساسة في لبنان لا سيما وهي تركيبة مرتبطة سياسيا بمسار الحرب السورية
ولم تكن القنابل التي قصفت السوريين عقب ثورتهم على نظام الأسد سوى بداية عهدهم بالعذاب والمعاناة بعدما فر الملايين نحو الشتات والمجهول بلا رجعة بعد أن استفحلت حرب النظام السوري ومليشياته ضد الشعب السوري في حين نجح بعض هؤلاء في الوصول إلى بر الأمان في دولة عربية أو غربية عجز الباقون عن إيجاد موطئ قدم آمن فبقوا مشردين ولذا ما كان من بعض هؤلاء إلا اختيار العودة طوعا إلى أحضان نظام الأسد فيما جر آخرون إلى معتقلات الوطن مكرهين
يقول أحد الذين عادوا إلى سوريا ونشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش قصصهم شاب سوري يبلغ من العمر ٢٦ عاما ينحدر من منطقة درعا عمل في الأردن قبل أن يقرر العودة إلى سوريا بسبب ضيق المعيشة وقلة فرص العمل ورغم أنه حصل على تصريح أمني يؤكد أنه ليس على قائمة المطلوبين فإنه دخل دوامة معتقلات الأسد لأشهر بعد عودته وقد أُلقي القبض عليه لأنه أرسل المال من الأردن لإعالة أسرته دون أن يعرف أن مدير مكتب الصرافة الذي استقبل المال تحول إلى عضو في الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام ومن ثم قدم بدوره أسماء جميع الأشخاص الذين أرسلوا أموالا إلى درعا من الأردن باعتبارهم مطلوبين فاتهم بإرسال المال لدعم الإرهاب حاولت أسرة كريم الوصول إلى ابنها المختفي قسريا وبعد مفاوضات مرهقة وتدبير ٨٠٠٠ دولار رشوة لمسؤول سوري رفيع في آذار الماضي جاء الرد صاعقا: لقد توفي الشاب أثناء احتجازه لدى فرع المخابرات العسكرية رقم ٢٣٥ بدمشق الذي يدعى فرع فلسطين.
وتعتبر الدنمارك أول بلد أوروبي يطالب السوريين بالعودة إلى بلدهم صحيح أن عمليات طرد اللاجئين لم تبدأ فعلا لأسباب متعددة أهمها عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الدنمارك ونظام الأسد لكن السلطات المحلية تبذل كل وسعها لإيجاد حلول بديلة تساعدها على طرد اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى بلدهم وقد بدأت الحكومة الدنماركية عام ٢٠١٩ وقف تجديد طلبات اللجوء لعدد من الأسر السورية بذريعة توقف العنف في بعض مناطق سوريا إثر استتباب الأمر لنظام الأسد الذي تمكن من استعادة السيطرة على جزء كبير من البلاد بدعم روسي إيراني واستندت الخطوة إلى التقرير الذي عملت عليه دائرة الهجرة المحلية بالشراكة مع منظمة مجلس اللاجئين الدنماركية الناشطة في حقوق الإنسان والممولة حكوميا.
وبدأت تحديات الدنمارك في مجال استقبال اللاجئين السوريين سنة ٢٠١٥ واعتمدت حينها البلاد قانون حماية الأشخاص الذين يفرون من العنف وفصل القانون بطريقة حدت من عدد المقبولين فمن أصل ٣٥ ألف شخص تمكّن ٤٧٠٠ فقط من الحصول على الحماية المؤقتة التي تنتهي بمجرد تغير الأوضاع الداخلية في سوريا وهذا ما حدث بالفعل بعد سنوات ثلاث فقد تبدلت الأوضاع بعد أن تمكن النظام السوري من السيطرة على مناطق شاسعة في البلاد ولم تكذب الحكومة الدنماركية خبرا حينئذ فدعت عبر دائرة الهجرة المحلية مجلس اللاجئين الدنماركي إلى سفر عاجل إلى دمشق في آذار ٢٠١٨ كي يدرس الوضع الجديد لكن الرحلة لم تأت بما اشتهت سفن الحكومة الدنماركية إذ كانت المعارك لا تزال دائرة في ريف دمشق ولم يكن الأسد قد سيطر على المنطقة وبين كل تلك المعطيات يتخوف الكثير من السوريين أن يتم إعادتهم لبلد فروا منه خوفا على أنفسهم وأهلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.