سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
إن أصداء الحرب الروسية الأوكرانية والتي مضى عليها أربعة أشهر وصلت إلى سوريا وهنا الحديث ليس عن وحدات أو ميليشيات تابعة لطهران تنضم إلى القتال هناك بل عن الجغرافيا السياسية والفراغ الذي بدأ يلاحظ نتيجة التراجع العسكري التدريجي وانسحاب روسيا من سوريا مع ملء الوجود الإيراني لهذا الفراغ
وإن روسيا دخلت المنطقة في ظل تراجع دولي سعيا لتحقيق مصالحها وأدى ذلك إلى قيام موسكو بتحسين ميزانها التجاري والاستثماري إلى جانب استخدام ميناء طرطوس وكان الوجود العسكري الروسي في سوريا لدعم النظام بمثابة قوة موازنة وضبط لإيران رغم أنها حليف للإيرانيين هناك كما أصبح وجودها سببا لقبول إقليمي لانتشار الميليشيات الإيرانية في سوريا
لكن نظرية الميزان الخارجي داخل سوريا على وشك الانهيار ففي الأسابيع الأخيرة كانت هناك تقارير عن مغادرة القوات الروسية ربما إلى خط المواجهة في أوكرانيا مما خلق مساحة أكبر للإيرانيين فالانسحاب الروسي من سوريا قد ينتهي به الأمر إلى تكرار انسحاب أميركا من العراق وقد يعني هذا أن السيناريو العراقي والتغيرات الديموغرافية والميليشيات الإيرانية المسلحة والقتل والتهجير قد يتكرر في سوريا وهو أمر مرفوض حاليا لدى العرب ولا سيما الدول الإقليمية مثل إسرائيل فخلال الفترة القليلة الماضية أشارت عدة تقارير إلى أن قوافل من الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي دخلت الأراضي السورية عبر مدينة البوكمال وتوجهت إلى دير الزور شرقا وهذا يعني أن إيران تستهدف بالفعل الرابط البري مع دمشق لأغراض عسكرية مما يعزز قدرتها على الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا
وقد تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك لأن طهران لديها مشروع وأجندات خفية إذ أعطى طلب دمشق منها التدخل في سوريا مبررا لفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني للتدخل في العراق وسوريا من خلال العمل مع الميليشيات التابعة لها في العراق وحزب الله اللبناني مما ضاعف نفوذها فمنذ عام ٢٠١٤ اتخذت إيران سلسلة من الخطوات لتعزيز موقعها في سوريا ولبنان لا سيما وجودها العسكري فضلا عن مكانة وكلائها مثل حزب الله اللبناني
لذلك تبنت إيران سياسة بناء محاور استراتيجية بما في ذلك العمل على بناء ممر بري يربط طهران بسوريا ولبنان عبر العراق لإعطاء نفسها موطئ قدم على ساحل البحر الأبيض المتوسط حيث سعت إيران إلى استخدام الميناء البحري السوري في اللاذقية وهذا الممر يقوي بيئتها كما يسمح لإيران بتزويد حزب الله بالسلاح للظهور أنها تسيطر على أكثر من دولة عربية ولديها خبرة قتالية يمكنها نقلها إلى أي منطقة نفوذ لها
فالأمن القومي العربي مطلوب اليوم ليس فقط لوقف تمدد المشروع الإيراني بل لمواجهته وتحرير الدول العربية من المليشيات التابعة لها هذا هو السبيل الوحيد لوقف إرهاب طهران وميليشياتها وعرقلة طريقهم إلى الأمام وهذا ما يسعى إليه العرب مع القمة المزمع عقدها في تموز القادم لتشكيل ناتو عربي والذي سيشكل مصدر ضغط على إيران للتراجع في سوريا واليمن على حد سواء
بما أن الميزان الخارجي النظري في سوريا على وشك أن يميل لصالح طهران إذ إن انسحاب روسيا مع استمرار الوجود العسكري لإيران يمكن أن يشعل نيران الصراع داخل سوريا وحولها فهناك عوامل مباشرة وغير مباشرة تؤثر على النفوذ الإيراني في سوريا فالحضور الروسي في مناطق سيطرة دمشق هو اللاعب الأساسي وبالتالي التمدد الإيراني من عدمه مرتبط بهذا العامل.