اللاجئوون السوريون في تركيا ولبنان ماذا ينتظرهم

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

يعاني اللاجئون السوريين في العديد من الدول المجاورة لا سيما في تركيا ولبنان من تخبط قرار حكومات تلك الدول فضلا عن استغلال حكوماتها لملف اللاجئين والتهديد بطردهم لابتزاز المجتمع الدولي بهدف الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية
فرئيس الحكومة اللبناني الجديد نجيب ميقاتي هدد صراحة قبل أيام بطرد اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى بلادهم وذلك في حال لم يقدم المجتمع الدولي الدعم اللازم لبلاده.
وقال ميقاتي أثناء إطلاق خطة لبنان للاستجابة للأزمة إنه بعد ١١ عاما على بدء الأزمة السورية لم تعد لدى لبنان القدرة على تحمل كل هذا العبء لا سيما في ظل الظروف الحالية.
وأدعو المجتمع الدولي إلى التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحبا على دول الغرب وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم.
ويعيش في لبنان الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية والذي بات عاجزا عن تأمين الخدمات الأساسية لمواطنيه بما في ذلك الكهرباء والوقود فهناك ١.٥ مليون لاجئ سوري حسب تقديرات رسمية.
فالسياسيون في لبنان يستخدمون ورقة اللاجئين للحصول على مكاسب تتعلق بمنصب رئيس الوزراء في لبنان.
فتهديد ميقاتي يأتي في ظل تنافس واضح بين السياسيين اللبنانيين السنة المهتمين بالحصول على منصب رئيس الوزراء لذلك فإن كل مرشح منهم يطلق التصريحات التي يعتقد أنها ستزيد من رصيده لدى الفريق الذي يرى أنه يمكن أن يوصله إلى هذا المنصب وميقاتي يريد الوصول من خلال التيار العوني المعروف بتأييده للنظام السوري وكراهيته للاجئين السوريين والفلسطينيين.
ولا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي وراء هذا النوع من التصريحات سواء عندما تصدر عن ميقاتي او التيار الوطني الحر أو أي من السياسيين اللبنانيين الذين ينتظرون زيادة المنح والمساعدات المالية المقدمة لبيروت مقابل استضافة اللاجئين فهذه الأموال مصدر رئيسي من مصادر دخل الدولة اللبنانية وكذلك دخل السياسيين فيها.
أما في البلد الآخر تواصل تركيا هي الأخرى سياسة التضييق على اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها إذ تحاول هي الأخرى اللعب على ملف اللاجئين تزامنا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البلاد إذ يسعى الحزب الحاكم إلى كسب المزيد من الأصوات عبر تصدير خطاب إعادة اللاجئين إلى بلدانهم وبالأخص السوريين
ويتخوف اللاجئون في تركيا ولبنان على وجه التحديد من قرارات مفاجئة قد تعرض حياتهم للخطر لا سيما فيما يتعلق بالإعادة القسرية إلى المناطق السورية التي تعد غير آمنة بالنسبة لملايين السوريين.
فتغيرا جوهريا لن يحصل في وضع اللاجئين السوريين في لبنان وذلك لأن حكومة بيروت لا يمكنها أن تقرر شيئاً بهذا الخصوص خارج الرغبة والإرادة الغربيةأما الوضع في تركيا فستزداد الضغوط عليهم من قبل الحكومة والمجتمع لإجبار أكبر عدد ممكن منهم على العودة إلى المناطق التي تقول تركيا إنها تؤهلها في الشمال لأنه لن تكون أمامهم أي وجهة أخرى متاحة لا إلى أوروبا ولا إلى غيرها إلا إذا كان بشكل فردي نحو البرازيل أو مصر أو غيرها وتتعمد السلطات التركية مؤخرا تضييق الخناق على اللاجئين السوريين فضلا عن عمليات الترحيل التي تنفذها السلطات بحق السوريين متجاوزة جميع قوانين البلاد والقوانين الدولية المتعلقة بالتعامل مع اللاجئين
فملف اللاجئين باتت تستخدمه الأحزاب السياسية المتصارعة في تركيا لكسب المزيد من الأصوات على حساب حقوق اللاجئين في البلاد.
فتيار المعارضة دائما ما يعد بإعادة اللاجئين إلى بلادهم وهذا الشيء يكسبه مزيداً من الأصوات لذلك الحزب الحاكم بدأ يتجه بنفس الاتجاه للأسف اليوم المجتمع السوري أصبح بين مطرقة تيار المعارضة وسندان الحزب الحاكم فالحزب الحاكم في تركيا بدأ فعلا بتطبيق سياسة عودة اللاجئين وذلك عبر طرق عديدة غير مباشرة أبرزها: إغلاق قيود السكن بالنسبة للسوريين الذي بات له جوانب إدارية للأسف بعض العوائل في أنقرة تعرضت لقرارات هدم لمساكنها ولم تتمكن من تثبيت قيودها السكنية الجديدة.
وبين هذه وتلك تعيش الجالية السورية في هذين البلدين مأساة كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.