أزمة رغيف الخبز في أنحاء سوريا

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

في ظل الحديث عن تفاقم أزمة الغذاء في سوريا متأثرة بالأوضاع الاقتصادية والأزمات العالمية ما تزال حكومة النظام السوري عاجزة عن إيجاد آلية مناسبة لإيصال رغيف الخبز إلى العائلات السورية دون عوائق
فآلية بيع الخبز التي تتم حاليا في معظم المناطق السورية مؤشرا خطيرا يرسم واقعا معيشيا قاتما قد يصعب ضبط إيقاعه نزولا مع انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة في أنحاء سوريا.
فربطة الخبز المكونة من ١١ رغيفا تباع على بعد أمتار قليلة من المخابز بألفي ليرة أي عشرة أضعاف سعرها المدعوم وبكثير من الأريحية وعلى عينك يا تاجر وأزمة بيع الخبز هي أزمة قديمة عجزت الحكومة المتعاقبة خلال الفترة الماضية عن ضبط عمل الأفران ومنع تصدير الخبز إلى الباعة المتجولين الذين يتحكمون بالأسعار بعد نفاذ الخبز من الأفران.
ويضطر الأهالي للتوجه إلى الباعة المتجولين للحصول على الخبز بشكل أسرع وذلك بسبب الازدحام الكبير والطوابير الطويلة أمام المخابز حيث يضطر المواطن للوقوف حتى خمس ساعات يوميا للحصول على مخصصاته من المادة في مناطق وفي أخرى تلاعب مسؤولي توزيع الخبز.
ولايوجد دور للمعنيين في حماية المستهلك والمخابز أمام هذه المشكلة اليومية المتفاقمة حيث أطلقت العديد من الوعود لحل الأزمة وأقرت إجراءات وآليات عديدة جميعها فشلت في حل أزمة توزيع الخبز
فهناك أيادٍ خفية مستفيدة تدفع الأوضاع المعيشية إلى مزيد من التعقيد وهو ما يفسر اختفاء المواد المدعومة من مصادرها وتوفرها في السوق السوداء وعلى مرأى من الجهات الرقابية.
فهناك خطر داهم يحيط بالسوريين إزاء أزمة غذاء قاسية تنتظرهم خلال الفترة المقبلة فالأمر يتجاوز تأمين رغيف الخبز الذي يحتاج القمح المنهك بفعل الغزو الروسي لأوكرانيا.
فهذه الأزمة وإن كانت تتخطى حدود سوريا لتصل إلى العالمية غير أن سوريا كبلد يعاني من الحروب وإرهاصاتها وتهديدات أمن الكثير من المناطق من قبل دول أخرى سيكون وقع تلك الأزمة كبيرا عليها بما يتجاوز حدود التقديرات الدولية التي حذرت مؤخرا وبشكل متكرر من مجاعة تهدد السوريين
ويشعر الأشخاص الأكثر ضعفا والذين يعتمد نظامهم الغذائي بشكل كبير على الخبز المصنوع من القمح بالتأثير السلبي للأزمة الأوكرانية على الأمن الغذائي ومع دخول البلاد عامها الثاني عشر من الركود الاقتصادي وصلت الاحتياجات الإنسانية إلى أعلى مستوياتها حيث ساهم السياق الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في أن يعيش حوالي ٩٠ بالمئة من السكان في فقر ووصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات تاريخية مرتفعة حيث يقدر أن ٧٠ بالمئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
وفي هذه الظروف الحرجة وكما هو الحال في بلدان أخرى في المنطقة تختبئ بوادر الصراع على الغذاء وراء مخاوف من مجاعة تهدد ملايين السوريين مع تهديدات على احتلال أراضيها تحولت سوريا إلى دولة مستوردة بعد أن كانت مصدرة ولا سيما للقمح خلال السنوات الماضية.

READ  دورية أمنية للنظام السوري تلقي القبض على رئيس شرطة دمشق وعدد من الضباط والعناصر بتهم الفساد والحصول على مبلغ 400 مليون شهريا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.