كيف دمر فكر البعث الدولة السورية الحديثة

بعد جلاء الفرنسيين عن سوريا كانت سوريا تعيش اقتصادا متناميا وحركة علمية وفكرية لفتت انتباه العالم فأصبحت سوريا في تلك الفترة جوهرة الشرق ويابانها في تلك الفترة ظهرت أفكارا جديدة لأحزاب علمانية راحت تطرح نفسها ومنها حزب البعث الذي ظهر في تلك الأيام أما أفكار البعث التي خرجت بصورتها التي عرفت بها بعيدما استطاع ميشال عفلق تهميش أفكار قسطنطين زريق التي كانت تتمتع بنفحة علمانية تتفوّق على تلك التي طرحها الأول حيث ستمثل الأفكار التي طرحها عفلق في محاضرته الشهيرة من على مدرج جامعة دمشق ٥ نيسان ١٩٤٣ محاولة لاستعادة المبادرة من بين يدَي الإخوان المسلمين الذين استندوا إلى إرث ديني يوقظ في النفس إحساساً بالقدرة على النهوض وما شاب التجربة فأضعفها هو الأخذ بالكثير من الأفكار التي راجت زمن الوقوع تحت الهيمنة بكل ما يعنيه ذلك من مغبة تصبح فيها نقاط الارتكاز قائمة على بنيان تبعي متخلف استولدته ظروف الوقوع الآنف الذكر وهو بالتأكيد ليس ناجماً عن ضرورات داخلية بالدرجة الأولى وفي أحسن الأحوال كان ناجماً عن حال من التزاوج ما بين هذي الأخيرة ونظيرتها الخارجية مع تغليب فعل الخارجي على فعل الضرورة الداخلي ولم يكن الأداء الشيوعي بشقيه: المنهجي والسياسي بأفضل حال من سابقيه بل على العكس فقد كانت العثرات التي وقع فيها هذا الأخير تفوق بكثير تلك التي وقع فيها هؤلاء بدءاً من العلمانية التي لا تقيم وزناً للدين الذي قاد نحو اعوجاجات في الخط السياسي كانت مفصلية لجهة جفاف التربة المحيطة بالبذرة من نوع تأييد قرار التقسيم في فلسطين ١٩٤٧ والموقف من الوحدة السورية مع مصر عام ١٩٥٨ثم وصولاً إلى الليبرالية التي جاءت كنتيجة ربما لتبني رواد ذلك الفكر للديموقراطية بمفهومها البورجوازي حيث سيقود ذلك لاحقاً إلى التبرؤ من عباءة ماركس ولبوسه الذي ظهر عند رياض الترك مؤسس الانشقاق عن شيوعية خالد بكداش عام ١٩٧٢ بذريعة الارتهان للقرار السوفياتي لتكون التراجم بتأسيس حزب الشعب الذي أضحى ما بعد الثورة السورية ٢٠١١فصيلاً فاعلاً داخل المعارضة السورية الخارجية الأمر الذي سيرمز إلى حال من القطيعة مع الفكر والتراث من النوع غير الخادم للتجارب والشاهد هو أن أي حزب أو تيار أو ائتلاف سياسي يفقد مشروعيته الوطنية حال تبنيه لمفهوم الاستقواء بالخارج لإحداث تغييرات داخلية لم يستطع هو وحلفاؤه القيام بها
لم تستطع الحالة السورية حتى اليوم استيلاء تيار يستطيع خلق انحراف عام في الوعي الجمعي للسوريين وهو يتبنى علاقة معاصرة ما بين أفكار القومية العربية والإرث الإسلامي في إطار مقاربات جديدة تفرضها المتغيرات المتسارعة والراجح أن فعل عدم الاستطاعة سيظل يلقي بظلاله الثقيلة الوطأة على أي محاولة نهضوية فيقودها إلى الفشل أو على الأقل لأن تكون منطقة معزولة ذات أثر انقطاعي بمعنى أنها لن تنجح في نقل العصا من عداء لآخر في سباق التتابع الذي نخوض فالتجارب الكبرى والناجحة تتطور من داخلها بعيداً عن التجريب من دون أن يعني ذلك دعوة إلى غلق النوافذ على تجارب المحيطين الأقرب فالأبعد وستبقى المعضلة السورية بدون حلول حتى يتيسر وجود قيادة شعبية حرة معاصرة تقوم بقلب الطاولة على كل متسلق فضل المصالح الشخصية على المصلحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.