هل هذه بداية النهاية لعهد رئيس أصبح قيصرا ومن ثم دكتاتورا؟؟؟

 

لايبدو أن بوتين كان قد درس عواقب فعلته أثناء هجومه على أوكرانيا، فعلى الرغم من كل التحذيرات والتهديدات بفرض العقوبات والدمار الذي تنبأ الغرب به، استهزأ بوتين وضرب كل ذلك بعرض الحائط، ونفذ هجومه العسكري على أوكرانيا، فدخل هذه الحرب التي كان يظنها ستنتهي بنصره وظنها سهلة ،فهي لم تكن الحرب الأولى ضد أوكرانيا ففي عام 2014 قامت روسيا بعملية عسكرية، سيطر من خلالها الجيش الروسي على مواقع استراتيجية وحيوية في شبه جزيرة القرم حتى أخضعها وضمها بوتين تحت سيادته .

والتي صوت سكانها للانضمام إلى روسيا الاتحادية، ومن ثم بدأ انفصاليون في إقليم دونباس يطالبون بالاستقلال أيضا بتحريض من موسكو.  

وفي أكتوبر 2015، صحيفة واشنطن بوست نشرت تقريراً عن أن روسيا قامت بنقل بعض من قوات النخبة من أوكرانيا إلى سوريا لدعم حكومة النظام السوري، في ديسمبر 2015، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعترف بأن بعض ضباط المخابرات الروسية العسكرية كانوا يعملون في أوكرانيا.

أثناء تلك العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا أدان المجتمع الدولي حينها والمنظمات الحقوقية مثل منظمة العفو الدولية، ما فعلته روسيا في أوكرانيا، متهمة إياها بخرق القانون الدولي، وانتهاك السيادة الأوكرانية. وقام كٌل مِن الأتحاد الأوربي والولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، وعلى أفراد وشركات روسية، ولكن تلك الإدانات لم تكن بالمستوى الذي يحد من طموحات بوتين التوسعية. 

ذات المشهد تكرر ولكن كانت ردود أفعال الغرب مخالفة لظنون بوتين والتي خالفت توقعاته هذه المرة . 

فتوقعت الولايات المتحدة غزوا وشيكا لأوكرانيا وحذرت موسكو من خطورة هذا الفعل و الاتحاد الأوربي لن يسمح أن تنتهك سيادة أوكرانيا وأن الغرب سيفرض عقوبات كبيرة من شأنها أن تدمر روسيا اقتصاديا، ولكن يبدو أن بوتين يعول كثيرا على الصين لتجاوز العقوبات الغربية المفروضة عليه. 

ولكن أمام هذه العقوبات لن تصمد روسيا فهل حانت لحظة السقوط، فأوكرانيا تحصل على الدعم العسكري الكبير. 

وتسعى جميع الدول للوصول إلى الحلول الدبلوماسية من خلال المفاوضات التي تمت في بيلاروسيا، في حين يبدو أن الجانب الأوكراني قوي جدا وقادر على التغلب على المعتدي الروسي إذا استمر حلفاؤه الغربيون بدعمه وتحول من موقع الضعف إلى القوة، العالم كله يحارب من أجل الحد من طموحات بوتين الذي أبدى استخفافا بالتحذيرات الغربية. 

الكثير يقارن بين أوكرانيا وأفغانستان وهل من الممكن أن تتحول أوكرانيا لمستنقع أفغاني آخر، ولكن على العكس فهناك فرق كبير حتى ولو وحد بينهما هدف الغربيين وهو إغراق السوفيات سابقا، الروس الآن، في «مستنقع» لا يستطيعون الخروج منه إلا مهزومين. والفرق هنا واضح، فالمجاهدون الأفغان كانوا ينطلقون من منطلق ديني إلى حد كبير.

فإن هذا العامل يكاد يكون غائباً كلياً في الحالة الأوكرانية في ضوء انتماء الأوكرانيين والروس ليس فقط إلى الديانة ذاتها بل أيضاً إلى العرقية السلافية ذاتها.

كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر بين الحالتين الأفغانية والأوكرانية. 

فالدعم الغربي للمجاهدين الأفغان ذهب إلى فصائل مسلحة كانت تقاوم حكومة «شرعية» قائمة في كابل.

 أما الدعم الغربي للأوكرانيين اليوم فهو يذهب إلى حكومة قائمة فعلاً في كييف وإلى جيشها النظامي، وليس إلى مجموعات مسلحة، كما كان الحال في أفغانستان. 

لكن بالطبع هذا السيناريو يمكن أن يتغير لاحقاً إذا ما تمكن الروس من إطاحة حكومة الرئيس فولودومير زيلنسكي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى قيام مجموعات مسلحة تقاوم الروس. وثمة مؤشرات بالطبع إلى احتمال حصول هذا الأمر في ضوء توزيع حكومة كييف السلاح على المواطنين الراغبين في «مقاومة الغزاة».

نحن على يقين أن الدب الروسي سيغرق في المستنقع الأوكراني ، وهذه هي بداية نهاية بوتين.

 

إعداد: دريمس الأحمد

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.