العالم مابعد الغزو الروسي لأوكرانيا

روسيا كانت تعول على الصين للأفلات من العقوبات الأمريكية والأوربية ، حيث من المقرر أن تقوم روسيا بتزويد الصين بكميات كبيرة من الغاز الروسي وهذا رد من الروس على القرار الألماني .

فالعالم سيشهد تحولات ملموسة في النظام الدولي تنذر بولادة مشهد جديد للنظام مستقبلا على المدى القريب أو الأبعد، فهناك تحولات سوف تقلب موازين القوى وإلى ما ستؤول إليه المرحلة القادمة من تغييرات.
ربما صعود دول جديدة في المجالات الاقتصادية ومن جهة أخرى دخول دول جديدة إلى ساحة التسلح النووي والتنافس فيها ، ودول أخرى تهيمن وتصنع دورا إقليميا للسيطرة على مساحات جديدة هذا فضلا عن محاولات دول أخرى بلورة وصياغة دور إقليمي جديد ومهم يسمح لها بفرض هيمنة أوسع على مساحات جديدة، مما يؤمن لها مصادر وأسواق تقوي مكانتها إقليميا ودوليا.

في البيان الأخير الذي وقع عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش الدورة الأولمبية للألعاب الشتوية، ما يؤكد على عمق التحول في النظام العالمي.

كانت لغة البيان الروسي الصيني توحي بكل وضوح بأن كلًّا من الصين وروسيا يؤسسان بشكل حقيقي لنظام عالمي جديد، خصوصًا أن البيان بدأ بالحديث عن الديمقراطيات وانتقاد الرؤى الغربية في هذا الشأن، وصولًا إلى حروب وعسكرة الفضاء، ودق أجراس إنذار لضرورة إحياء منظومة الأمم المتحدة وعدم التلاعب بها. موسكو وبكين “تعارضان أي توسيع للحلف الأطلسي مستقبلًا”، وقد دعمت بكين مطلب روسيا بضرورة عدم ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، وأبدت روسيا دعمها لموقف بيجين بأن تايوان جزء لا ينفصل من الصين.

ورغم الدعم الصيني الصريح للموقف الروسي، فإن الرئيس شي يحتاط بعناية في رهاناته، خصوصًا أن عدوانية بوتين في الأزمة الراهنة تخدم المصالح الصينية بشكل كبير، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أن أي تحرك عسكري روسي فوق الأراضي الأوكرانية من شأنه أن يحول التركيز الاستراتيجي للولايات المتحدة عن الصين، وهو الأمر الذي ستفضله بكين بكل تأكيد.

لقد خالفت الصين حسابات واشنطن، وأسقطت تقديراتها حول حياد الصين في هذه الأزمة بعد أن سعت إلى ذلك، وأصبحت الصين مؤيّدة لروسيا في هذا الموقف الخطير، الذي تبناه بوتين في أوكرانيا. الأمر الذي تبدي فيه الصين وروسيا تحديهما لميزان القوى في النظام العالمي منذ نهاية الحرب الباردة.
البلدان يخططان لتحركات عسكرية استراتيجية من شأنها إعادة رسم الخرائط، وإذا كان البلدان يخططان لتحركات عسكرية استراتيجية من شأنها أن تعيد رسم الخرائط ،ووضع الخطط والموارد في وجه خصمهما المشترك، وهو الولايات المتحدة.

ويبدو أن الصين وروسيا تريان مصلحة مشتركة في غزو روسي مسلح لأوكرانيا يختبر مدى قوة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأمر الذي يشجع الصين على غزو تايوان.

 

والسؤال الحقيقي الآن كيف سيكون العالم بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ؟

سيتأثر العالم وسيعاني من آثار اقتصادية قد لا يتحملها أي نظام، بدءا من تأثير الحرب على أسواق الطاقة، والحبوب، وسندات الدولار وأسواق الأسهم.
سوف تندلع مواجهات حادة بين روسيا والصين من جهة وبين الغرب الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا من جهة أخرى، وستؤدي إلى جر دول أخرى إلى الحرب.
الحرب في أوكرانيا تعني الحرب في البحر الأسود، وهذا يعني تحويل البحر الأسود إلى وضع شبيه بشرق البحر الأبيض المتوسط، تستقر فيه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وتبسطان هيمنتهما بشكل كامل، ولن يخرجا أبدًا من هناك مرة أخرى، ومثل هذا الوضع في البحر الأسود سيكون خطيرًا جدًّا على تركيا.
ستؤثر هذه الحرب على جميع البلدان المحيطة بالبحر الأسود، من مولدوفا إلى رومانيا، ومن بلغاريا إلى جورجيا، ويتعين على كل بلد أن يكون طرفًا في الحرب بين الشرق والغرب بطريقة أو بأخرى.
سيتدفق طوفان من اللاجئين الاوكرانيين نحو رومانيا ودول شرق أوربا.
إذا سيطرت روسيا على أوكرانيا، فإن مطالبها غير المقبولة وغير المعقولة لن تتوقف وسيتمادى في مطالبه ومطامعه.
العالم سيكون مختلفا تماما بعد الغزو الروسي الثالث والحاسم لأوكرانيا، وبعد هذه الحرب، سيكون هناك وجود عسكري روسي دائم في بيلاروسيا على جبهات جديدة ضد بولندا وليتوانيا.
بعد غزو أوكرانيا ستتوجه روسيا نحو جورجيا.
سيكون للغزو الروسي لأوكرانيا تداعياته على منطقة الشرق الأوسط حيث توجد القاعدة الروسية فى سوريا قبالة القواعد الأمريكية والأوربية المنشورة في المنطقة لا سيما فى شرق المتوسط.
التوغل الروسي العميق في أوكرانيا والعقوبات الغربية التي تحد من الصادرات الروسية سيكون السيناريو الأسوء عالميا ، وستهدد بأزمة خبز في الشرق الأوسط ودول أفريقيا، الأمر الذي قد يؤدى إلى موجات من الاحتجاجات الشعبية، قد تغير من المعادلة السياسية في تلك البلدان.
قد يُعطي أي تقدم روسي في أوكرانيا دفعًا لجهود موسكو للعب دور أكبر أو تحقيق تقدم في ساحات أخرى مكشوفة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ستكون المواجهة في عُقر أوروبا، تهديدًا لها ولمنظومتها، وستدور في حضنها وتهدد أمنها
بدون شك ستتغير الخارطة السياسية الغربية، وسلم الأولويات والعلاقات الدولية.
ستكون الحرب أكبر اختبار يهزأ بالهيمنة الأمريكية على القيادة الغربية، وستكون أكبر اختبار يظهر عجزها عن تطبيق “النظام العالمي الجديد” الذي وعدت به.
مع تقدم الحرب ستبلغ شظاياها تركيا، التي تسعى جاهدة لإخماد الفتيل.
الحرب مع استمرارها ستغير من طبيعة العلاقات بين الدول الغربية، والمجموعات الحضارية التي ليست غربية.
سيبلغ مداها العالم العربي أيضا، الذي يتوزع الولاء فيه بين الولايات المتحدة والغرب من جهة، وانتعاش العلاقات لبعض الأطراف مع روسيا من جهة أخرى، بل سيبلغ مداها إفريقيا.
دُق ناقوس الحرب وربما ستكون بداية لحرب عالمية ولكن ستكون حربا لاتشبه سابقاتها من حروب ، حرب عالمية لقوى نووية ،بوتن شنَّ الحرب على أوكرانيا إنها البداية فقط ،والعقوبات الاقتصادية لايأبه لها بوتن وبنظره أن الغرب سيقف مكتوف الأيدي،وسيكتفي بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية ،غلاء كبير وارتفاع في أسعار الذهب و النفط وازدياد في أسعار الغذاء وخاصة القمح والذرة والزيوت وانخفاض في أسهم البورصات العالمية ،هذه الحرب ستجر كثير من الدول إلى فقر مدقع ، ومجاعات لانهاية لها ، ودول أخرى ستكون لها الهيمنة الاقتصادية الكبرى، هذه الحرب عواقبها وخيمة ولن تكون النتيجة مرضية للكثير .
مطامع روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا إنه صراع نفوذ بين الدول الكبرى.

 

إعداد: دريمس الأحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.