يقع جبل العرسي بوادي الفرات في الباغوز وتبعد هذه القرية حوالي 110 كم شرق دير الزور، وتتبع إدارياً لمنطقة البوكمال التي تبعُد عنها بمسافة 2 كم، على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتُمثل الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور في سوريا مع الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار في العراق وتُقسم إلى (باغوز تحتاني) و(باغوز فوقاني) ثم مزرعة (السفافنة) وحويجةالمشاهدة.
جبل العرسي
يعود تاريخه إلى نحو 4800 -5500 قبل الميلاد ومن المرجح أنه كان مستوطنة قديمة أقامها الساميون على ضفاف الفرات بعد نزوحهم من شبه الجزيرة العربية. فهو هضبة كلسية تطل بأجراف عالية منهارة فوق قرية الباغوز (الشجلة) الباغوز أو جبل العرسي في منطقة البوكمال وتسمى جبل العرسي في بعض الخرائط، والعرضي وفقا للتسمية التي جاء بها الرحالة موزيل، لأن هذه الهضبة كانت تعترض مجرى النهر وتتطاول باتجاه العراق ولأهمية هذا الجبل في تاريخ البوكمال نعرف به عن مجموعة من المصادر.
كان النهر يحاذي الجبل تماما ويرفده في هذا المكان نهر دورين ليشكلا تجمع مائية كبيرة، يصطدم بالجبل ويحدث فيه المغاور، ويدور في مضيق خانق يعتبر عقدة الملاحة إلى الشرق عبر الفرات. ابتعد النهر عن الجبل. تاركا سهلا من التربة اللحقية السمراء، يقيم عنده الشيخ حمد من الجبور، ولم يغادروه منذ أن كان الجبور في المنطقة، ويساكنهم المراسمة و الحسون و الرحبيين و المشاهدة . فلا يزال الناس يذكرون كامل التطورات التي لحقت بالجبل سواء من حيث التسمية والتاريخ والمغاور، كما يذكرون دوره الكبير في الثورات الوطنية، فمن قمته أسقط أهل البوكمال أكثر من طائرة إنجليزية، ولا تزال أثاره شاهده على أهميته في تاريخ المنطقة.
أولا- فيه مغارة مخيفة على شكل نفق لا تعرف له نهاية، وتسمى المغارة بمغارة التيس، لأن تيسا من الماعز. كما يقولون. دخلها وخرج في العراق أبيض الشعر.
ثانيا- على سطح الجبل برجان قائمان زال أحدهما وبقيت قاعدة الآخر صامدة وهذه الأبراح يقابلها في الشامية في مدينة القائم برج قائم ثالث، سميت باسمه مدينة القائم العراقية، ويبدو أن هذه الأبراج كانت قد استخدمت من قبل الرومان المراقبة جبهتهم مع الفرس، ومما يؤكد وجود الرومان وعمارتهم للمنطقة كذلك القبور الفخارية التي عثر عليها في كل مكان من تلال المنطقة.
سبب التسمية:
سمي الباغوز على حسب قول العياش من المضيق، فباغوص في اللغات القديمة تعني: المضيق، وفي هذا المكان فعلا يضيق النهر بشدة، وفي رأي آخر أن الباغوز مشتق من إله الخمر عندما كانت المنطقة تشتهر بمزارع العنب الكثير، ومنه تعصر الخمر. أما اسم العرسي فيروی ويقال، وتذكره الخرائط الجغرافية، كما أن أمثال العقيدات تذكر ديارهم من جبل الدبسي جنوب الرقة إلى جبل العرسي في البوكمال، فلماذا سمي جبل العرسي ؟ وقد أقرن اسم الجبل باسم صحابي جليل هو: العرس بن عميرة الكندي الذي انتهت أخباره في هذه المنطقة، وهذه الفرضية طُرحت استنادا الى كتاب تدريب الراوي للسيوطي يقول: (أخرهم . أي الصحابة. موتا في الجزيرة، العرس بن عميرة الكندي) وفي كتاب الباعث الحثيث لابن كثير ما يؤكد ذلك، وأن الجزيرة هي ما بين دجلة والفرات. وأورد ابن عبد البرقولا: «إن العرس بن عميرة الكندي، حديثه عن أهل الشام، وروى عنه ابن أخيه، عدي بن عميرة الكندي، وصاحب عمر بن عبدالعزيز ويتضح من سياق الروايات أن عميرة الملقب بالعرسي في الجزيرة كان في زمن عمربن عبدالعزيز الأموي في الشام، وتحول منها إلى الجزيرة، وطريق الشام القديم كان يصل إلى تدمر ومنها إلى المنطقة، فهو إما أن يكون قد مر به أو عاش فيه وتوفي عنده. يضاف إلى ذلك كله عدم وجود منطقة بين نهري دجلة والفرات (الجزيرة) تسمى باسم العرسي غير هذا الجبل، ويبدو أن التسمية كانت شائعة منذ نهاية العهد الأموي إلى اليوم.
والكلام هنا للاديب اسعد الفارس في كتابه (البوكمال في سورية) يقول ص ١٩٩: افادني معمر كبير السن من الشيخ حمد من الجبور، بأن في قاعدة الجبل قبره كان يزار، ويقصده الناس للتبرك حتى وصول الجبور إلى المنطقة، وأن هذا القبر تهدمت فوقه الصخور وانهارت بكميات كبيرة أكثر من مرة. أسوق هذه الفرضية، لدفع الباحثين لمزيد من التقصي عن سبب تسمية الجبل بجبل العرسي، والبحث عن قبر الصحابي العرس بن عميرة الكندي رضي الله عنه.
إعداد: عباس المرسومي