قبل الحرب بعشرات السنين أدى التنافس بين الصرب والكروات إلى نتائج سلبية على المسلمين في البوسنة والهرسك فكلاهما يرفض الاعتراف بهوية قومية ودينية مستقلة لهم فغالبيتهم تعود أصولهم إلى الصرب الأرثذوكس أو الكروات الكاثوليك وقد اعتنقوا الإسلام في فترة حكم الدولة العثمانية فتعرضوا للتهميش والاضطهاد لإجبارهم على الارتباط بهذا الطرف أو ذاك بهدف ضمهم إما إلى صربيا أو كرواتيا وكان ذلك من قبل الصرب لأنه الطـرف المهيمن سابقا في الدولة اليوغسلافية فحاولوا إجبارهم اعتناق الارثذوكسية أو اعتبارهم أتراكاً أجانب يجب تهجيرهم فتم الضغط عليهم والتضييق في العديد من النـواحي الاقتصادية والاجتماعية وحتى وصل الأمر إلى التصفية الجسدية والإبادة الجماعية في الحرب وفي منطقة شرق البوسنة مثلاً قتل ما لا يقل عن ثلاثة ألاف من البوشناق بدون ذنب على وقع تطبيق قانون الإصلاح
وذلك بأيدي عصابات ومليشيات صربية متطرفة وهو قانون أصدرته الحكومة اليوغوسلافية سنة ١٩١٩ أدى إلى مصـادرة غالبية أراضـي الفلاحين البوسنيين لصالح الصرب فاضطر كثيـر مـنهم للهجرة إلى تركيا بسبب هذه المعاناة وقد وصلت أعدادهم إلى حوالي مئتي إلف لاجئ في سنة ١٩٤٠ فبعد خلاص يوغسلافيا من الإحتلال النازي عام ١٩٤٥نشأ اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية الشعبية وضم هذا الاتحاد: صربيا وكرواتيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وجمهورية مقدونيا
جرت عام 1990 انتخابات حرة في جمهوريات كرواتيا وسلوفينيا كانت هي الأولى منذ الحرب العالمية الثانية ثم تبع ذلك إعلان كرواتيا وسلوفينيا وجمهورية مقدونيا الاستقلال عام ١٩٩١وبذلك بدأت حرب أهلية بقيادة الصرب لاسترجاع الجمهوريات المنفصلة وذلك بقيادة الجيش الاتحادي المكون من غالبية من الصرب ثم أعلنت البوسنة والهرسك الاستقلال عام ١٩٩٢ فدخلت بدورها الحرب الأهلية مع الصرب في عموم يوغوسلافيا وكذلك مع البوسنيين الصرب محليًا وكذلك مع الكروات ومع البوسنيين الكروات محليًا وقد اعترفت دول أوروبا والولايات المتحدة باستقلال كرواتيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك عام ١٩٩٢
وقد ارتكب جيش صرب البوسنة فظائع كثيرة بحق المسلمين في البوسنة وكان ذلك يتم بعلم من الكنيسة الأرثوذكسية إلّا أن أساليب الفظاعة المرتكبة هي نفس طريقة القمع الشيوعي ولكن بوجه ديني لإذكاء الانقسامات الطائفية والدينية فقد قام الجنود الصرب الشيوعيين مثلًا بقطع إصبعين للضحية وترك ثلاثة أصابع كرمز على التثليث وكذلك برسم الصليب على الظهر بالحديد المحمى كما قتل عشرات ومئات آلالاف من المدنيين الأبرياء الذين لم يكونوا مشاركين في أعمال القتال كما يقال بأن الكنيسة قد أصدرت فتوى تبيح اغتصاب الصرب للنساء المسلمات فتم اغتصاب عشرات آلالاف من النساء في هذه الحرب ومن القصص المثيرة للألم فقد اقتحم ثلاثة جنود صربيين بيت أسرة مسلمة فيه امرأة مسنة وابنتها الكبرى وحفيداتها الخمس وقاموا باغتصاب الجدة على مرآى من ابنتها وأحفادها ثم قاموا باغتصاب الأم والفتيات الخمسة مما أدى لوفاة اثنتين من الصغيرات بينما أصيبت الجدة والأم بفقدان النطق والعقل مذبحة سربرنيتشا استمرت المجازر والانتهاكات الصربية بحق شعب البوسنة والهرسك ففي شهر تموز ١٩٩٥ وقعت المأساة الكبرى التي أيقظت أخيرا ضمير الإنسانية فقد اجتاح الجيش الصربي بلدة سربرنيتشا بقيادة راتكو ملاديتش وبدعم من الممثل السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش موقعة إحدى أفظع المجازر ضد الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية فقامت القوات بعزل المدنيين من الذكور ثم قاموا بتصفيتهم ودفنهم سرًا في مقابر جماعية.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى
تحرير: حلا مشوح