إن من ينظر إلى ما أحدثه بوتين بحربه على أوكرانيا الآمنة بسبب أطماعه وعنجهيته كيف أثرت هذه الحرب على إقتصاد العالم فقد سجلت أسعار النفط ارتفاعا قويا وذلك على وقع الهجوم الروسي على أوكرانيا فتجاوزت أسعاره المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ سنين مع تراجع حاد في أسواق الأسهم.
ففي أول ساعة ارتفع سعر برميل برنت بحر الشمال في أوروبا بنسبة ٨% إلى ١٠٤ دولارا وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة ٨% إلى ٩٨.٨١ دولارا.
فالسوق تتوقع تراجعا كبيرا في العرض على النفط
وتعتبر روسيا من أبرز الدول المنتجة للنفط وهي ضمن تحالف دول أوبك بلاس الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك
وفي حال انقطاع إمدادات النفط الروسي جزئيا لن يكون بإمكان الدول الكبرى المنتجة الأخرى التعويض عن ذلك إلّا بقدر محدود
وقد عانت الأسواق طوال الأيام الماضية من التوتر المتصاعد بين روسيا من جهة وأوكرانيا والغرب من جهة أخرى وبلغ التوتر ذروته فجر الخميس مع إعلان روسيا بدء عملية عسكرية ضد جارتها أوكرانيا بعد يومين على إعلان اعترافها باستقلال المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا
وقد اثار الهجوم الروسي مواقف غربية مندّدة خصوصا من الولايات المتحدة وأثارت القلق من دخول أوروبا الشرقية في حرب واسعة النطاق
فبعد ساعات من بدء الهجوم تجاوزت أسعار النفط المئة دولار للبرميل
ففي المرحلة الراهنة لا نعرف أبدا ما الذي يمكن أن يعيد الرئيس الروسي إلى رشده وبالتالي ستبقى البورصات والأسواق النفطية متقلبة
ويعتبر ارتفاع أسعار النفط خبر فظيع للشركات والمستهلكين وهو بشكل أساسي يوضح أحد الانعكاسات الرئيسية للحرب بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد العالمي فهذا النزاع سيغذي التضخم بشكل إضافي و متوقع أن تواصل فواتير الطاقة الارتفاع
فروسيا هي المصدر الأول في العالم للغاز الطبيعي وتؤمن حوالى ٤٠% من حاجات أوروبا.
فإذ لم يصل الغاز الروسي إلى أوروبا ستكون مشكلة فعلية حول أسعار الغاز في أوروبا
وانعكس سريعا على سعر الألمنيوم الذي تعد روسيا الدولة الرئيسية المنتجة له عالميا فبلغ سعر هذا المعدن الصناعي مستوى قياسيا كما سجلت أسعار الحبوب مستويات قياسية في جلسات التداول الأوروبية فقد بلغ سعر القمح ٣٤٤ يورو للطن الواحد وارتفعت أسعار القمح والذرة التي تعد أوكرانيا رابع مصدر لهما عالميا
وزاد الاقبال على المعادن الثمينة
وقد حقق الذهب أعلى قيمة له منذ فترة طويلة بينما عزز الين الياباني موقعه إزاء الدولار الأميركي وبلغ الفرنك السويسري أعلى قيمة له منذ خمسة أعوام مقابل اليورو وفي سوق العملات كسب الدولار الأميركي تسعة بالمئة أمام الروبل الروسي الذي عانى في الآونة الأخيرة من آثار التوتر وصولا الى إعلان واشنطن والعديد من الدول الغربية فرض عقوبات اقتصادية على موسكو بسبب التهديد الروسي لأوكرانيا
فكل هذه النتائج الكارثية بسبب بوتين وأطماعه وتعديه على البلاد الآمنة.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى