لو تحدثنا عن طغاة البشرية منذ بدء الخليقة سيظن الكثير أننا سنتحدث عن نمرود أو فرعون أو هتلر أو حتى موسوليني لكن في الحقيقة لو جمعنا عدد ما قتل كل هؤلاء لن يصلوا إلى ربع ما قتل طاغية العصر ستالين فقد تسبب ستالين بوفاة أكثر من ٥٠مليون انسان بين عامي ١٩٢٧و ١٩٥٣ وهذا العدد يزيد بخمس عشرة مرة عن ضحايا هتلر في أوروبا وبأربع مرات عن خسائر روسيا في الحرب العالمية الثانية وأربعين مرة عن خسائرها في الحرب العالمية الأولى
فهذه المجازر بدأها ستالين قبل الحرب العالمية الثانية بفترة طويلة ولكنها ظلت سراً فقد تفوق ستالين على أستاذه لينين في قتل السكان وترحيل الأعراق والنفي إلى سبيريا المتجمدة وتتضح فظاعة تلك الفترة من خلال التقديرات التي تشير إلى حدوث نقص حاد في عدد الذكور في روسيا وارتفاع نسبة الأيتام في الشوارع
وكان ستالين يعيش هاجس وجود معارضين يتربصون بنظامه الاشتراكي وكان يصدر قرارات فردية بإعدام الملايين لمجرد الشك بهم وكان بطبعه متحجر القلب لا يستوعب الفرق بين موت فرد أو قرية بأكملها و يذكر أنه في ليلة واحدة 1938وقع على قائمة باعدام ثلاثين الف رجل ثم قام لمشاهدة فيلم
وقد طالت مجازر ستالين كل الدول ضمن دائرة الاتحاد القديم بما فيها بلده الأصلي جورجيا وبلغ الخوف منه حد أن الجماهير لم تكن تتجرأ عندما يلقي خطاباً على وقف التصفيق إلى أن يعطي إشارة بذلك ومثل كل حاكم متسلط كان على استعداد للتضحية بآلاف البشر من أجل تثبيت النظام فبعد تسلمه للسلطة مباشرة انهارت الخزينة الروسية فأمر بالاستيلاء على كامل محصول القمح في أوكرانيا وتحويله للتصدير مما سبب مجاعة قضت على ملايين المزارعين ففي ١٩٤٢صرح بان عشرة ملايين فلاح تمت تصفيتهم لرفضهم ضم مزارعهم في تعاونيات اشتراكية ورغم كل التاريخ الأسود لهذا الطاغية لانزال نجد مثله الكثير في عصرنا أمثال بوتين وذنبه بشار الأسد.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى