الجمهوريات والممالك والربيع العربي

من المثير أن الزعامات العربية التي خلعت خلال عام 2011، كلهم كانوا يرأسون جمهوريات وليس ملكيات، ويبدو أن الرؤساء العرب، بالرغم من صلابتهم، إلا أنهم قابلون للكسر.
الجمهوريات بنت شرعيتها على هدفين؛ الأول هو الوحدة العربية، والثاني تحرير فلسطين، ولم يتم تحقيق أي منهما، مشيرة إلى أن الرؤساء الجمهوريون حولوا الجمهوريات التي قاموا بترأسها إلى جمهوريات وراثية، حيث إن حافظ الأسد ورثه لبشار، ومبارك كان يخطط لتسليم الحكم لابنه جمال من بعده، وكذلك علي عبد الله صالح في اليمن كان يحضر ابنه أحمد لخلافته، وفي تونس كان يعتقد بأن زين العابدين بن علي كان يحضر لاستخلاف زوج ابنته صخر المطيري.
البعض يسخر من هذه الجمهوريات، بوصفها “جملكيات”، ويقول أستاذ العلوم في جامعة باريس غسان سلامة: “وصلنا إلى مرحلة سخيفة أصبحت فيها الدولة مثل السيارة أو الشقة، التي يمكنهم توريثها لأبنائهم، وهذا كان أحد أهم أسباب الانتفاضات”.
في حين أن الأنظمة الملكية كانت أفضل حالا ، فيبدو أن هناك شيئا خاصا بالأنظمة الملكية العربية، من ملوك وأمراء ، الأمر الذي يجعلها أكثر تحملا من الديكتاتوريات الرئاسية”.
أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الستة المنتجة للنفط، السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان، فإن مفتاح البقاء هو المال، حيث قامت هذه الدول بالإنفاق بسخاء خلال ثورات الربيع العربي، فرفعت الرواتب، وأطلقت مشاريع جديدة للحفاظ على شعبيتها، كما أن دول المجلس أيضا تحظى بدعم دبلوماسي وعسكري من حلفائها الغربيين، (ففي قطر، هناك قاعدة جوية أمريكية ضخمة، ويوجد في البحرين قاعدة بحرية)، فبعد قيام مظاهرات واسعة في البحرين، حيث تحكم الأقلية السنية الأكثرية الشيعية هناك، قامت دول الخليج الأخرى بإرسال قوات للجزيرة لدعم النظام الملكي هناك”.

وعلى الرغم من عدم وجود النفط في المغرب والأردن، لكن ملكيهما محمد السادس وعبدالله الثاني يستمدان شرعيتهما من الدين، إشارة إلى انحدارهما من سلالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما يدعيان شرعية سياسية، فإن محمد الخامس أبعده الفرنسيون إلى مدغشقر، وصارت صرخة المتظاهرين الوطنيين هي المطالبة بعودته. أما الهاشميون فقاموا بإطلاق الثورة ضد الأتراك (بمساعدة البريطانيين) عام 1916″.
الأهم من ميراثهما ربما كان تمكن هذين النظامين من التأقلم مع التغيرات، فعلى عكس ما عليه وضع العائلات المالكة في الخليج، حيث يمسك أبناء العائلات المالكة بالمناصب الحكومية المختلفة، تبتعد العائلة الملكية في كل من المغرب والأردن عن المناصب الحكومية، كما أبدى النظامين براعة في استيعاب المعارضين، أو إبقاء خطوط الحوار معهم مفتوحة، وخلال فترة الربيع العربي قام النظامان بإظهار تجاوب مع المطالب بالمزيد من الحرية، وقام البلدان بإصلاحات دستورية محدودة، وأجريت انتخابات برلمانية”.
فهناك ثلاث إمبراطوريات هيمنت على تاريخ العرب منذ ظهور الإسلام، وهي: الأموية والعباسية والعثمانية، ويبدو أن فكرة السلالات الحاكمة تسيطر على تفكير الناس، ولو أجري استفتاء في الأردن سيصوت الأغلبية لصالح الملكية”، حيث وافقت الأحزاب السياسية في الأردن والمغرب على قبول الملكية، أنه في الأماكن الأخرى “تخلق الأنظمة الدموية معارضة دموية”.
والغالب أنه هناك فارق كبير بين الجمهوريات والممالك حيث كان الساسة الجمهوريين في خدمة القومية المتطرفة وكان ميولها الأكبر للسيطرة المركزية على الاقتصاد فشكلوا امتدادا للأنظمة الاستبدادية على مر العصور والتي سقطت عند أول صرخة للربيع العربي.

إعداد: دريمس الأحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.