القذافي.. والثورة الليبية

لماذا ثار الليبيين على القذافي على الرغم من أنهم كانوا من أغنى الشعوب العربية ولديهم مستوى حياة قريب من مستوى دول الخليج؟
نعم ليبيا القذافي كانت من أغنى الدول؛ وكان بمقدورها التفوق على بعض الدول الخليجية في مستوى المعيشة.

وما كان يحسب للقذافي هو الإنفاق على البعثات الخارجية للطلاب الليبين، و استغلاله للمياه الجوفية في ما يسمي بالنهر العظيم.

غير ذلك لم يكن في ليبيا بنية تحتية جيدة، ولا مشروعات إعمارية تليق بشعب يتمتع بثروته القومية.

إنما كانت معظم مداخيل ليبيا تذهب للخارج؛ إما في مؤامرات، أو بحثاََ عن مجد شخصي “كملك لأفريقيا”، أو غرامات مالية وحصار اقتصادي نتيجة لهذه المغامرات.
لمّـا جاء القذافي إلى الحكم، كانت ليبيا فدرالية مؤلّـفة من ثلاث محافظات، هي برقة، الملتفتة إلى المشرق العربي، وكانت تحت سيطرة البريطانيين أيام الاحتلال، وطرابلس، الملتفتة إلى تونس، وفزان في الجنوب وعاصمتها سبْـها، وهي إفريقية الهوية والارتباطات، ومن هُـنا جاء التوجّـه الإفريقي للنظام اللّـيبي.
كانت البلاد كنفدرالية في البدء، ثمّ صارت فدرالية، فسعى القذافي إلى كسْـر هذه التّـقسيمات وواجه صعوبات، إلا أنه اختار سِـيرت، عاصمة سياسية وليست إدارية، لأنها تقع في الوسط.

وتقول الروايات التاريخية، إن مدينة سيرت نشأت بعدما اتّـفقت الدولة الرّومانية التي كانت تحكُـم المشرق انطلاقا من الإسكندرية، والدولة البونية التي كانت تحكم الحوض الغربي للمتوسط انطلاقا من قرطاج، على وضع علامات حدودية بينهما، فأرسلتا عدّاءيْـن أولمبييْـن، أحدهما انطلق من الإسكندرية، والثاني من قرطاج في لحظة واحدة وفي اتِّـجاهين متقابلين. وكان الاتفاق أن توضع العلامات حيث يلتقيان، فتلك هي الحدود، لكن القرطاجيين تذاكروا وأرسلوا عدّاءهم قبل الوقت المتّـفق عليه، فكان اللقاء في سيرت.
فالقذافي ألغى المحافظات الثلاث قبل اختيار سيرت عاصمة سياسية، ثم اضطر إلى العودة إلى نظام الولايات، لكن بتقسيم مختلف لمحْـو الحدود السابقة، خصوصا أن اللِّـجان الشعبية لا تحترم تلك الحدود. ومن خلال تلك التجربة، صار أكثر تشبّـثا بفكرة الوِحدة، وهي وِحدة تتدرج عبْـر أربع حلقات: الليبية والعربية فالأفريقية ثم الإسلامية، وهي فكرة تحوّلت إلى هاجس مَـرَضي يُلحّ عليه باستمرار.
لم يكن الوضع المعيشي للشعب الليبي على مستوى ثروات ليبيا فقد كانوا مستورين فقط في الوقت الذي كان من المفترض أن توازي الدول الكبرى من حيث الثروات ولكن تلك الثروات لم يستغلها القذافي لما يرفع به من شأن هذا البلد الغني .
فثورة الشعب بغض النظر عن النتائج، كان أسلوب مستحق نتيجة لأكثر من 40 عاماََ في إهدار الثروة الليبية، والتي كانت بإمكانها وضع ليبيا وشعبها في مستوى آخر من المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.