فاروق الشرع هو سياسي سوري يشغل منصب نائب رئيس النظام السوري منذ ٢٠٠٦ وكان قد شغل قبلها منصب وزير خارجية سوريا بين عامي ١٩٨٤ و٢٠٠٦وهو متزوج من سيدة كانت تشغل منصبا في وزارة الخارجية السورية ثم تفرغت بعد تسلمه وزارة الخارجية وهو منذ بداية الثورة ممنوع من مغادرة سوريا تحت أي ظرف أو سبب بأمر مباشر من بشار الأسد وأن عناصر من الحرس الثوري الإيراني تتولى حراسته
وأعلن القيادي العراقي الشيعي الذي زار طهران مرات عدة أن الحرس الثوري طلب من الأسد أن يتولى حراسة مقر إقامة الشرع في منزلين يستخدمهما واحد في حي المزرعة والآخر في حي الروضة وكلاهما من الأحياء الراقية والقريبة من وسط دمشق وذلك خشية من أن أي قوات سورية يمكن أن تحرسه بما فيها قوات من الحرس الجمهوري ربما تتواطأ معه للهرب خارج سوريا
واعتبر أن مطالبة المعارضة السورية بدور للشرع في المفاوضات الجارية في جنيف خطوة مهمة وصائبة نظراً لحكمة الرجل وبعد نظره غير أن ذلك قد يعرض حياته لخطر حقيقي مشيراً في هذا السياق إلى أن بعض التسريبات تفيد بأن القيادة الروسية أخذت ضمانات من الأسد بضمان سلامة نائبه لأنه ربما يكون من الشخصيات الأساسية التي يمكنها لعب دور جوهري في المرحلة الإنتقالية وفقاً لوجهة نظر موسكو
وأكد القيادي العراقي أن النظام الإيراني يعارض أي دور للشرع في الحل السياسي لأنه يعتبره قريباً جداً من دول مجلس التعاون الخليجي وتربطه صلات قوية بالسعودية
وأوضح القيادي أن مشكلة القيادة الإيرانية مع الشرع تكمن في ثلاثة أسباب أساسية وهي:
١- ان الشرع بعد زيارته الخاطفة للمملكة للتعزية بوفاة ولي العهد السابق الأمير سلطان بن عبد العزيز في نهاية تشرين الاول العام ٢٠١١ نقل اقتراحاً بتسوية سياسية للأزمة السورية الى الأسد عندما كانت هذه الأزمة سلمية في الأشهر الستة الأولى من الثورة وتضمن الإقتراح السعودي آنذاك استضافة الرياض حواراً بين النظام السوري ومعارضيه وأعربت عن استعدادها لاستقبال الأسد في حال قرر الانسحاب من السلطة بمحض إرادته ولذلك تعرض الشرع إلى هجوم شديد من النظام الإيراني على اعتبار أنه قبل تنحية الأسد لأنه قبل الإستماع للاقتراح كما أن الشرع أبلغ الأسد بأن تحليل القيادة السعودية للوضع المتأزم القائم في حينه كان يحذر من أن رد النظام بالقوة المفرطة على التظاهرات سيؤدي الى انتقال السوريين إلى مرحلة حمل السلاح كما جرى في ليبيا غير أن بشار الأسد رفض هذا التحليل وهذا التحذير السعودي وأبدى ثقته بحسم التظاهرات قبل نهاية العام ٢٠١١
٢- السبب الثاني يرتبط بشكل مباشر بموقف الشرع المعارض لوجود قوات من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله والميليشيات العراقية في سوريا إذ حذر من أن تدخل إيران وحلفاؤها سيشجع دولاً إقليمية على التدخل في الملف السوري كما أنه سيفضي إلى تحول الثورة السورية الى ثورة مسلحة.
ويعتبر الشرع أن التدخل الإيراني ومشاركة مقاتلي حزب الله في المعارك ساهما بصورة فعالة في تشكيل المجموعات المسلحة وفي دخول التنظيمات الإرهابية إلى سوريا وهو ما أغضب القيادة الإيرانية إلى حد أنه جرى الحديث عن ضرورة تصفية الشرع إلا أن بشار الأسد تحفظ على هذا الإجراء بعد تدخل بعض أفراد عائلته سيما أن والده كان يكن تقديراً خاصاً للشرع وجميع آل الأسد على علم بذلك
٣- أما السبب الثالث لمشكلة إيران مع الشرع هو أن الأخير طالب روسيا عندما زاره بعض ديبلوماسييها في دمشق بلعب دور أكبر في إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية مع الولايات المتحدة وهو ما اعتبرته طهران خطوة تهدف إلى تحجيم دورها ويرى الإيرانيون أن الشرع استغل موضوع استعمال السلاح الكيميائي على نطاق واسع في منطقة الغوطة بريف دمشق والتهديدات العسكرية الأميركية التي ارتبطت بهذا الملف ليحرض الروس على التدخل بحجة إنقاذ الموقف ويعتبرون أن ذلك وجه ضربة قوية لنفوذهم في الملف السوري على اعتبار أنه أفضى إلى التوجه نحو الحل السياسي في إطار مؤتمر جنيف من دون أي دور لبلادهم ولايزال فاروق الشرع مجبرا على الإقامة الجبرية وممنوع من أي ظهور على وسائل الإعلام.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى