النظام السوري وصراع البقاء

بعد هذه السنوات من الصراع في سوريا يزداد المجتمع السوري تفككًا أكثر فأكثر مع مرور الوقت وذلك بسبب استمرار تهجير أكثر من نصف سكانه والقمع والفساد المستمر بل والمتزايد للنظام السوري وتقسيم البلاد بين لاعبين حكوميين وغير حكوميين يسعون لترسيخ وجودهم وتأثيرهم والانهيار الكامل للعملية السياسية.
وقد أسفرت حكومات مثل لبنان والدنمارك بشكل واضح عن نيتها إعادة المهجرين السوريين إلى مناطق سيطرة الأسد متجاهلة الواقع الصعب والمرير في الأجزاء التي يزعم الأسد أنه يسيطر عليها في سوريا وتستخدم تدابير مختلفة لإجبار المهجرين السوريين على العودة المبكرة حيث من المفترض أن يتم ضمان احتياجاتهم الأمنية والمعيشية الأساسية من خلال النظام الحاكم ذلك النظام الذي لا يزال يعتقل ويسجن ويعذب عشرات الآلاف من السوريين ويقصف المدارس والمستشفيات بشكل مستمر ويمارس سياسة التجويع تجاه الملايين من المحاصرين في إدلب وغيرها من المناطق إن تلك الحكومات تبني سياساتها على رواية كاذبة عن تحسن الظروف الأمنية والمعيشية في مناطق سوريا الواقعة تحت سيطرة الأسد وكأنها لا ترى الواقع الحقيقي على الأرض من قتل ونهب وتدمير واعتقالات
وأحد العوامل التي تساهم في مثل هذا التحريف الواضح لطبيعة الحياة في مناطق سوريا التي يسيطر عليها الأسد هو فشل الوكالات من أمثال المفوضية العامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الإبلاغ بشكل مفصل وواقعي عن التهديدات التي تواجه العائدين فضلاً عن مستويات الفساد وتدهور الظروف المعيشية حتى بالنسبة للسوريين الذين لم يغادروا المناطق التي يزعم الأسد أنه يسيطر عليها مما أدى إلى عدم الوصول إلى الضغط المباشر على النظام السوري حيث أبلغنا عن ذلك مرارا وتكرارا وبالتالي فإنه يقع على عاتق المنظمات والجمعيات والكيانات المحلية المختصة بحقوق الإنسان مثل الرابطة السورية لكرامة المواطن مسؤولية سد الفجوة في نقل تلك المعلومات هذا التقرير هو محاولة أخرى لتقليص إمكانية إنكار حقيقة الوضع المزري في سوريا بين صناع القرار المعنيين إنه التقرير الرابع من نوعه الذي يقدم نظرة ثاقبة على آراء وتصورات السوريين حول بعض القضايا الأكثر صلة التي من شأنها أن ترسم ملامح أي كلام حول إمكانية العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين السوريين والحل السياسي المستدام الذي يمكن أن يرسم الأمل في سلام دائم يعم سوريا.
ومن أكثر الحقائق المأساوية التي كشف عنها هذا البحث هي أن السوريين في مناطق سيطرة الأسد بمن فيهم أولئك الذين أجبروا على العودة أو غرر بهم بدؤوا في اعتبار العنف والقمع الذي يمارس من قبل أجهزة الأمن التابعة للنظام أمرا طبيعيا في الحياة يتم الآن قبول الاعتقالات والابتزاز باعتبارها تهديدات على حياة المرء وتم تطوير استراتيجيات للتعامل معها خاصة وأن الظروف المعيشية تتدهور أكثر في ظل الإقتصاد المتهاوي ومع ذلك لا يزال السوريون يحلمون بحياة حرة كريمة.

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.