بعد مرور سنوات على دخول القوات الروسية إلى الأراضي السورية لدعم نظام بشار الأسد استقر في يقين الكثير أن هذه الخطوة لم تكن كما رُوج لها أول مرة كإجراء مؤقت يهدف إلى دعم نظام حليف ضد شعبه لكن سرعان ما انجلت الأمور رويدًا رويدًا حتى تكشف الهدف الحقيقي.
وتوضح صورة بطريك الأرثوذكس الروسي كيريل الأول وهو يبارك أول فوج من قوات بلاده المتوجهة إلى سوريا ما تزال عالقة في أذهان الملايين من البشر حيث أرجعتهم للوراء قرونا طويلة لتستعيد معها ذكريات المجازر الدامية التي قام بها قياصرة روسيا ضد شعوب المنطقة وعلى رأسهم الشعوب المسلمة.
إن ذاكرة التاريخ وعت وبشكل كبير ما تعرض له العالم من ويلات الهجمات والغارات المتكررة من الاستعمار على مر العصور لكنها في المقابل نست أو تناست أفاعيل روسيا في حق البشرية فكثير من المنتسبين للإسلام يجهلون أن الروس منذ بروز القياصرة مرورًا بالحقبة الشيوعية حتى يومنا هذا أبادوا ملايين البشر عبر تاريخهم الدموي واستغلوا ثرواتهم قرونًا طويلة
مساعي موسكو غسل تاريخها الدموي عبر تصدير صورة إيجابية للعالم و من خلال تعميق علاقاتها مع الأنظمة الحاكمة في بلدان هذا العالم تتعارض بشكل كبير مع ما توثقه صفحات التاريخ فضًلا عن وقائع الحاضر كما في سوريا التي تكشف بصورة كبيرة أن الروس ما وطئوا بأقدامهم أرضا إلا وأحرقوها لا لدعم نظام بعينه لكن لتحقيق أجندة سياسية ضاربة في عمق التاريخ.
ففي ملف سجل روسيا الأسود نسع إلى تسليط الضوء على أبرز وأهم المحطات في سجل العداء والممارسات القمعية والدموية التي سلطتها روسيا على العالم ليقف المنبهر بالنموذج الروسي على حقيقة العداء التاريخي والمستمر لهذه الدولة التي مارست شتى أنواع الإبادة بحق البشرية وأذاقتهم ويلات العذاب والتنكيل في أواخر القرن التاسع عشر والعشرين وبينما كانت الدول الاستعمارية تحكم قبضتها على بلدان العالم العربي كانت روسيا القيصرية ومن بعدها الشيوعية تستولى على بلدان وسط آسيا والقوقاز ومنطقة البحر الأسود والقرم هذا بجانب أنها كانت شريكة وشاهدة على اتفاقية سايكس بيكو حين اتفقت فرنسا وإنجلترا على تقسيم قلب االعربي في العراق والشام وبلاد جنوب الأناضول عشية الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية سنة ١٩١٥ و١٩١٦م.
و كان هذا الوصف الأكثر شيوعا لتوثيق حروب الإبادة والمجازر التي قام بها الروس ضد المسلمين وقد كان النصيب الأكبر من هذه الجرائم لمسلمي القرم ودول القوقاز وأبرزها الشيشان حيث تعرض الشعب الشيشاني المسلم لموجات متلاحقة من الإبادة سقط بها ما يزيد على نصف الشعب أما المقاتلون منه فقد جمعوا في إسطبلات الخيول وسكبت عليهم المواد المشتعلة وأُحرقوا أحياء تلك الحملات كانت تهدف لتهجير شعوب تلك البلدان وإحلال مواطنين روس مكانها بعد تفتيت النسيج الاجتماعي بها فتاريخ روسيا حافل بالجرائم والقتل والتنكيل وحربها التي تجهز لها ضد أوكرانيا هي نوع من العنجهية الروسية التي لطالما مارستها.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى