ترجع تسمية قبرص بهذا الاسم إلى شهرتها القديمة بمعدن النحاس الذي كان يصنع بكثرة في أراضيها والكلمة الإنجليزية مستمدة من التسمية الإغريقية للجزيرةالتي تعني باللاتينية كوبروم أي نحاس.
ويرجع تاريخ الشعوب القديمة التي سكنت الجزيرة إلى حوالي عام ٦٠٠٠ق.م. واستوطن فيها اليونانيون عام ١٢٠٠ ق.م وأنشأوا فيها الدول المدن التي كانت شبيهة بالدول المدن اليونانية القديمة.
وقبل المسيح عليه السلام غزا قبرص كل من الآشوريين والمصريين واليونانيين والفرس والرومان وكانت ضمن السيادة المصرية فترات خصوصا بعد تقسيم الامبراطورية الرومانية لشرقية وغربية وأدخل القديس بولس والقديس برنابا النصرانية إلى الجزيرة عام ٤٥م. وفي عام ٣٣٠م صارت قبرص جزءا من الإمبراطورية البيزنطية و فتح المسلمون قبرص في عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان ٢٨ هـ وفي عام ١١٩١م استولى ريتشارد قلب الأسد ملك إنغلترة على قبرص لكنه باعها لأحد النبلاء الفرنسيين ثم احتلها مماليك مصر سنة ١٤٢٦ م في عهد الأشرف سيف الدين برسباي وخضعت هي وكريت والمورة وجزر يونانية تركية اخري للسيادة المصرية
وفتح الأتراك العثمانيون الجزيرة في سبعينيات القرن السادس عشر الميلادي وحكموها حتى عام ١٨٧٨ عندما سلموها إلى بريطانيا التي حولت الجزيرة إلى مستعمرة ملكية عام ١٩٢٥
وفي الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي قام القبارصة اليونانيون بقيادة الأسقف مكاريوس بحملة سياسية للاتحاد مع اليونان ضمن تقليعة حركة الهلينة المدعومة من أوروبا المسيحية وكونوا منظمة سرية عرفت اختصارا باسم أيوكا شنت حرب عصابات عنيفة ضد البريطانيين وأعلنت بريطانيا حالة الطوارئ في الجزيرة عام ١٩٥٥ وفي عام ١٩٥٦ نفت بريطانيا مكاريوس إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي واجتمع الأتراك واليونانيون في زيوريخ بسويسرا عام ١٩٥٩حيث توصلوا لاتفاق يقضي بأن تصبح قبرص دولة مستقلة وافقت بريطانيا على اتفاقية زيوريخ ونالت قبرص استقلالها في عام ١٩٦٠ بمقتضى دستور وضعته كل من بريطانيا واليونان وتركيا بموافقة قادة القبارصة الأتراك واليونانيين ووقعّت كل من بريطانيا واليونان وتركيا اتفاقية تكفل لقبرص استقلالها واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على قاعدتين عسكريتين في كل من أكروتيري وذكيليا على امتداد مناطق الساحل الجنوبي.
أصبح الأسقف مكاريوس رئيسًا للدولة الجديدة واقترح في عام ١٩٦٣م ثلاثة عشر تعديلاً للدستور بدعوى أن ذلك سوف يؤدي إلى إدارة أفضل للبلاد عارض كل من الأتراك وقادة القبارصة الأتراك التعديلات الدستورية اعتقادا منهم أنها ستؤدي إلى سلب القبارصة الأتراك حقوقهم وضماناتهم الدستورية واندلع القتال بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك وفي عام ١٩٦٤ أرسلت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام إلى قبرص بينما كانت الجهود مستمرة لحل المشكلة
وفي عام ١٩٦٧ نشب صراع آخر بين المجموعتين مما أدى إلى نشوب أزمة جديدة وفي الفترة من عام ١٩٦٧ إلى عام ١٩٧٤ عقد القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيون محادثات بهدف الوصول إلى اتفاق حول الدستور وحدث بعض التقدم بيد أن الخلافات ظلت قائمة.
أُعيد انتخاب مكاريوس رئيسًا للجمهورية عام ١٩٦٨ وعام ١٩٧٣ وفي شهر تموز عام ١٩٧٤ أطاحت قوات الحرس الوطني بقيادة الضباط اليونانيين بالرئيس مكاريوس الذي فر على إثر ذلك من قبرص وخلفه في الرئاسة الناشر الصحفي نيكوس سامسون ولكنه استقال بعد أسبوع واحد وتولى مهامّ الرئاسة بعده غلافكوس كلريدس رئيس مجلس النواب القبرصي.
وعقب الإطاحة بمكاريوس قامت تركيا بغزو قبرص واندلع قتال واسع النطاق بين الأتراك والقبارصة اليونانيين واستولى الأتراك على أجزاء واسعة في شمال شرقي قبرص وفر آلاف اليونانيين القبارصة إلى جنوب غربي قبرص.
وأدت مفاوضات وقف إطلاق النار إلى وقف القتال وعاد مكاريوس إلى قبرص رئيسا للدولة في أواخر عام ١٩٧٤ ومات عام ١٩٧٧ وخلفه سبيروس كبريانو رئيس مجلس النواب القبرصي إلا أن تركيا والقبارصة الأتراك رفضوا الاعتراف بحكومة سبايروس
وظل ممثلو القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين وممثلو اليونان والأتراك يجتمعون وينفضون بغية التوصل إلى ترتيبات دستورية جديدة لكل جزيرة قبرص إلا أن الخلافات الشديدة حول إدارة البلاد مازالت قائمة وفي عام ١٩٧٥ أعلن القبارصة الأتراك بقيادة رؤوف دنكتاش وغيره من الأتراك أن المناطق الشمالية من قبرص مناطق تتمتع بالحكم الذاتي وسموها الولايات القبرصية التركية الفيدرالية وفي عام ١٩٨٣ أعلن القبارصة الأتراك هذه المناطق جمهورية مستقلة سموها جمهورية شمالي قبرص التركية وعلى أي حال فإن الأمم المتحدة وكل دول العالم ماعدا تركيا تعترف بقبرص دولة واحدة بقيادة الحكومة القبرصية اليونانية في الجنوب الغربي ولاتزال الخلافات قائمة إلى يومنا الحاضر.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى