ذكرى وفاة تيمورلنك

هو مؤسس الإمبراطورية التيمورية  في وسط آسيا وأول الحكام في العائلة التيمورية الحاكمة والتي استمرت حتى عام ١٥٠٦ م. ومعنى اسمه لنك :الأعرج وذلك نتيجة لإصابته بجرح خلال إحدى معاركه و كلمة تيمور فتعني بالمنغولية الحديد كان تيمورلنك قائدًا عسكريا شديد البأس قام بحملات توسعية شرسة أدت إلى مقتل العديد من المدنيين وإلى اغتنام مجتمعات بأكملها. وتيمورلنك كان يدعي بأنه مسلم ويبدي كثيراً من التقديس لآل النبي صلى الله عليه وسلم واهتم بجمع العلماء الصناع المهرة من البلاد التي يغزوها إلى عاصمته سمرقند.

فقد ولد تيمور في مدينة كش في بلاد ما وراء النهر لأمير إحدى هذه القبائل و أدى سوط الله الجديد هذه المهمة منذ نعومة أظفاره فنظم عصابات من صغار اللصوص لسرقة الغنم والماشية من المراعي المجاورة وفقد في إحدى هذه المغامرات إصبعيه الوسطى والسبابة من يده اليمنى وفي مغامرة أخرى أصيب بجرح في عقبه ومن ثم عرج بقية أيام حياته فلقبه أعداؤه تيمور الأعرج وقد وجد تيمور فسحة من الوقت لتلقي قليل من التعليم وقرأ الشعر وعرف الفرق بين المبادئ والانحلال ولما بلغ سن السادسة عشرة ولاه أبوه زعامة القبيلة وآوى إلى أحد الأديار لأن هذا الرجل العجوز الوالد قال عن الدنيا إنها ليست أفضل من زهرية من الذهب مليئة بالثعابين والعقارب وقيل إن الوالد نصح ابنه أن يرعى الديانة دوماً واتبع تيمور هذه الوصية إلى حد تحويل الرجال إلى مآذن تكديس بعضهم فوق بعض للتنكيل بهم
وفي سنة ١٣٦١ عين خان المغول خوجة الياس حاكماً على بلاد ما وراء النهر وعين تيمور مستشاراً له ولكن الشاب النشيط لم يكن قد نضج بعد لممارسة فن الحكم وتشاجر بعنف مع سائر موظفي خوجة الياس وأجبر على الهروب من سمرقند إلى الصحراء فجمع حوله عدداً من المحاربين الشبان وضم عصبته إلى عصبة أخيه الأمير حسين الذي كان في مثل ظروفه وتجولوا من مكمن إلى مكمن حتى تحجرت أجسامهم ونفوسهم بسب الأخطار والتشرد والفقر إلى واتاهم بعض الحظ حين استخدموا لقمع فتنة في سيستان وما أن اشتد عود الأخوين حتى أعلنا الحرب على خوجة الياس وخلعاه وذبحاه وأصبحا حاكمين في سمرقند على قبائل جغتاي وبعد ذلك بخمس سنوات تآمر تيمور على ذبح الأمير حسين وأصبح السلطان الوحيد
وتروى سيرة حياته المشكوك فيها عن عام ٧٦٩ للهجرة دخلت عامي الثالث والثلاثين ولما كنت دوماً قلق البال لا يقر لي قرار فقد كنت تواقاً إلى غزو بعض البلاد المجاورة وكان يقضي أيام الشتاء في سمرقند وقل أن انقضى ربيع دون أن يخرج فيه إلى حملة جديدة وقد لقن المدن والقبائل في بلاد ما وراء النهر أن تتقبل حكمه طواعية أو سلماً لا حرباً وفتح خراسان وسيستان واخضع المدينتين الغنيتين هراة وكابول ،وأحبط المقاومة والتمرد بما كان ينزل من عقاب وحشي ولما استسلمت مدينة سبزاوار بعد حصار كلفه كثيراً أسر ألفين من رجالها وكدسهم أحياء الواحد فوق الآخر وضرب عليهم بنطاق من الآجر والطين وأقام منهم مئذنة حتى إذا استقين الرجال جبروت غضبه لا يعود يغويهم شيطان الصلف والكبرياء وغفلت مدينة زيرية عن هذه الحقيقة وأبدت مقاومة فأقام الغازي من رؤوس أبنائها عدداً أكبر من المآذن واجتاح تيمور أذربيجان واستولى على لورستان وتبريز وأرسل فنانيهما إلى سمرقند واستسلمت أصفهان في ١٣٨٧وارتضت بقاء حامية من التتار بها فلما غادر تيمور المدينة انقض السكان على الحامية وذبحوا رجالها فعاد تيمور بجيشه وانقض على المدينة وأمر كل فرد في جيشه أن يأتيه برأس واحد من الفرس وقيل إن سبعين ألفاً من رءوس الأصفهانيين علقت على أسوار المدينة أو أقيمت منها أبراج تزين الشوارع فلما سكن روع تيمور وهدأت نفسه خفض الضرائب التي كانت المدينة تدفعها لحاكمها ودفعت سائر مدن فارس الفدية دون عناد
وحصل تيمور من الثقافة على ما يمكن أن يحتمله رجل عمل فقرأ التاريخ وجمع الفن والفنانين وصادق الشعراء والعلماء واستطاع عند الاقتضاء أن يتحلى بأجمل العادات واستوى غروره مع قدرته مما لم يتفوق فيه أحد عليه في زمانه وقدر تيمور على العكس من قيصر أن القسوة جزء ضروري من الاستراتيجية ولكنه إذا صدقنا ضحاياه غالباً ما يبدو آثماً متهماً بالقسوة لمجرد الانتقام فإنه حتى في إدارته المدنية كان يسرف في الحكم بالإعدام حتى على محافظ اتبع سياسة الظلم في المدينة أو على جزار تقاضي للحم ثمناً أكثر مما ينبغي و نفذ سياسة القسوة والعنف بوصفها ضرورية لحكم شعب لم يألف القانون بعد وبرر مذابحه على أنها وسيلة لإرغام القبائل المخالفة للقانون والنظام على اتباع النظام ومتطلبات الأمن في دولة موحدة قوية ولكنه مثل سائر الغزاة والفاتحين أحب القوة لذاتها وأحب الغنائم والأسلاب من أجل العظمة التي يمكن أن تغطي الغنائم تكاليفها.
وفي ١٤٠٥ بدأ في فتح منغوليا والصين يراوده حلم إنشاء دولة تضم نصف العالم وتربط بين البحر المتوسط وبحر الصين وكان جيشه يتألف من مائتي الف من الرجال الأشداء ولكنه مات في أتار على الحدود الشمالية من مملكته وكانت آخر أوامره أن يتابع جيشه سيره
وكانت وفاته ٨٠٧ للهجرة، في ١٨ شباط ٨٠٧ ميلادي.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.