ولد توماس إدوارد لورنس في ١٦ آب ١٨٨٨ في مقاطعة ويلز البريطانية وهو الابن غير الشرعي الثاني من والدته سارة ماردين لورنس ووالده السير توماس تشامبان بعد أن انفصل والده عن زوجته الشرعية وهرب مع مربية بناته منها وهي والدة لورنس وأنجبا خمسة أبناء دون زواج وقد مات إثنان منهم في الحرب العالمية الثانية وقد حمل لورنس اسم والدته عوضاً عن والده وتدل أغلب المصادر أنه لم يكن يعلم حقيقة العلاقة بين والديه إلا بعدما أصبح في العاشرة من عمره و لورنس كان يرفض مسألة اللاشرعية التي تخيم على ولادته وأنها لم تكن لها تأثير في شخصيته ولكنها كانت من أكثر العوامل المؤثرة في شخصيته الإنعزالية حسب بعض التحليلات وانتقلت أسرته إلى فرنسا وتلقى تعليمه هناك وعاش حياة الرفاهية ولكنه كان يعاني من قصر قامته ويقال أن سبب ذلك التهاب في الغدة النكافية الذي أصابه في طفولته ويقال أن قصر قامته كان يؤثر سلباً في نفسيته ولكنه حاول تجاوز هذا الأمر عن طريق الإقتداء بنابليون بونابرت الذي كان قصير القامة أيضاً لذلك اهتم في بداية حياته بدراسة الهندسة والاستراتيجية العسكرية وبحث التاريخ العسكري
عاد لورنس مع أسرته إلى إنجلترا ليكمل بعدها تعليمه الجامعي في جامعة أكسفورد وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم ثم أراد أن ينال شهادة أستاذ وهذه الشهادة تقتضي كتابة رسالة مطولة في موضوع ما وبحكم إعجابه بفكرة الحملات الصليبية وكذلك بشخصية الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد قائد إحدى الحملات الصليبية اختار موضوع الفن المعماري الحربي عند الصليبين
وقرر لورنس أن يزور سوريا بصحبة أستاذه الجامعي جورج هوغارث الذي يعمل مع المخابرات البريطانية و عام ١٩٠٩ زار سوريا لمشاهدة القلاع التي بناها الصليبيون هناك وبدأ ترحاله في بلاد الشام وفلسطين ومصر والحجاز وظل مقيماً في سوريا منذ عام ١٩١١ حتى عام ١٩١٤ وفي هذه الفترات أجاد التحدث باللغة العربية بطلاقة وأقام علاقات طيبة مع القبائل العربية علماً بأنه كان يحصل على الترخيص من السلطات العثمانية للبحث عن الآثار.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤ وإعلان بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية تم تعيين لورنس في قسم الخرائط التابع لمكتب المعلومات في مصر وفي عام ١٩١٦ قامت الحكومة البريطانية بنقله إلى المخابرات السرية وتعيينه مشرفاً على المكتبة العربية للاستفادة من خبرته في المنطقة من ناحية اللغة والمجتمع والمواقع الجغرافية وجمع المعلومات الخاصة بالحرب وكيفية التعامل مع العرب.
وتزعم بعض الروايات أن لورنس لم يتلق أي تدريب عسكري ولم يلتحق بكلية حربية ولكنه حصل على رتبة نقيب في هيئة الأركان العامة عام ١٩١٧وهي رتبة لا يمكن الارتقاء إليها إلا بعد خدمة سنواتٍ طويلة في الجيش البريطاني.
وفي منتصف الحرب العالمية الأولى وتحديداً في ١ج تموز ١٩١٦ إندلعت الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية بدأت في الحجاز حينما أعلنها الشريف الحسين بن علي في مدينة مكة وامتدت إلى جدة والطائف والمدينة وبلاد الشام والعراق وكان عمل لورنس على حشد القبائل العربية ضد الدولة التركية وقطع الإمدادات. فنجح لورنس وعمل ما لم تستطع ان تفعله جيوش.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى
تحرير: حلا مشوح