تشهد مناطق ريف دير الزور الشرقي، لابتزاز مستمر يعود للواجهة كل مدة قصيرة لا تتجاوز شهرين، إذ يعيش سكان وأصحاب محلات تجارية لتهديدات مستمرة مصدرها خلايا تدعي أنها تابعة لتنظيم الدولة “د ا ع ش”، بهدف جمع المال عبر فرض إتاوات على أصحاب محلات ورؤوس أموال تحت ما يسمى بدفع “الزكاة”.
ويمتاز ريف دير الزور بمساحة جغرافية كبيرة، تنشط فيها خلايا تنظيم الدولة “د ا ع ش”، أكثر المناطق نشاطاً هي المنطقة الممتدة من جديد العكيدات ٢٥ كم شرق دير الزور إلى مدينة هجين ١٠٠كم شرق دير الزور، وإن ٩٥ بالمئة من هذه الحالات تكون بدافع النصب والاحتيال من أشخاص سولت لهم أنفسهم التلاعب بمخاوف الناس من مسلحي التنظيم.
ويتهم سكان المنطقة من أصحاب محلات تجارية ومدنيين، بأن هؤلاء الأشخاص يمتهنون السلب والسطو إلا أنهم يجبرون على دفع الإتاوات بسبب خوفهم من القتل.
ولم يفصح الأشخاص عن هوياتهم لكن ينسبون أنفسهم لراية تنظيم الدولة “د ا ع ش”، مما يزيد من صعوبة التعرف عليهم إذا كانوا “مشلحين” ينفذون عمليات سرقة تحت تهديد السلاح، أو حقاً هم تابعين للتنظيم، أو يتبعون لنظام الأسد، ولكن بعض منهم يستخدم أرقاماً سورية تتبع لشركة “سيرياتيل”.
وأرسلت خلال الأيام الماضية رسائل عن طريق تطبيق واتس آب لتجار، في معظم قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي، تتضمن وصولاً ممهورة بختم التنظيم المعروف، يحمل كل وصل منها رقماً من المال يتراوح بين ٣٠٠ -١٠٠٠ دولار، حيث يطلب تنظيم الدولة “د ا ع ش” من المرسل إليه دفع المبلغ تحت مسمى “الكلفة السلطانية”.

بينما يقول أبو إبراهيم بنبرة ممزوجة بالقلق وهو صاحب محل تجاري في بلدة أبو حمام، إنه تلقى رسالة على تطبيق الواتساب يطلبون منه أشخاص لم يفصحوا عن أسمهم، بطلب مبلغ مالي يصل لـ ٨٠٠ دولار أمريكي، وفي حال لم يدفع المبلغ هدده المتصل بقتل أحد أفراد عائلته.
وأضاف التاجر، أن المتصل كان يتكلم بـ لكنة غريبة أشبه بالتونسية، للمحاولة على أخافتي من أنه ينتسب لعناصر تنظيم الدولة “د ا ع ش” وأحد المتشددين، والاتصال القادم سيحدد له الزمان والمكان الذي سيتم فيه تسليم المال الذي سيكون في بادية دير الزور، وأن المتصل تحدث له بأن التنظيم يفرض حالياً زكاة على كل ميسوري الحال من تجار وأصحاب أموال في المنطقة
وأشار إلى أن الخوف الذي زرعه التنظيم سابقاً بداخل المنطقة ونفوس المدنيين، جعلهم يخافون من الإبلاغ عن هؤلاء المبتزين، خوفاً على أنفسهم أو أفراد عائلته التعرض للأذى.
ويتحدث أبو نواف وهو صاحب محل تجاري في أبو حمام، إن المجهولين الذين اتصلوا به ينتحلون صفة تنظيم الدولة “د ا ع ش” عن طريق تزوير أوراق كتب عليها “وصل جباية”، وفي هذه الأوراق تؤكد أنهم ليسوا من عناصر التنظيم، وهي استخدام التقويم الميلادي.
وأضاف أن الظاهرة جديدة في البلدة، رغم أنها موجودة سابقاً في مناطق أخرى بالريف الشرقي كـبلدات الشحيل والبصيرة والذيبان.
وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” خلال الأشهر الأخيرة تزايدا ملحوظا في نشاطات خلايا التنظيم، ما بين خطف وقتل وتفجيرات وفرض إتاوات تحت مسميات مختلفة من بينها الزكاة.
إعداد: يوسف علي
تحرير: حلا مشوح