سور الرقة.. حزام الأمان لتاريخ مجيد

يرجع سور الرقة أو مايطلق عليه اسم الرافقة إلى العصر العباسي الأول منتصف القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي)، شُيّد سنة ١٥٥ هـ من اللبن المجفف تحت الشمس وباستخدام الجص كمادة تربطه مع أعمدة خشبية من شجر الصفصاف وسور الرافقة يبلغ طوله الأساسي ٥ كم وطوله الحالي ٣.٥ كم وعرضه 6م عند القاعدة،  و ٥.٩٠ م في الأعلى وعلى الرغم من تباين الارتفاعات فيه إلا أن ارتفاعه يقدر في المجمل بين من ٩ إلى ١٣ مترا وقد أُجريت عليه ترميمات كثيرة والذي تضمن فك الجدران المبنية باللبن وتدعيم أساساتها واستبدال اللبن التالف نتيجة الرطوبة بقطع جديدة أكثر احتمالا للعوامل الجوية فكانت على الواجهات من اﻵجر المشوي وبنفس القياسات العباسية القديمة
يأخذ سور الرافقة شكل نعل الفرس وهو مبني على نمط سور بغداد المبني خلال فترة أبي جعفر المنصور القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي
تشير الدراسات الأثرية إلى أن سور الرافقة قد شيد فيما مضى بشكل مضاعف حيث كان هناك سور داخلي وخارجي يفصل بينهما فصيل وهو الجزء الذي يسمح بتحرك الجنود لحماية الأسوار.
ويهدف إلى تسهيل حركة الجند والأسلحة وتبديل الجند والخندق المائي الذي كان يحيط به من الجهات الثلاث الشرقية والغربية والشمالية وذلك لحماية السور من الرطوبة وتفتت أساساته بعد ملء الخندق بالمياه لحماية المدينة عن طريق قناة تسمى النيل التي قام بحفرها قديماً الملك حمورابي وفيما بعد جددها هارون الرشيد في عصره ويذكر أن هذه القناة كانت مبلطة بالآجر فيما شكل نهر الفرات الذي يجري في الجهة الجنوبية من المدينة حاجزاً مائياً طبيعياً للمدينة.
وعلى الرغم من غياب الخندق المحيط به إلا أن هيبته مازالت ماثلة بأبراجه الدائرية الشكل والتي قامت على أساسات صخرية من الحجر الكلسي مكونة من مدماكين يتموضعان فوق بعضهما البعض بارتفاع يبلغ نحو ٦٥ سم وهي التي ساعدت في الحفاظ على بنية السور وعدم انهياره.
وأهم هذه الأبراج تلك القريبة من البوابات الرئيسة باب بغداد وباب الجنان في الزاوية الجنوبية الغربية الذي لم تعد له آثار واضحة وكان خلفه يقع برج الزاوية الضخم وكانت بقاياه تسمى عند أهل الرقة ب الكلة التي أزيلت قسراً عام ١٩٦٤ و باب بغداد الذي تشير الدراسات إلى أنه منشأة منفصلة عن السور وهو باب السبال الذي قام بتجديده هارون الرشيد ويحيط بالأبواب من الجانبين برجان دائريان كبيران كما تنتشر الطاقات على السور الداخلي لتسهيل حركة المرور وتشير الدلائل الأثرية إلى أن هارون الرشيد أمر بتلبيس الأسوار والأبنية التي بناها أبو جعفر المنصور بالآجر المشوي للحفاظ عليها ونتيجة لأهمية هذا السور والمنشآت.
وبقي السور صامدا حتى يومنا الحاضر.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.