ابن مهيد.. رمز من رموز الكرم والعطاء

برز في شهرة التصويت والنداء لإطعام الطعام في سنين المجاعات الشيخ حاكم بن فاضل بن صالح بن خثعم بن مهيد وهو شيخ الفدعان من قبيلة عنزة زعيم بدوي سوري ولد في محافظة الرقة وقاوم الغزو والاحتلال الفرنسي لسورية كان من أبرز قادة الثورة على المستعمر الفرنسي
و قد ولد عام ١٨٦٩
وقد صوت بالعشاء مرتين حيث كان تصويته الأول في سنة المجاعة المسماة سنة جلغيف والتي شهدت أربعين ليلة لم ينقطع فيها نزول الثلج
أما تصويته الثاني فقد كان في السنة المسماة سنة الحقة والتي صوت فيها الشيخ مقحم بالعشاء لمدة عام كامل وكان عدد الحضور يقدر بالآلاف وقد أمر الشيخ أن تطفأ الأنوار عند وضع الطعام لعلمه بأن هناك نساء فقيرات يحضرن متخفيات لتناول الطعام وأخذ ما يتيسر منه.
ومن القصص التي تروى حول كرم الشيخ مقحم وتواضعه أن شاعراً اسمه كريدي القشعمي ساءت أحواله المعيشية فقرر التوجه إليه لينال من عطائه وفي الطريق تعرض لبعض المشاق والمصاعب التي زادت من سوء حاله حتى إن ثيابه قد تمزقت وأصبح في حال يرثى لها وقد صادف وصوله وجود مناسبة كبيرة في بيت الشيخ مقحم تواجد فيها جمع كثير من الناس فسلم كريدي ثم جلس في طرف المجلس.
وبعد وقت قليل من وصوله أقبل الخدم والعبيد يحملون العشاء وبعد تهيئته وترتيبه قال عليان عبد ابن مهيد للشيخ: اقلط ياعمي أنت وضيوفك.فقام الجميع وجلسوا على الطعام عدا الشيخ فإنه حيا بضيوفه ثم بقي واقفاً لأنه لاحظ أن كريدي لا يزال جالساً في مكانه مع الرجال الذين يعتبرون من أهل المكان لذلك فقد استنكر الشيخ على عليان عدم الاهتمام بهذا الضيف الغريب فقال لعليان: اسمع ياعليان ترى الضيف ضيف الله ما هو ضيف الهدوم أي الملابس. فاستوضح عليان من الشيخ عن الشخص المقصود فأشار إلى كريدي الذي استغرب من ملاحظة الشيخ له رغم كثرة الناس في المكان فتوجه عليان لمناداته وحين قيامه ناداه الشيخ وطلب منه الجلوس إلى جواره فجلس كريدي صاحب الثوب الممزق البالي إلى جانب الشيوخ والوجهاء على صينية ابن مهيد المشهورة أم الحلق وبدأ الشيخ يعتني بكريدي ويقطع له من اللحم.
وعندما قام من حولهم طلب منه الشيخ البقاء وبادره بسؤاله عن وضعه ومطلبه .فأجاب كريدي: أنا عاني على الشيوخ
فقال الشيخ: حنا يعنون لنا ثلاثة واحد مالت عليه الدنيا نعطيه ونستره وشاعر نخاف من لسانه نعطيه وفقير له عيال جوعى نعطيه لوجه الله.
فقال كريدي: أنا شاعر ياطويل العمر
قال الشيخ: لو تكون القصيدة بيني وبينك ويجيك المقسوم.
فقال كريدي: قصيدتي تعجبك إن شاء الله. وبعد أن قاموا وجلس الناس في أماكنهم وقف كريدي وقال قصيدة طويلة جزلة في معانيها وألفاظها وحين انتهى منها قال الشيخ: اسمع ياكريدي أنت بوجهي عن الفقر والحاجة ما دمت حي وأنا بوجه الله
مات ابن مهيد وبقيت سيرته العطرة تروى عبر السنين لتبقى نبراسا عطرا للأجيال القادمة.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.