تعتبر هذه المحكمة من ركائز حالة الطوارئ التي أعلنتها السلطات السورية في ٨ آذار ١٩٦٣ وقامت الحكومة بتشكيل محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمة من ترى فيهم تهديداً لأمن النظام القائم ودور المحكمة يتركز بالأساس على مقاضاة الأشخاص الذين لا ترتضي السلطات سلوكهم في محاكمات تعوزها الضمانات الأساسية لإجراءات التقاضي السليمة وتتجاهل محكمة أمن الدولة العليا أقوال المدعى عليهم بأن اعترافاتهم منتزعة تحت التعذيب وتكررت إدانتها لهم بناء على اتهامات فضفاضة ومبهمة تجرم بالأساس حرية التعبير وتكوين الجمعيات.وكان لها دور كبير في إطلاق أحكاما جزافا على الكثير من السوريين وخصوصا في عهد رئيس المحكمة فايز النوري الذي كان كل هدفه إرضاء حافظ أسد وزبانيته فقد أعدم الكثير من السوريين في عهده
أما في عام ١٩٩٢ حاكمت محكمة أمن الدولة العليا آلاف الأشخاص ومع مرور الزمن ومع تغير إدراك الحكومة لمن تعتبرهم أعداء لها تغيرت فئات المدعى عليهم في المحكمة وأثناء التسعينات كانت الأهداف المفضلة للمحكمة هي العناصر الشيوعية والقوميين الناصريين والبعثيين العراقيين ونشطاء حقوق الإنسان وعناصر الإخوان المسلمين وأغلب المدعى عليهم المشتبهين هم من الإسلاميين وعادة ما يتهمون بأنهم من السلفيين أي أتباع الفكر الإسلامي أو يتهمون بالرغبة في القتال في العراق إضافة إلى بعض النشطاء الأكراد ونشطاء مستقلين ينتقدون النظام.
أو من قام بتصوير تفريق الشرطة الحشود باستخدام العنف في مظاهرة سلمية قوامها أطفال
وتم وقفت محكمة أمن الدولية العليا عن عملها في تموز ٢٠٠٨ إثر اندلاع إعتصام في سجن صيدنايا المميت الذي يقع على مسافة ٣٠ كيلومتراً شمالي دمشق والذي يديره الجيش وقد زج فيه أغلب المدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا ووقف المحاكمات يرجح أنه على صلة بتعتيم الحكومة الكامل على المعلومات بشأن مصير المحتجزين في سجن صيدنايا
وبما أن محكمة أمن الدولة العليا لا تسمح للمراقبين المستقلين الحضور و لا تنشر مجريات عملها
ويقول أغلب الذين مثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا أن الأجهزة الأمنية السورية قامت بتعذيبهم لانتزاع الاعترافات منهم ورغم ذلك فإن المحكمة لم تتخذ أي خطوات للتحقيق في هذه المزاعم وحكمت المحكمة على المدعى عليهم بناء على اتهامات فضفاضة أو مبهمة تجرم حرية التعبير وتكوين الجمعيات
وبقيت هذه المحكمة تجرم كل من يتحدث أو ينقد الوضع المزري في البلد منذ عام ١٩٦٣.وستبقى هذه المحكمة وبتاريخها الدموي صفحة سوداء على جبين الإنسانية.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى