ذكرت مصادر محلية، بأنّ “فايز النوري” القاضي السابق في محكمة أمن الدولة لدى النظام السوري، مات اليوم الخميس عن عمر يناهز الثمانين عاماً.
ينحدر” النوري” من محافظة دير الزور لعائلة مغمورة مجهولة النسب ، فنسب نفسه بعد السلطة لعشيرة العبيد ، والده يعمل حلاقا، بينما كانت تعمل والدته” لبيبة العلاوي” خياطة.
عرف عنه أنّه السفاح الذي لايرحم ؛برز ذلك خلال أحكامه القاسية التي أطلقها على المعتقلين، الذين كانوا يقرون بجرائم لم يرتكبوها تحت التعذيب.
لطالما تفاخر بأحكام الإعدام الجماعية حيث لم تستمر أطول محاكماته لأكثر من خمس دقائق، ليحطم الرقم القياسي لأقصر مدة محاكمة ،أطلق خلالها حكم الإعدام على آلاف السوريين ،وأحكاما بالسجن المؤبد على الأبرياء من الشعب السوري .
قام أهالي دير الزور بإطلاق لقب “ابن لبوبة” سخرية من قدره بين العشائر، بعد أن ذاع صيته كجلاد لبيت الأسد فسخط عليهم.
” فايز النوري ” ربيب رفعت الأسد والحاكم باسم حافظ
حيث كان للقائه برفعت الأسد ومن خلال مواهبه الكلامية فرصة الحظوة بمكانة لدى سفاح حماه ، ليتعين بعدها كأمين شعبة لحزب البعث ،ثم أمين فرع الدير في النصف الأول من السبعينيات ،وبعدها استقدمه كعضو احتياط في القيادة القطرية ، وبسبب علاقة رفعت الأسد بأخيه حافظ ، الجيدة آنذاك ، حيث كان متنفذا في دوائر النظام ،ولانشغال رفعت أوكل تلك المهام لربيبه “فايز النوري”، وبعد أحداث الإخوان المسلمين ،كان لابد أن يقوم السفاح بإظهار ولائه ليتسلم بعدها محكمة أمن الدولة ويعلن الموت للجميع.
وخلال تصريحاته لطالما شدد على إصداره أحكام إعدام بحق كل من يعارض حزب “البعث”، مبرّئاً في الوقت ذاته النظام السوري من كلّ جرائمه بحق الشعب السوري على مدار عقود.
ذكر النوري خلال تصريحاته : ” أعدمت كل من يعارض أهداف حزب البعث ”
ليردف بعدها قائلا “حينما بدأ الحزب يحكم شكلت هذه المحكمة لأغراض سياسية، وهي المحافظة على هذا الحزب وعلى تراثه الكبير”.
شغل “فايز النوري” منذ أواخر السبعينيات في القرن الماضي، منصب رئيس محكمة أمن الدولة، وهو لم يمارس على الإطلاق مهنة المحاماة أو القضاء، بل كان يعمل معلماً لتلاميذ المرحلة الابتدائية وعرف عنه اهتمامه بالفنون والتمثيل في المسرح ، والتي كانت تعرض على نطاق ضيق، لتقوده الأقدار لارتكاب أفضع الجرائم في مسرح أمن الدولة ، لينال بعدها شهادة الحقوق رغم أن قدمه لم تطأ الجامعة ،ويحصل على شهادة مزورة بعدها خلال توليه منصبه.
عرف النوري، بجرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان، وبشكل خاص في فترة السبعينيات والثمانييات من القرن الماضي، وعقب إلغاء محكمة أمن الدولة نتيجة اندلاع أول شرارة للثورة في سوريا، أحيل النوري إلى التقاعد عقب ثلاثين سنة من ممارسة القضاء وإطلاق الأحكام التعسفية بحق السوريين.
وعقب اشتعال الأوضاع في دير الزور، أجبر إخوته وبعض أبنائه الموجودين فيها إلى مغادرتها، لكن ابنه محمد قتل في أواخر العام 2012 في ريف دمشق.
إعداد: دريمس الأحمد
تحرير: حلا مشوح