وهو أبو طالب محمد بن أحمد بن علي مؤيد الدين الأسدي البغدادي الرافضي المعروف بابن العلقمي وزير المستعصم العباسي وصاحب الجريمة النكراء في طلبه من هولاكو على غزو بغداد اشتغل في شبابه بالأدب ووثق به المستعصم فسلمه زمام أموره وكان حازما خبيرا بسياسة الملك كاتبا فصيحا
وقد شغل منصب أستاذ الدار أو الأستاذ دارية وجعل مكان ابن الناقد فيها ومنصب أستاذ الدار هو من المناصب الإدارية التي استحدثها العباسيون في منتصف القرن الرابع الهجري وصاحبها مسؤول عن رعاية دار الخلافة العباسية وصيانتها وتوفير كل ما يلزم لسكانها من أسرة الخليفة.و اكتسب منصب أستاذ الدار في مطلع القرن السادس الهجري أهمية كبيرة فقد أخذ يبرز في صياغة الأحداث الداخلية وأصبح من حاشية الخليفة التي لها القرار حتى بتنصيب الخليفة أو عزله وترشيح المقربين لتولي المناصب العليا
بعد وفاة الخليفة العباسي المستنصر تولى المستعصم خلافة المسلمين وكان لينا سهل الإنقياد ضعيف التدبير وكان فيه شح وقلة معرفة وعدم تدبير وحب للمال وإهمال للأمور وكان يتكل على غيره ويقدم على ما لا يليق وعلى ما يليق وكان يلعب بالحمام ويهمل أمر الإسلام
وقد اختار للوزارة ابن العلقمي وذلك سنة ٦٤٢ للهجرة فقد استوزره الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد بن علي بن محمد العلقمي المشؤوم على نفسه وعلى أهل بغداد الذي لم يعصم المستعصم في وزارته فإنه لم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة فإنه هو الذي أعان على المسلمين هولاكو وجنوده قبحهم الله
وقد كرس ابن العلقمي حياته للقضاء على الخلافة العباسية ومحاربة أهل السنة أينما حلوا أو ارتحلوا وقامت تلك الخطة على محاور ثلاث استطاع ذلك الوزير الخائن من خلالها أن يسقط دعائم الخلافة العباسية لتعيش الأمة وللمرة الأولى منذ أكثر من خمسة قرون من دون خليفة يسير أمور تلك الحضارة العظيمة
وكانت مراحله الثلاث كما يلي:
١- إضعاف الجيش الإسلامي:
حيث قطع من أرزاق العسكر وسعى في تقليل النفقات على الجهاد وكان الوزير ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق من الجنود سوى عشرة آلاف
٢- مراسلة التتار:
وهذا هو الفصل الثاني والمرحلة الثانية من الخيانة حيث كاتب ذلك الوزير التتار ليعرض عليهم معونتهم في اقتحام بغداد وإسقاطها وأمدهم بما يحتاجونه من المعلومات وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال
٣- النهي عن قتال التتار وتثبيط الخليفة والرعية
وأكمل خياناته بحلقة ثالثة حيث بدأ في تثبيط همة الخليفة في جهاد التتار والتخذيل في جماعة المسلمين فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين وينهى العامة عن قتال التتار
وأوهم ابن العلقمي الخليفة وحاشيته أن ملك التتار يريد مصالحتهم وأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة فخرج الخليفة إليه في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان
وأشار على الخليفة بالخروج إلى هولاكو قائلاً: فليجب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين
وقد تم بهذه الحيلة قتل الخليفة ومن معه من قيادات الأمة وطلائعها بدون أي جهد من التتار وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة وقال الوزير ابن العلقمي: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك وحسنوا للتتار على قتل الخليفة
وقد مات بعد شهور قليلة جدا من السنة نفسها التي دخل فيها التتار بغداد ولم يستمتع بحكم ولا ملك ولا خيانة وليكون عبرة بعد ذلك لكل خائن يخون يقابل الطيب بالغدر.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى