أثار خبر وفاة القاصر السوري مهند الأحمد (14 عاماً) داخل سجن “الوروار” المخصص للأحداث في لبنان، جدلاً واسعاً حول ظروف توقيف القاصرين ومعاملتهم داخل السجون اللبنانية، وسط اتهامات بالتعذيب والإهمال القضائي.
وقال الناشط الحقوقي اللبناني، المحامي محمد صبلوح، الخميس، إن الحادثة “تطرح علامات استفهام كبيرة حول ظروف توقيف ومعاملة القاصرين”، مستغرباً ما تردد عن انتحار الأحمد داخل مبنى جديد قيل إنه “مطابق للمواصفات العالمية”. وأضاف:
“إذا كانت هناك معاملة حسنة ورعاية نفسية، فلماذا ينتحر طفل بعمر 14 عاماً؟”
وأشار صبلوح إلى أن القاصر لم يكن على تواصل مع عائلته منذ توقيفه بتهمة “سرقة الكوابل”، لافتاً إلى ورود معلومات حول تعرضه للضرب والتعذيب، من دون حصوله على أي متابعة نفسية أو محاكمة عادلة.
واتهم المحامي اللبناني القضاء بـ”التقصير والتغاضي” عن ممارسات التعذيب داخل السجون، داعياً إلى فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين قبل تكرار المأساة.
وبحسب التقرير الطبي، عُثر على جثة الأحمد معلقة على شباك بواسطة “شرشف”، ولم تُسجّل عليها آثار عنف واضحة، إلا أن عائلته شككت في ذلك، إذ قال شقيقه إنه لاحظ “كدمات على العنق والكتفين وآثار دماء على الجثة”، معتبراً أن هذه العلامات “تتناقض مع فرضية الانتحار”.
من جانبها، انتقدت رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان، أميرة سكر، بطء مسار المحاكمات بحق القاصرين، موضحة أن الطفل قد ينتظر أشهراً قبل المثول أمام القضاء بسبب تعذّر سوقه أو غياب أحد الأطراف أو عدم وجود محام.
وتحوّلت قضية وفاة الأحمد إلى قضية رأي عام، وسط دعوات من ناشطين وحقوقيين لفتح ملف معاملة الأحداث في السجون اللبنانية، وضمان محاكمات عادلة ورعاية نفسية للأطفال الموقوفين.