اعداد وتحرير: M.Alhussein
في خطاب سياسي شامل خلال جلسة حوارية استضافها معهد تشاتام هاوس في لندن، قدّم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رؤية الحكومة السورية الجديدة لمسارات التحول السياسي والدبلوماسي الجاري في البلاد، مؤكداً أن “سوريا لم تعد دولة هامشية، بل أصبحت لاعباً مهماً في حسابات جميع دول العالم”.
وقال الشيباني إن زيارة الوفد السوري إلى واشنطن كانت “ناجحة جداً” وركّزت على مختلف الملفات الثنائية والإقليمية، مشيراً إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة “تسير بشكل جيد جداً وستنعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها”. وأضاف:
“نعتقد أن إزالة عقوبات قيصر بالكامل ليست سوى مسألة وقت”.
■ انفتاح دولي… وسفارة لندن ليست مقراً أمنياً بعد اليوم
وتوقف الشيباني عند إعادة فتح السفارة السورية في لندن، مؤكداً أنها ستعمل لخدمة السوريين ولن تكون مقراً استخباراتياً كما كان سابقاً في عهد النظام البائد. وقال إن هناك “ملفات مهمة جداً مع بريطانيا” وأن دمشق تسعى إلى الاستفادة من “الفرصة التاريخية” لإرساء علاقات راسخة بين البلدين.
■ “غيّرنا نظرة العالم خلال 11 شهراً”
وأكد وزير الخارجية أن الحكومة الحالية نجحت خلال أقل من عام في “تغيير النظرة الدولية تجاه سوريا وبددنا الكثير من المخاوف القديمة”، مشيراً إلى أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية “منهكة” لكنها تحتاج الوقت لتقدّم نفسها للعالم.
وأضاف:
“ملأنا الفراغ السياسي خلال 11 شهراً، ونؤسس لمناخ صحي يتيح مشاركة الجميع”.
وأكد أن الحكومة تعمل على بناء دولة لا مكان فيها للطائفية، وأن الانتخابات الرئاسية قد تُجرى خلال 4 أو 5 سنوات ضمن عملية سياسية تدريجية.
■ العلاقات الإقليمية وإسرائيل: “لن ننجر للاستفزاز”
وحول التصعيد الإسرائيلي الأخير، أوضح الشيباني أن إسرائيل “تلعب حالياً دوراً سلبياً في سوريا وغير راضية عن التغيير”، لكنها واصلت انتهاكاتها “ورغم ذلك لم ننجر للاستفزاز وحاولنا الرد بالدبلوماسية”.
وقال إن دمشق تنظر لأي اتفاق محتمل مع إسرائيل “ضمن إطار إعادة بناء سوريا”، مؤكداً أن عواصم دولية عديدة “تدعم الموقف الدبلوماسي السوري” في مواجهة الانتهاكات.
■ السويداء والساحل… ووراثة إرث الأسد
وفي الشأن الداخلي، أكد أن الأحداث في الساحل “كانت مفتعلة من فلول النظام السابق”، وأن الحكومة “حاولت التدخل لضبط الأمن في السويداء”، مشدداً على عدم وجود أي مشكلة مع أبناء المكوّن الدرزي.
وأضاف:
“ورثنا عن نظام الأسد مشاكل مع الجميع، ونجحنا في إعادة تعريف العالم بسوريا”.
■ العلاقة مع قسد والمصالحة الوطنية
وكشف الشيباني أن مسار المحادثات مع “قسد” قد يشهد تقدماً ملموساً خلال فترة قصيرة “عبر التفاهم وليس عبر أي أدوات أخرى”.
وأكد أن العدالة الانتقالية “أساس تعمل عليه الحكومة لحماية المجتمع”، محذراً من “نتائج غير مرغوبة” إذا لم تتحقق.
■ الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار
وأوضح الوزير أن إعادة الاستثمار في سوريا تمت “بشكل يحمي المستثمر ويعالج الصورة السلبية” التي خلّفها النظام السابق، معتبراً أن أولويات الحكومة ترتكز على بناء البلاد بعيداً عن الصراعات والأطماع الإقليمية.
وقال إن على المجتمع الدولي دعم الشعب السوري في مرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن تفعيل السفارة والبعثة السورية في تركيا “من الأولويات في المرحلة القريبة المقبلة”.
■ المرأة والتنوع
وتحدث الشيباني عن دور المرأة السورية قائلاً:
“المرأة في سوريا قوية ومثقفة ومتمكنة، ونحن ملتزمون بإبراز دورها وضمان مشاركتها”.
كما أكد إيمان الحكومة بأهمية التنوع السوري ورفضها لأي شكل من أشكال التقسيم.
واختتم الشيباني بالتأكيد أن سوريا تعمل “على مدار الساعة لتعريف العالم بسوريا الجديدة”، وأن عملية ترميم الدستور والقوانين تتم “بطريقة مدروسة” بما يضمن بناء دولة حديثة تقوم على الثقة والتعايش والانفتاح على الجميع.