أكّد وزير الخارجية الألماني يوهان وادفول أن ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم لا يزال من أعقد الملفات الحالية، نظراً لما تشهده سوريا من دمار واسع في البنية التحتية، ونقص حاد في الخدمات الأساسية داخل العديد من المدن والمناطق. وقال الوزير إن الظروف الميدانية والإنسانية لا تتيح في الوقت الراهن بيئة آمنة أو مناسبة للعودة الطوعية.
وفي المقابل، شدّد وادفول على نجاح التجربة السورية في ألمانيا خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الغالبية الساحقة من السوريين أثبتوا قدرة لافتة على الاندماج الإيجابي. وأوضح أن معظمهم أتقنوا اللغة الألمانية، ودخلوا سوق العمل في قطاعات متعددة مثل الرعاية الصحية، التعليم، الصناعة، والخدمات، مما جعلهم رافداً مهماً للحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأضاف الوزير أن العديد من العائلات السورية استطاعت بناء حياة مستقرة في ألمانيا، وأن أبناء هذه العائلات باتوا جزءاً من المنظومة التعليمية الألمانية، في المدارس والجامعات، ويمثلون نموذجاً واضحاً لإرادة تجاوز الظروف الصعبة وصناعة مستقبل جديد.
ودعا وادفول إلى ضرورة التمييز بين السوريين الملتزمين بالقانون والمندمجين في المجتمع، وبين قلة قليلة تقوم بارتكاب مخالفات فردية لا تعكس الصورة العامة. مؤكداً أن “الصورة الحقيقية للسوريين في ألمانيا هي صورة تعب واجتهاد ونجاح”.
وختم الوزير بالتأكيد على أهمية الاعتراف بجهود السوريين واندماجهم، مشيراً إلى أنهم أصبحوا جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي الألماني، ويمثلون واحدة من أبرز قصص النجاح رغم قسوة الظروف التي مرّوا بها